يوسف محمد ضمرة

التوحد والبحث العلمي

تم نشره في الاثنين 13 نيسان / أبريل 2015. 12:00 صباحاً

من المعروف أن كلفة علاج وتعديل سلوك المصابين باضطراب التوحد، باهظة جداً. وهو أمر يعاني منه الأهالي في المقام الأول. وينسحب الأمر نفسه على كلفة الأبحاث العلمية التي تحاول فك لغز هذا الاضطراب الذي لم يُكشف عن أسراره بعد.
في هذا الإطار الأخير، ثمة جهود علمية رائعة يبذلها طبيبان أردنيان، هما لؤي الزغول وليث العيطان، في مجال البحث العلمي الخاص بالتوحد، عبر 3 مشاريع تستهدف قياس مستوى المعادن الثقيلة وغير الثقيلة في أجسام الأطفال المصابين بالتوحد، وبعض مركبات الدم التي قد تكون من مسببات هذا الاضطراب في النمو، أو على صلة به.
لكن طريق الطبيبين في بحثهما العلمي، على الرغم من أهميته، ليست معبدة بالورود على أي حال. وهما يواجهان عوائق وتحديات تحتاج دعم جميع المعنيين، كجزء من دعم البحث العلمي المهم في الأردن.
وفي الحقيقة، يتلقى البحث الذي يجريه الطبيبان الأردنيان تمويلاً من عمادة البحث العلمي في الجامعة الأردنية، ومن مؤسسة حمدي منكو. لكن المشكلة الحالية التي تواجه الطبيبين في بحثهما، هي حاجتهما إلى استخدام جهاز معين ضروري لإتمام البحث. وقد وجدا أن هذا الجهاز موجود في المملكة فقط لدى إحدى الجهات الرسمية الأردنية. ويستطيع هذا الجهاز قياس نسب معدني النحاس والرصاص لدى أطفال التوحد المتضمنين في البحث، والبالغ عددهم 170 طفلاً من مختلف المحافظات. لكن تلك الجهة الرسمية طلبت من الباحثين مبلغ 50 دينارا لقاء فحص كل عينة مفردة، وهو ما يعني عدم كفاية الأموال المرصودة لاستكمال البحث العلمي بالشكل المطلوب لاستخلاص النتائج.
مع ذلك، تبدو المسألة على أرض الواقع غير مستحيلة بالنسبة للطبيبين الباحثين، لكن جهدهما بحاجة إلى مزيد من الجهات الداعمة حتى يتسنى لهما استكمال بحثهما العلمي، وستكون بضع عشرات من آلاف الدنانير كفيلة بالسير في هذا المشروع، لاسيما وأنه يحقق تقدماً جيداً. وقد أسهم الجزء الناجز من النتائج التي حققها الباحثان في العودة بالفائدة على أهالي الأطفال ذوي اضطراب التوحد، والتي قدمت لهم بالمجان.
وعلى سبيل المثال، خلصت النتائج الأولية إلى أن عدداً كبيراً من أطفال التوحد يعانون من ارتفاع نسبة "الهومسستين"، وأوصى الباحثان بإعطاء هؤلاء الأطفال فيتامين "ب6" والزنك من أجل خفضه (الهومسستين)، والتقليل بالتالي من السلوكيات غير المرغوبة وتحسين أداء الأطفال السلوكي.
من المفارقات في هذا الموضوع أن هناك جامعة أسترالية تتعاون مع الطبيبين، وتساعدهما في أبحاثهما الهادفة إلى مساعدة أطفال أردنيين، بينما لا يتلقيان مثل هذا التعاون والدعم من بعض المؤسسات المحلية هنا في المملكة. ولا يمتلك المرء سوى أن يستغرب سلوك الجهة الحكومية التي رفضت التطوع بإتاحة الجهاز الضروري الذي تمتلكه، والوحيد من نوعه في المملكة، للباحثين من دون طلب مبالغ مالية كبيرة. فلماذا هي الأجهزة المتوفرة لدى مؤسسات الدولة إذا لم تُستخدم في خدمة البحث العلمي الأردني، وبما يفيد الأردنيين؟ وماذا يفعل الباحثون المجتهدون إذا عاملتهم هيئات بلدهم الرسمية، أو حتى القطاع الخاص، بهذا الجفاء؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقال مهم (د-حيدر البستنجي)

    الاثنين 13 نيسان / أبريل 2015.
    لقد أضئت في هذا المقال نقطة مهمة وهي غياب الدعم الحقيقي للبحث العلمي في الأردن وعدم فهم أهميته من قبل الكثير من المسؤولين ،بعكس العالم المتقدم حيث واجهت هذه المشكلة أثناء إجراء بحث على مرض نادر يصيب عائلة أردنية تسكن الغور وعندما أردت إجراء فحص جيني مكلف لأحد أفراد الأسرة لم أجد اي جهه تدفع قيمة الفحص,وبالمراسلات مع هيئة علمية ألمانية تم تبني الحالة وإجراء كل الفحوص المتقدمة مجانا بشرط المشاركة في حقوق البحث والنشر وبالنتيجة تم إكتشاف مرض نادر وطفرة جينية جديدة ولقد قبل البحث للنشر في كبرى الدوريات العلمية الألمانية وبشك مشترك ك،يف نفكر وكيف يفكرون