كيف تسد الفجوة بين الأجيال في بيئة العمل؟

تم نشره في الخميس 9 نيسان / أبريل 2015. 12:00 صباحاً

لندن- إن الفجوة التي تفصل الجيل المولود بين عامي 1965 و1977، والذي يعرف بالجيل "X"، وجيل الألفية الذين ولدوا بعد تلك الفترة، ويعرفون باسم الجيل "Y" تتضح بشكل متزايد في أماكن العمل؛ إذ كانت علاقات العمل تتميز باحترام العاملين الأصغر لأقرانهم الأكبر سنا، أما الآن فيقل احتمال إقامة علاقات بينهم كتلك التي تنشأ بين المدرب والمتدرب، ويزداد الاحتمال بأن يغلب عليها التصادم الصريح عند غياب تبادل النظرات (الإيجابية) أثناء الكلام.
لكن، إذا تفهمنا أسباب حصول ذلك فقد نتوصل إلى استراتيجيات تساعد في سد تلك الفجوة وتفادي صراع غير مستحب.
موقع "بي بي سي كابيتال" سأل عددا من الخبراء عن وجهات نظرهم حول كيفية تخفيف حدة التصادم بين جيل وآخر في موقع العمل.
تعلّم لغة التخاطب مع الآخر
عليك أن تفك رموز سلوكيات الجيل الآخر، وتتكيف مع عقليتهم، ولغتهم قدر المستطاع، وذلك ما نصحت به "آنّا ليوتّا"، مؤلفة كتاب "فكّ رموز الأجيال: إدراك ما يثير الأجيال وما يستفزّهم". على سبيل المثال، لدى جيل الألفية متطلبات وجدانية مختلفة بالكامل عما لدى الأجيال الأخرى، كما تقول ليوتّا.
نشأ "جيل الألفية على اللعب ضمن فريق،" حسب قول ليوتّا، التي تعمل استشارية للشركات حول طرق فهم احتياجات كل جيل في بيئة العمل لتجنب سوء التفاهم وتقليل نسبة العاملين الذين يتركون وظائفهم.
وتضيف: "كان كل شيء مبنياً على احترام الذات. لم يكن الأطفال يُتركون وحدهم. كانت القرية كلها تهتم بالأمر. أما الآن فهم ينضمون إلى أماكن العمل وهم معتادون على أن يروا الكبار يدربونهم ويشجعوهم، بينما يقول أبناء جيل إكس، مثلا: كلا، عليك الاعتماد على نفسك".
ركزت ليوتّا في عملها على أربع مجموعات توجد في زمننا في مواقع العمل، وهم: التقليديون (الجيل المولود بين عامي 1927- 1945)؛ وجيل الطفرة السكانية (المولود بين 1946-1964)؛ و"جيل إكس" (المولود بين 1965-1977)؛ وجيل "الألفية" أو "جيل واي" (المولود بين 1978-1999). وقامت ليوتّا بتحليل سلوكياتهم حول مواضيع متنوعة تخص مكان العمل.
تعتقد ليوتا عموماً أنه فيما يخص الأداء في العمل، فإن أبناء جيل التقليديين يرون أن "عدم ورود أخبار جديدة يدل على ما يسرّ". أما أبناء جيل الطفرة السكانية، المعتادون على منافسة كثيرة في العمل، ولحاجتهم لمعرفة المزيد عن أنفسهم، فهم مولعون بالتقييم السنوي لسير العمل والأداء. أما جيل "إكس"، فيعد التقييم السنوي غير كافٍ لأنه يجرى مرة واحدة. لكن جيل الألفية يحتاجون إلى تقييم دوري لأنهم نشأوا وتربّوا على تعزيز أنفسهم بشكل آني وإيجابي.
العثور على قناة التفاهم المناسبة
يرغب كل جيل جديد ناشئ، وعلى مرّ التاريخ، في أن يُظهر شيئاً من التمرّد والاختلاف عن سابقه. ذلك ما قاله "مايكل رينديل"، الشريك في "بي. دبليو. سي." في بريطانيا؛ حيث يدير الاستشارات العالمية بقسم الموارد البشرية للشركة.
ما هو مختلف هذه المرة هو أن أبناء جيل الشباب يتواصلون فيما بينهم بشكل جيد جداً عن طريق الوسائل التقنية، ويريدون الشفافية في التعامل، حتى في أمور تخص مثلاً رواتب زملائهم.
تأمَّل وجهات النظر البديلة
أحياناً، ينشأ سوء فهم الآخرين بسبب الملابس التي يرتديها شخص ما، أو طريقة تأنقه، وقد تكون للأمر علاقة بالعمر، مع أن ذلك ليس بالضرورة. إذا لبس رجل شاب سروالاً ينزل قليلا تحت خصره، فهل يعني أنه ليس لديه ميثاق أخلاقي؟ إذا ما حرك يديه مثل مطربي أغاني "الراب"، فهل يعني ذلك أن الشخص غير معني بعمله الذي يقوم به؟ يمكن لهذه السلوكيات الغريبة أو الشاذة أن تؤدي إلى توتر في مكان العمل.
الغاية في مكان العمل هي أن يستفيد الناس من مهارات الآخرين وخبراتهم بغضّ النظر عن العمر. ويشمل ذلك حل المشاكل وإنشاء مشاريع وشركات جديدة باستغلال جميع مستويات الخبرة، حسب قول كابلان.
الفجوة التقنية
تعتقد ليوتّا أن طريقة استخدام الأجيال المختلفة للتقنية المتاحة تؤدي أيضاً إلى فجوة في التواصل والتعامل. فعلى سبيل المثال، يعمد جيل الألفية إلى استعمال هواتفهم النقالة بشكل دائم، ويُقحمون أنفسهم للتحقق من بريدهم الإلكتروني لمئات المرات في اليوم. وبعد كلمة رئيسية ألقتها ليوتا مؤخراً في اجتماع لرابطة لاعبي الغولف المحترفين، لاحظت شاباً يقترب منها.
وتضيف: "قال لي كنت أتطلع إلى هاتفي النقال أثناء حديثك، لكني لم أكن أتجاهلك. أراد أن يؤكد لي تواصله معي. بالنسبة لجيل الطفرة السكانية والتقليديين بالتأكيد، يعد عدم النظر إلى شخص وهو يتحدث إليك أمرا يدل على عدم الاحترام".
وتسمي ليوتا ذلك دستور الأجيال أثناء الممارسة والتطبيق. فعندما تذكر ذلك لجيل الألفية، فإنهم يتساءلون: "ماذا تعني؟، لقد كنت أستمع إليك، وكنت أقوم بالبحث عن موضوع حديثك،" حسب ما تقول ليوتا.
إذا ما حدث ذلك معك، فربما يثير الاستغراب لو علمت أن أبناء جيل الألفية يحاولون التواصل مع أصدقائهم على شبكات التواصل الاجتماعي لكي يساعدوك. وتقول ليوتّا: "ربما يتواصل الألفيون بالكتابة إلى 40 شخصاً مختلفاً على شبكات علاقاتهم، في آن واحد. وقد يكون التنوع عالمياً وليس بالضرورة أن يكون التواصل مع من يعرفونهم في مكان العمل".
إذن، يمكن لسوء التفاهم أن يحصل عندما يفشل الناس في تصور ما يمرّ به الآخرون.

التعليق