د.باسم الطويسي

يمكن أن تبدأ الحرب ولكن كيف تنهيها؟

تم نشره في الأحد 12 نيسان / أبريل 2015. 12:06 صباحاً

تدخل حرب "عاصفة الحزم" التي أعلنتها السعودية وتحالف عربي ودولي من عشر دول أسبوعها الثالث وسط أخبار متناقضة وحرب تضليل ودعاية سياسية واسعة، المهم أن لا جديد ولا تغير حقيقيا جذريا في موازين القوى على الأرض، فما زالت قوات الحوثي والرئيس المخلوع تسيطر على معظم الأراضي اليمنية ولم تتراجع عمليا بل تملك أحيانا زمام المبادرة، في الوقت الذي استطاعت ضربات التحالف العربي إضعاف قدرات تلك القوات ولكن ليس للدرجة التي تجعلها تتراجع أو تحدث تأثيرا حقيقيا يدفعها للبحث عن حلول سلمية.
أسوأ أنواع الحروب هي تلك الحروب الصفرية؛ أي حروب الاستنزاف الداخلية القائمة على الاقتتال الداخلي بين فصائل وقوى محلية وتدار إقليميا أو دوليا، حيث شهد النصف الثاني من القرن العشرين عشرات الأمثلة على هذه الحروب الكارثية التي لم تترك إلا الكوارث التي ما تزال تفرض ظلالها على واقع ومستقبل تلك الشعوب .
منذ بدء عمليات التحالف الجوية التي تزامنت مع توسع استفزازي لقوات الرئيس المخلوع والحوثيين، شكلت معركة عدن بيضة القبان في حسم اتجاهات القوة ومصير هذه العمليات العسكرية.  ففي الوقت الذي أعلنت فيه اللجان الشعبية والقوات الموالية للرئيس عبدربه منصور هادي عن تحضيرها لمعركة تطهير عدن، كانت الدعاية المقابلة تتحدث عن انتصارات وسيطرة على مناطق جديدة في المدينة فيما السلاح والذخائر الإيرانية ما تزال تتدفق على الموانئ اليمنية بدون توقف.
هذا الاستنزاف يدخل في مراحل حرجة إذا ما استمر لأسابيع أخرى بدون أي حسم في الوقت الذي يرتفع صوت الطلقات، فيما توقفت الكلمات ولا يوجد عمل سياسي حقيقي. رهان تحالف عملية "عاصفة الحزم" على الرئيس عبدربه هادي وطاقمه السياسي أصبح موضع شك حتى داخل هذا التحالف نفسه، حيث يكرر الرئيس الأخطاء ذاتها فيما ترتفع أصوات أايضا داخل التحالف تدعو إلى ضرورة تشكيل قيادة عسكرية قوية من أنصار الشرعية، تكون هذه القيادة قادرة على العمل السياسي والعسكري معا.
الأوضاع الإنسانية التي تشهدها المدن والقرى اليمنية أصبحت تشكل تحديا غير مسبوق يضاف إلى الظروف الصعبة والهشاشة في مختلف مناحي الحياة التي ورثها اليمن خلال عقود طويلة من فشل التنمية والتجريف الاقتصادي والتنموي بفعل الفساد والاستبداد في عهد صالح، فيما زادت عمليات الحوثيين من قسوة هذه الظروف والتي فتحت باب اللجوء والنزوح أمام مئات الأسر من اليمنيين، الأمر الذي يدفع التحالف وقوى الشرعية إلى سرعة تشكيل حكومة لتصريف الأعمال ومواجهة هذا التحدي الإنساني على أقل تقدير.
يمكن أن تبدأ الحرب ولكن الأهم من ذلك كيف تديرها وتنهيها؛ أي كيف تخرج منها بأقل قدر من الخسائر وأكبر قدر من المكاسب، وهذا الدرس الذي يجب ان تنتبه إليه دول التحالف العربي في الحالة اليمنية؛ فهذا البلد المنهك اقتصاديا ويعيش فوضى مزمنة لن يتحمل حرب استنزاف جديدة وطويلة، فالدول لا تذهب إلى الحروب مترفة أو لمجرد دافع الانتقام. الحرب هي السياسة المكثفة وهي بالتالي إحدى أدوات السياسة، بمعنى أننا لا ندخل الحروب إلا من أجل أهداف سياسية. لذا حان وقت السياسة في اليمن.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا احد يمكن ان ينتصر في هذه الحرب. (بديع بشار السيسي)

    الأحد 12 نيسان / أبريل 2015.
    لقد تورطت كل من السعودية ، ودول الخليج في حربها ضد الحوثيين والرئيس المخلوع في اليمن.
    حيث ان هذه الحرب متأخرة جدا ، وفي الوقت الضائع.
    وكان من المفروض ان تبدا مثل تلك الحرب في سوريا والعراق ولبنان قبل اليمن ، ومنذ وقت طويل ، وقبل ان تنجح كل من موسكو وطهران والعصابات الطائفية من فرض نفسها ، ومن مركز قوة في كثير من المناطق.
    والسبب وراء مثل هذا التورط ، ان كل من موسكو وطهران واذنابها من العصابات الارهابية الطائفية لا يمكن ان تستسلم بسهولة ، بعد ان استطاعت فرض نفسها بكل قوة ، في كل من لبنان وسوريا والعراق واليمن والبحرين والسعودية.