الصراع الأميركي الإيراني يسهل لـ"داعش" السيطرة على الأنبار

تم نشره في الاثنين 13 نيسان / أبريل 2015. 12:00 صباحاً
  • قذائف مدفعية ثقيلة للجيش العراقي في الأنبار العراقية خلال المعارك الدائرة لتحرير المحافظة من تنظيم داعش سابقا- (الفرنسية)

عمان- الغد- تعاني محافظة الأنبار، غربي العراق، من صراع الإرادات، بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، ففيما الأخيرة تصرّ على دخول ميليشيا الحشد الشعبي إلى المحافظة، ترفض الأولى مشاركة قوات التحالف بأيّ معركة في الأنبار إلا بعد خروج الحشد، ما سهّل لتنظيم "داعش" استغلال هذا الصراع، ليسيطر على منطقة البو فراج بالكامل.
ولم تشهد الأنبار منذ نحو عام ونصف العام، أيّ استقرار أمني، رغم تعاقب حكومتي نوري المالكي وحيدر العبادي، ولم تتغيّر سياسة الرجلين تجاه المحافظة التي أصبحت بين مطرقة الحكومة وسندان تنظيم "داعش".
وينقل موقع "العربي الجديد" عن عضو مجلس المحافظة مزهر الملا، ان المحافظة تعيش اليوم، مناخاً من صراع الإرادات، المتمثلة بأميركا وإيران، لافتاً إلى "إيران تصرّ على دخول مليشيا الحشد الشعبي الى المحافظة بكل الأحوال، ولا رأي للحكومة في ذلك، مقابل رفض واشنطن مشاركة قوات التحالف بأيّ معركة في الأنبار إلا بعد خروج الحشد".
وأضاف أنّ "داعش استغل هذا الموضوع يوم أمس من خلال معرفته برفض دخول طائرات التحالف، فاخترق منطقة البو فراج وسيطر عليها بالكامل، فيما فرّت القطعات العسكريّة المتواجدة بالمنطقة أمام الهجوم وتحصنوا بقيادة العمليات وتركوا المنطقة وأهلها للتنظيم".
ويشير الملا إلى أنّ "الحكومة من جهتها لا تعتزم تقديم أيّ سلاح إلى عشائر الأنبار، وأنّ السلاح الذي وزعه العبادي خلال زيارته إلى قاعدة الحبانية، تم استقراضه من وزارة الدفاع وعند عودة العبادي تم سحبه وإعادته إلى الوزارة مباشرة".
من جهته، تساءل القيادي الكردي، ومقرّر لجنة الأمن في البرلمان السابق، شوان محمد طه، عن "دور الإرادة الحكومية على الساحة العراقيّة، وسط صراع الإرادتين الأميركيّة - الإيرانيّة"، منتقداً "استراتيجيّة الحكومة العراقيّة في قتال داعش"."
ولفت إلى أنّ "سياسة الحكومة الأمنيّة غير مجدية، وعليها أن تكون صريحة مع الشعب وتعترف بأنّها غير قادرة على تحرير أيّ مكان من قبضة داعش إلّا بإسناد وضربات من قبل طيران التحالف، هذا هو الواقع الحقيقي"، موضحاً أن "الاعتماد على الحشد الشعبي في المعارك لا نتائج إيجابية فيه، لأنّ حجم الخروقات التي تحدث على الأرض من قبل الحشد أكبر من حجم أي نصر في ساحة المعركة قد يحرزه الحشد".
وأشار الى أنّ "معركة تكريت لا يمكن أن تحسم ولن تحسم لولا تدخل طيران التحالف وعلى الحكومة أن تعترف بذلك"، مشيراً إلى "وجود مزايدات حزبيّة وتدخلات إقليميّة وضغوطات جانبية في وضع هذه الاستراتيجية".
وتساءل طه "ما جدوى هذه الاستراتيجيّة، إذا كنا اليوم نتقدم بمنطقة وداعش يتقدم بأخرى أو يستعيد نفس المنطقة، هذه بالنتيجة حرب استنزاف وحرب كر وفر"، داعياً الحكومة إلى "وضع استراتيجيّة مجدية، بالاعتماد على تسليح أبناء العشائر وأهالي المناطق، والقوات الأمنيّة المحليّة".
وعقد مسؤولون في محافظة الأنبار سلسلة اجتماعات خلال اليومين الماضيين لتدارك الموقف في مدينة الرمادي شبه المحاصرة من تنظيم «داعش»، شملت أعضاء في الحكومة المركزية والسفارة الأميركية وضباطاً من التحالف الدولي، فيما تعرّضت مناطق داخل المدينة أمس إلى قصف كثيف من قوات التحالف، بالتزامن مع إرسال الحكومة العراقية تعزيزات عسكرية.
وتسعى القوات العراقية، مدعومة بغطاء جوي كثيف للقوات الأميركية، لإنقاذ الرمادي، عاصمة محافظة الأنبار، من السقوط بأكملها بيد تنظيم "داعش" الذي تمكّن خلال اليومين الماضيين من السيطرة على مناطق استراتيجية أتاحت له فرض حصار على المدينة التي تضم مبنى المحافظة ومقار قيادة العمليات العسكرية الحكومية.
وقال ضابط كبير في "قيادة عمليات الأنبار" لـصحيفة "الحياة اللندنية" أمس، إن "داعش" تمكّن من احتلال مناطق جديدة في المحافظة، مثل منطقة البوفراج حيث فجّر جسرها لمنع تقدم القوات العراقية، مشيراً إلى أن البوفراج منطقة استراتيجية تقع على خط الإمدادات بين بغداد والرمادي، كما سيطر أمس "داعش" أمس على منطقة الملاحمة.
وأضاف الضابط أن "تعزيزات عسكرية عاجلة وصلت إلى الرمادي قبل ساعات، ضمت ثلاثة أفواج مدرعة تابعة للجيش وفوجاً من جهاز مكافحة الإرهاب وفوجين من الشرطة الاتحادية". كما أكد أن نحو 500 عنصر من أبناء العشائر أعلنوا مشاركتهم في المعارك لحماية المدينة، وتم الاتفاق على مرافقتهم القوات الأمنية أثناء سير المعارك في شمال الرمادي.
وقال عبد المجيد الفهداوي أحد شيوخ الأنبار إن عدداً من شيوخ الرمادي أعلنوا موافقتهم على مشاركة "الحشد الشعبي" في القتال، مضيفاً أن عدم مشاركتهم كان وراء الانتكاسة الأخيرة بسبب اعتراضات بعض الجهات على دخولهم الأنبار. وتوقع الفهداوي مشاركة "الحشد الشعبي" في المعارك خلال اليومين المقبلين "بعد وعود وردتنا من قادة في الحشد بتقديم الدعم والإسناد في معركة تحرير الأنبار".

التعليق