مروان المعشر

مطلوب تعريف إيجابي للمستقبل الذي نريد

تم نشره في الأربعاء 8 نيسان / أبريل 2015. 12:07 صباحاً

هناك لغة جديدة في البيان الختامي للقمة العربية الأخيرة، تقر بأن "مفهوم الأمن القومي العربي ينصرف إلى معناه الشامل، وبأبعاده السياسية والعسكرية والاجتماعية"؛ وتعرب عن القلق من "اصطدام مفهوم الدولة الحديثة في المنطقة العربية بمشاريع هدامة تنتقص من مفهوم الدولة الوطنية، وتمس بالتنوع العرقي والديني"؛ كما تشدد على "دور المثقفين والمفكرين العرب والدور الرئيسي لوسائل الإعلام والقائمين على منظومة التعليم في العالم العربي بما يستهدف نشر قيم المواطنة والاعتدال".
أهمية هذا الكلام تتمثل في إدراكه أن الحرب على تنظيم "داعش" والإرهاب وغيرهما من الأخطار، لها أبعاد عدة غير الأبعاد العسكرية؛ وأن التنوع والمواطنة والاعتدال هي قيم مهمة يجب تعظيمها. لكن البيان أتى ناقصا من حيث عدم اعترافه، أولا، بتقصير الحكومات العربية نفسها في إعلاء هذه القيم، ثم من حيث افتقاره للدعوة، على الأقل، لخطة طريق من قبل الدول العربية ذاتها لاستكمال مفهوم الدولة الوطنية الحديثة التي يتحدث عنها البيان.
بعد أربع سنوات من بدء الثورات العربية، فإنه باستثناء تونس التي تمكنت من تقديم ملامح لدولة تعددية حداثية، ما تزال أغلب الدول العربية، سواء التي مرت بتغيرات سياسية وتلك التي لم تمر، أقدر على تعريف نفسها بما هي ضده، أكثر بكثير مما هي معه. وبالتالي، شهدنا ونشهد تحالفات يوحدها التهديد من الآخر؛ سواء كان هذا الآخر هو تنظيم "داعش" في سورية والعراق، أو الخطر الإيراني التوسعي في اليمن، أو في زمن ليس ببعيد تكاتف قوى "14 آذار" في لبنان بسبب الهيمنة السورية. بمعنى آخر، فإن قوى "الاعتدال" تعرّف نفسها فقط بوقوفها ضد قوى "التطرف". لكن حين يتعلق الموضوع بالتعريف الإيجابي لهذه القوى؛ بمعنى مشروعها التفصيلي لملامح الدولة المدنية الحديثة التي تحاكي هموم الناس اليومية من النواحي السياسية والاقتصادية والمجتمعية، فإنه لا توجد مجموعة عربية، منفردة أو مجتمعة، لديها مشروع لمستقبل تنويري مصحوب بإرادة سياسية وخطوات عملية لتنفيذه. وبالتالي، حين يتعلق الموضوع بالنظرة الإيجابية المنفتحة، يصبح مفهوم الاعتدال لدى هذه الدول قاصرا وغير مقنع.
تتحدث الحكومات العربية كثيراً عن تأخر ركب التنمية في الوطن العربي عن غيره من باقي مناطق العالم، لكن من دون تحديد من هو المسؤول عن ذلك. فهل يتم الاعتراف، أولا، بأن هناك قدرا من المسؤولية على الحكومات العربية؛ من حيث اتباعها نهجا سياسيا واقتصاديا ومجتمعيا لم ينجح في اللحاق بهذا الركب؟ ثم، هل هناك إرادة حقيقية لإعادة نظر جذرية في هذا النهج والسياسات، بما يؤدي الى مقاربات جديدة مختلفة، تحقق تسارع التنمية، والانتقال التدريجي نحو مجتمعات مستقرة استقرارا طبيعيا، ومزدهرة ازدهارا مستداما، ومتنوعة تنوعا يقود إلى الإبداع والابتكار والتجديد المستمر؟
قوى الاعتدال بحاجة إلى تعريف إيجابي لما تطمح لتحقيقه، لأن الوقوف ضد الأخطار مطلوب، لكنه وحده لا يؤسس لمستقبل أفضل. وحدها الدولة المدنية الحداثية التعددية هي الضامن الحقيقي لاحتواء قوى التطرف والإرهاب؛ عن طريق تقديم مشروع استشرافي تنويري، يضمن لمكونات المجتمع كافة حقوقها، في جو يحترم تنوع الآراء، ويؤسس لاقتصاد مزدهر مستدام، ويسود فيه القانون على الجميع من دون محاباة.
لن يتم الوصول إلى مثل هذه المجتمعات بيسر أو بسرعة، ولن يتحقق ذلك إلا بالعمل الشاق وتوفر إرادة التغيير؛ ليس فقط لدى المفكرين والمثقفين، بل لدى الحكومات أيضاً.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اين مشروعنا العربي (ابو ركان)

