اعتماد الطالب على المراجع أو الإنترنت بين الفائدة والاستسهال

تم نشره في الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2015. 12:00 صباحاً
  • يعود ضعف إقبال الطلبة على الحصول على المعلومة للبحث أو التقرير المطلوب بسبب الإنترنت وسهولته - (ارشيفية)

منى أبو صبح

عمان- لا تنكر الطالبة ندى العمري (الصف التاسع) استفادتها المباشرة من الإنترنت في الحصول على المعلومة، وتقول “عندما تطلب المعلمة بحثا عن شاعر ما، مادة علمية معينة أو معلومة اجتماعية، أسارع لجهاز الحاسوب، و(بكبسة زر) أتلقى ما أبحث عنه، وأقوم بتنسيقه ومن ثم طباعته على الورق، وهذا يوفر لدينا الوقت الكثير، فضلا عن ارتياد المكتبة للبحث ونقل المعلومة”.
وتضيف العمري “تحدثني والدتي دائما عن المفارقة الكبيرة في الحصول على المعلومة بين أمس واليوم، كما تعبر عن امتعاضها واستيائها الشديد بين الحين والآخر حول كيفية استخدامنا للتكنولوجيا وعدم الاستفادة منها بالشكل الأمثل، عندما نقوم بطباعتها فقط بدون مراجعة أو فهم”.
توضح الأم أن عملية البحث كانت سابقا تتطلب الكثير من العناء، سواء بزيارة المكتبة، ومن ثم قراءة فهرس أكثر من كتاب للاستدلال عن محتوياته، تليها عملية فرز الكتب المراد عمل البحث منها، إلى أن نصل لمرحلة التلخيص وهي مهمة جدا في تكثيف المعلومات ونقلها على الورق، مما يجعل المعلومة ترسخ في أذهاننا، ورغم هذه الاستطالة في عملية البحث، إلا أنني أستذكر أنني وزميلاتي في المدرسة كنا سعيدات بأجواء وطقوس عمل الأبحاث”.
ورغم ما قدمه ويقدمه الانترنت من ثورة في مجال الحصول على المعلومات بسرعة وسهولة، إلا أنه أيضا جلب تحديا جديدا ومن نوع خاص لأولياء الأمور في كيفية السيطرة على أبنائهم والتحكم في ما يشاهدون أو يتعلمون من خلال هذا الفضاء الواسع.
ويقارن أولياء الأمور غالبا بين الأمس واليوم في كيفية الحصول على المعلومات، فلم يعد البحث عن المعلومة من خلال مصادرها التقليدية مثل الكتب أو المجلات أو المراجع أمرا مستحبا لدى الطلبة مع توفر المصادر الأسهل مثل “جوجل” الذي عادة ما يقدم الحلول السريعة والمعلومات بالشكل المطلوب بدون عناء البحث في الكتب أو بعض المجلات والمراجع.
ويزداد هذا الاعتماد على الانترنت والمواقع الالكترونية مع سهولة الوصول اليها مع انتشار الانترنت سواء في المدارس والمنازل وتنامي المعرفة في كيفية التعامل معه بين مختلف الفئات.
تبين أمينة المكتبة في إحدى المدارس الخاصة عبير خضر، أن إقبال الطلبة على المطالعة والكتابة ممتاز في مكتبة المدرسة، أما بالنسبة لاختيار المعلومة والحصول عليها فهو قليل جدا، وكلما زادت المرحلة الدراسية قل إقبال الطلبة على ارتياد المكتبة واستعارة الكتاب.
تقول خضر “نسعى دائما لتوجيه الطلبة لارتياد المكتبة، وهناك أيام مخصصة للقراءة والمطالعة في المكتبة، كما أن هناك طلبة يأتون في أوقات الفراغ والفرصة لاستعارة كتب ما، كما نقوم بقراءة القصص للصفوف الأولى في المكتبة، وفي نهاية القصة نطلب منهم أن يرسموا لوحة تعبر عن القصة ومدى استيعابهم لمغزاها، ويتم تعليم الطلبة في المكتبة أهمية عملية التوثيق؛ حيث يوثق الطالب اسم الكتاب والمؤلف والفكرة وجميعها لتوثيق القراءة لديهم في المستقبل”.
