ليبيا: معارك عنيفة والأمم المتحدة تحذر من التصعيد

تم نشره في الأحد 12 نيسان / أبريل 2015. 12:00 صباحاً

بنغازي - شهدت ليبيا عشية جولة جديدة من الحوار الهادف إلى انهاء النزاع فيها معارك في شرقها وغربها قتل فيها عشرة جنود، رغم تحذيرات الأمم المتحدة من مغبة استمرار التصعيد العسكري في بيئة تشهد "درجة عالية من التوتر".
وتعيش ليبيا منذ اسقاط النظام السابق عام 2011 صراعا على السلطة تسبب بنزاع مسلح في الصيف الماضي وبانقسام البلاد بين حكومتين، حكومة يعترف بها المجتمع الدولي في الشرق، وحكومة مناوئة لها تدير العاصمة منذ آب(اغسطس) بمساندة تحالف جماعات مسلحة تحت مسمى "فجر ليبيا".
وتخوض القوات الموالية للحكومة المعترف بها منذ تشرين الأول(اكتوبر) الماضي معارك يومية مع قوات "فجر ليبيا" في عدة مناطق خصوصا في المناطق الغربية الخاضعة بمعظمها لسيطرة قوات "فجر ليبيا".
وشهدت منطقة العزيزية التي تبعد نحو 35 كلم فقط عن طرابلس جنوبا السبت والجمعة معارك جديدة بين القوات الموالية للحكومتين، في اطار محاولة قوات الحكومة المعترف بها التقدم نحو العاصمة ضمن عملية عسكرية واسعة انطلقت في اذار(مارس) الماضي.
وقال مسؤول ميداني في قوات "فجر ليبيا" في المنطقة "تخوض قواتنا معارك مع جيش القبائل"، وهي مجموعة مسلحة موالية للحكومة المعترف بها، مضيفا "نحن نمنع تقدمهم".
وذكر مسؤول آخر ان العزيزية "اصبحت منطقة اشتباكات بين الطرفين".
وادانت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا في بيان اليوم "التصعيد الخطير في الأعمال العدائية في غرب ليبيا خلال الايام الاخيرة الماضية، وعلى وجه الخصوص في منطقة العزيزية".
واعربت البعثة عن "قلقها البالغ تجاه معاناة" سكان هذه المنطقة، ودعت "الى وقف فوري للاعمال العدائية والاتفاق على ترتيبات تسمح بفض الاشتباك بين القوات في المنطقة كخطوة اولى نحو تحقيق ترتيبات امنية مناسبة لتمكين السكان من استئناف حياتهم الطبيعية".
وفي بنغازي على بعد نحو ألف كلم شرق طرابلس، قتل عشرة جنود على الاقل واصيب اكثر من اربعين بجروح في معارك خاضتها القوات الموالية للحكومة المعترف بها عند الاطراف الجنوبية للمدينة بعدما شنت الجمعة هجوما على مواقع لجماعات مسلحة مناهضة لها.
وتخوض القوات الموالية للحكومة المعترف بها مواجهات يومية مع مجموعات مسلحة بينها جماعات متشددة بهدف السيطرة الكاملة على بنغازي بعدما سقط الجزء الأكبر من المدينة في ايدي هذه الجماعات في تموز(يوليو) 2014.
وقال مسؤول في مركز بنغازي الطبي طلب عدم الكشف عن اسمه ان "المشرحة في المركز تلقت الجمعة عشر جثث لجنود من الجيش، اضافة الى ان اقسام المركز الاخرى استقبلت نحو 44 جريحا في حالات متفاوتة الخطورة".
وأكد هذه الحصيلة مسؤول عسكري في الكتيبة 204 دبابات، إحدى ابرز الاذرع العسكرية للقيادة العامة للجيش الليبي التي يقودها الفريق اول خليفة بلقاسم حفتر.
واوضح المسؤول العسكري ان هؤلاء الجنود قتلوا واصيبوا اثر قيام وحدات من كتيبته "بمساندة الكتيبة 21 قوات خاصة وعدد من المتطوعين لقتال المجموعات الارهابية" بشن هجوم على مواقع في منطقة الهواري جنوبي بنغازي.
واضاف ان قواته "احرزت تقدما في المحور".
ويقع محور الهواري في الاطراف الجنوبية لمدينة بنغازي، وتسيطر على معظمه قوات "مجلس شورى ثوار بنغازي"، وهو تحالف من الثوار السابقين ذوي التوجهات الاسلامية المعتدلة والمتشددة وبينهم عناصر من جماعة انصار الشريعة المعروفة بقربها من تنظيم القاعدة والمصنفة على انها جماعة ارهابية.
وكانت علاقة "مجلس شورى ثوار بنغازي" مع قوات "فجر ليبيا" التي تضم مجموعات اسلامية، غير واضحة.
لكن حكومة طرابلس اعلنت في بيان الجمعة تاييدها للمجلس، وتعهدت "ببذل قصارى جهدها لتوفير الدعم الكامل واللامحدود بشتى صنوفه لقوات مجلس شورى ثوار بنغازي في معركة تحرير مدينتهم والقضاء على غزاتها المجرمين".
ويأتي هذا التصعيد العسكري الجديد في غرب ليبيا وشرقها قبيل جلسة جديدة في الجزائر الاثنين للحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة بين الاطراف الليبية والهادف الى ادخال العملية السياسية في مرحلة انتقالية تبدأ بتشكيل حكومة وحدة وطنية وتنتهي انتخابات جديدة.
وحذرت بعثة الأمم المتحدة في بيانها أمس مجددا من أن الأعمال العسكرية تهدد هذا الحوار.
وقالت "في الوقت الذي تم فيه احراز تقدم ملحوظ في عملية الحوار السياسي الليبي بهدف التوصل الى حل شامل للازمة السياسية والنزاع العسكري في ليبيا، تكرر البعثة مناشدتها لجميع الاطراف في ليبيا بالتوقف عن القيام بأي اعمال عسكرية او اتخاذ اي قرارات يمكن ان تشكل استفزازا في البيئة الحالية المشحونة بدرجة عالية من التوتر".
ويرى محللون ان الحوار بين الاطراف الليبية يواجه صعوبات في ظل عدم ارتباط القوى المتحاورة بالضرورة بالجماعات المسلحة، ما ينذر باطالة امد النزاع الذي بات يتحول بحسب هؤلاء المحللين الى حرب اهلية تغذيها تدخلات خارجية.
وكان الاتحاد الأوروبي تبنى الجمعة نصا يتيح تكوين لائحة سوداء للمتهمين بعرقلة العملية السلمية ويسمح بتجميد اموالهم في أوروبا. - (ا ف ب)

التعليق