    الأربعاء 8 نيسان / أبريل 2015.
    سيدي هذة الامة العربية خرجت من عملية صناعة التاريخ كما مضى ولو انها كانت فترة قصيرة ٫ وجلست على الرصيف تراقب الامم الاخرى وهي تصنع تاريخا لها وللانسانية جمعاء ٫ ومن العجيب ان تتخلف الامة العربية المفتتة بقرار سايسبيكو الى هذا اليوم وبعد ان امتلكت الامكانيات التي تعينها على ان تكون امة فاعلة وليس مفعول بها٫٫ بصراحة من خلال معطيات وضعنا الحالي اصبحت اشك بكل تاريخ هذه الامة العربية السابق اذا اخذنا بعين الاعتبار ان من كان يؤرخ ويكتب كان موظفا عند دولته ينتظر الراتب اخر الشهر كما ينتظر رضى مديره كما هو حال مؤرخين و كتاب هذه الايام٫ ٫٫ العرب لم يصلوا الى ان يتكاملوا اقتصاديا ٫ وهذا اضعف الايمان وهم يتكلمون نفس اللغة ويجمعهم دين وعقيدة واحدة٫ في حين ان اوروبا ومع اختلاف لغاتهم وعقائدهم حققوا الوحدة بينهم عندما علموا ان في الاجتماع قوة وفي الفرقة الضعف والهوان
  • »التسويق ... (ابو عبدالله)

    الأربعاء 8 نيسان / أبريل 2015.
    اطلالة جميلة وافكار رائعة يتحفنا بها الكاتب الفاضل بين حين وآخر ...
    تعريف المستقبل العربي مسألة مهمة ، التعريف المتداول – يكاد – ان يكون بالمعنى الذي يقول (وبضدها تتميز الاشياء ) ...؟؟؟ يمكن التعريف الشجاعة – مثلا – بانها ان لا تكون جبانا ، ويمكن تعريف الصدق هو ان لا تكذب مع انه بالإمكان تعريفها بان لا تقول الا الحقيقة والصدق ...
    يمكن ان تصف لاحدهم موقع او مكان معين بقولك انه يقع مقابل محل كذا وقد يكون هذا المكان اقل شهرة منك او من الموقع الذي (ربطت) نفسك وانحصرت خياراتك بأن لا تجد ما تصف به نفسك الا بالاشارة اليه و الى غيرك ...
    الانظمة العربية (الحديثة) في مصر وليبيا واليمن وحتى تلك التى لازالت تنافح في سوريا – تصف – نفسها بانها (غير) اسلاميّة ، وكانها من خلال ذلك تقوم (بتسويق) غيرها من خلالها ...
    ما قاله الكاتب – الفاضل – صحيح وجميل بأن الانطمة العربية (الحديثة) تنقصها (الرؤية) والفكر والايدولوجيا القابلة (للتطبيق) او انها تحتاج الى (تكملة) ما لديها او (تطوير) ايدولوجياتها ووسائلها ...
    الامر يقودنا الى موضوع (التسويق) كيف تسوّق نفسك وفكرك وايدولوجياتك ومن اهم ادوات التسويق (الإعلام) وطريقة عرضك لنفسك ولما تملكه لديك من فكر وطاقات وقدرة على التغيير الايجابي بمن يحيطون حولك ...