وتؤكد خضر أن ضعف إقبال الطلبة على الحصول على المعلومة للبحث أو التقرير المطلوب بسبب الإنترنت، وسهولة الوصول إلى أي معلومة من خلاله، وتشير إلى أن الإنترنت وسيلة يمكن الاستفادة منها بالشكل الصحيح، عندما تستخدم بالطريقة المثلى في الحصول على المعلومة وسلامة المصدر ومن ثم قراءتها وفهمها قبل جمعها وتدوينها.
وتعلم الطالبة سمر ناصرالدين (الصف السابع) أن المعلومات عبر الإنترنت قد تكون غير موثقة أحيانا، وهذا ما واجهته في إحدى المرات التي طلبت منها معلمتها بحثا علميا نقلته حرفيا من الإنترنت، فكانت النتيجة وقوعها بالحرج أمام زميلاتها في المدرسة عند قراءته لما يحتويه من معلومات خاطئة.
جراء هذا الموقف، تبين ناصرالدين أنها تعلمت الكثير فيما يخص نقل المعلومة لعمل تقرير أو بحث ما باللجوء لمصادر موثوق بها، أو نشر المعلومة ذاتها أكثر من مرة، وهذا يتطلب فهم ما يكتب ومراجعته قبل نقله وتسليمه للمعلمة.
الطالب سامر النوبي (الصف العاشر)، يؤكد أنه لديه مترجما على جهازه النقال، يغنيه عناء البحث عن معنى الكلمة في قاموس (العربية-الإنجليزية)، وبسهولة مطلقة يحصل على المعنى المراد سواء باللغة ذاتها أم (من العربية للإنجليزية) أو العكس.
كما يبين أنه يستعين بترجمة فقرات أو درس بأكمله باللغة الإنجليزية  بواسطة “جوجل”، مما يسهل عليه فهم الدرس، رغم أنه لا يترجم بشكل صحيح 100 %.
وتبين التربوية ومديرة إحدى المدارس الحكومية د. أمل بورشيك، أن عملية البحث عبر مواقع البحث اﻻلكترونية أسهمت في سهولة الحصول على المعرفة، ولكن ليس بطريقة علمية بحتة، فقد تكون آراء شخصية بحتة ومنقولة من “الويكيبيديا” المحدثة من خلال أي شخص، اضافة إلى أنه ﻻ تتم مقارنتها بالقواميس والمراجع وﻻ توثق المراجع كما يجب، فهي ذات حدين مثلما تسهل الأمر وتصعب تنقيح المعرفة العلمية المجردة كما تعرض الطالب لمتناقضات الآراء فيصعب تحكيمها.
وتضيف “فلابد أن يتعاون المعلم والأهل والطالب ويحددوا المعرفة الصحيحة ذات القيمة العلمية المحكمة والمرتبطة بالمنهاج، ويفضل استخدام الكتب ولمس الأوراق واستخدام الورقة والقلم ليتدرب الطالب على الكتابة وﻻ بأس بتوظيف التكنولوجيا للطباعة والتصوير، ولكن هناك فرق بين الدراسة من المراجع فلها مذاقها الخاص”.
وتتابع “ويفضل عمل مسودات للبحث ووضع المراجع وتوثيقها ليقوي الطالب لغته، ولكن الآن يتم استخدام محركات البحث بكثرة وبدون أن يقوم الطالب بصقل البحث بفكره الشخصي، وعلى المعلم مراجعة المادة ومناقشتها مع الطلبة، ولكن لضيق الوقت ولتوفير الجهد يستخدمون البحث عبر المواقع اﻻلكترونية، ومن يحسن طرق البحث فهي تسهم في أن يحصل الطالب على أحدث العلوم ولكن ﻻبد من إعادة صياغتها بلغته”.
ومن جانبه، يقول أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية الدكتور مجد الدين خمش “إن الانترنت في العصر الحالي يعد مصدرا مهما للبحث والحصول على المعلومات”.
إلا أنه حذر من اعتماده كمصدر وحيد للحصول على المعلومات وكتابة التقارير، مؤكدا أنه يجب تعزيز حب القراءة والعلم والتوجه للمكتبات بين الطلبة سواء من قبل أولياء الأمور أو المعلمين.

muna.abusubeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاجهزة الذكيه (سائدة)

    الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2015.
    الاجهزة الذكيه حولت الناس الى مخلوقات غبيه.فلم يعد احد يحفظ اي رقم حتى رقم هاتفه.او يفكر في اي سؤال او حتى لغز للتسليه .حتى الصيدلاني والطبيب استعضنا عنهم بجوجل.للأسف.