يفجر قضية الاكراه الديني

وزير إسرائيلي يرفض المواصلات العامة أيام السبت

تم نشره في الأربعاء 8 نيسان / أبريل 2015. 01:00 صباحاً

برهوم جرايسي

الناصرة -  تصريح عابر من وزير المواصلات الإسرائيلي يسرائيل كاتس، على شبكة التواصل الاجتماعي "الفيسبوك"، يرفض فيه سن قانون يسمح بعمل المواصلات العامة أيام السبت والأعياد العبرية، كان كافيا ليفجر من جديد قضية قوانين الاكراه الديني، التي يخضع لها الاسرائيليون في العديد من مجالات الحياة العامة، من مسألة التشدد بقضية الحلال في الأغذية، الى السماح بعمل المحال التجارية والمواصلات العامة، ويبدو أن هذه القضية ستتصاعد في الأيام المقبلة، خاصة مع بدء موسم الربيع والصيف.
وكان أحد الإسرائيليين قد توجه الى صفحة الوزير كاتس، من حزب الليكود، على شبكة الفيسبوك، بطلب العمل على تحرير حركة المواصلات العامة في أيام السبت، التي يتم حظرها في المدن والبلدات اليهودية، أسوة بالحركة التجارية، بموجب أنظمة أيام السبت والأعياد. وكان رد الوزير كاتس فظاً، إذ قال، "إن من يريد حركة مواصلات أيام السبت، فعليه أن يتوجه الى يتسحاق هيرتسوغ"، رئيس حزب "العمل"، واضاف قائلا، إن هذا مطلب اليساريين، الذي لا مكان له.
فانهال رواد الصفحة على كاتس غاضبين مستنكرين، ومن بينهم مصوتون لحزب الليكود، الذين قالوا، إنهم صوتوا لحزب الليكود، وهم ليسوا يساريين، ويطالبون بتحرير حركة المواصلات في أيام السبت، لأن المتضرر من هذا القانون هم الفقراء، الذين لا يملكون سيارات خاصة تنقلهم الى أماكن أخرى، يمضون فيها العطلة الاسبوعية.
وتعد قضية السبت اليهودي والقوانين المتعلقة بها، واحدة من القضايا الخلافية الحارقة بين جمهوري العلمانيين والمتدينين في إسرائيل، ومنذ عشرات السنين لم يتوقف الجدل حول المسموح والممنوع دينيا في أيام السبت.
وتبدأ قوانين الاكراه في تعريف اليهودي، إذ في إسرائيل ما يقارب 380 ألفا ترفض المؤسسة الدينية الاعتراف بيهوديتهم، كما أن التشدد يسري على شروط الزواج، وسنويا هناك المئات من الأزواج، الذين ترفض المؤسسة زواجهم، ما يضطرهم لعقد زواج مدني خارج إسرائيل. ومن أبرز القضايا مسألة "الحلال" في الأغذية. وحسب دراسات وابحاث كثيرة، فإن شروط الحلال، وتكلفة شهادة الحلال من المؤسسة الحاخامية، ترفع أسعار المواد الغذائية بنحو 30 بالمائة، مقارنة بالأسعار في الدول المتطورة، ويبرز الأمر في اللحوم ومشتقات الألبان.
وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد سمحت قبل بضعة اسابيع لبعض شبكات تسوق الأغذية، التي تخلت عن شهادة الحلال، بالعمل في مدينة تل أبيب، بعد أن أبطلت المحكمة قرار وزير الداخلية بإغلاقها. إلا أن مسألة المواصلات العامة بقيت عالقة من دون حل، وكانت حكومة بنيامين نتنياهو، المنتهية ولايتها، قد عارضت مشروع قانون، يقضي بتحرير حركة المواصلات العامة أيام السبت.
وحظر المواصلات العامة أيام السبت، مفروض كقرارات للشركات شبه الرسمية التي تشغل خطوط المواصلات العامة، إذ لا يوجد قانون رسمي يحظر المواصلات العامة أيام السبت، ولكن هناك اتفاق غير مكتوب بين الحكومة والتيارات الدينية وخاصة المتزمتة منها، منذ العام 1948، بعدم تسيير المواصلات العامة.
وعادة تبقى الشوارع والطرقات مفتوحة في جميع المدن والبلدات اليهودية، باستثناء شوارع قليلة جدا في المدن الكبرى، إما أنها تمر بحي كله من المتدينين المتزمتين، أو أن يقع في الحي الكنيس الأكبر في تلك البلدة. ويمكن مشاهدة حظر كلي لحركة السير من حافلات وسيارات خاصة، في مستوطنات يسكنها المتزمتون فقط، مثل موديعين عيليت وبيتار عيليت وإلعاد، وبعض أحياء القدس المحتلة منذ عام 48.
ويدافع العلمانيون عن موقفهم في مسألة المواصلات العامة، بقولهم إنه لا توجد دولة في العالم، لا تعمل فيها المواصلات العامة في حوالي 20 % من أيام السنة، بمعنى أيام سبت وأعياد، وأن هذه الأنظمة هي ضربة موجهة للشرائح الفقيرة. وقضية الإكراه الديني، هي خلاف خفي ولا يجاهر به، بين العلمانيين والمتدينين، حول قانون "دولة القومية اليهودية" العنصري، الذي يستهدف الفلسطينيين في كافة أماكن تواجده، ولكن في القانون بنود تجعل من الشريعة مرجعية لجهاز القضاء، في حال ظهرت ثغرات في اي قانون ما، كما أنه سيكون مرجعية لتشريعات أخرى. ويرى العلمانيون بهذا البند، عقبة أمام احتمال الغاء قوانين الاكراه الديني مستقبلا، ويعطى القوى الدينية قوة فوق العادة في سن القوانين.

التعليق