30 ألفا عدد العاملات غير النظاميات في المملكة من مختلف الجنسيات

ارتياح عام لقرار وقف الاستثناء بتأشيرات عاملات المنازل

تم نشره في الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2015. 12:00 صباحاً
  • عاملة تقوم بعملها في إحدى المنازل(ارشيفية)

رانيا الصرايرة

عمان - قوبل قرار عدم السماح لموظفي وزارة الداخلية باستصدار تأشيرات دخول "استثنائية" لعاملات المنازل إلا بعد استكمال الإجراءات اللازمة لعملهن في المملكة من قبل وزارة العمل، بارتياح لدى نقابة مكاتب استقدام عاملات المنازل ومنظمات المجتمع المدني وعائلات أردنية.
وكان وزير الداخلية حسين المجالي أصدر تعميما الأربعاء الماضي يؤكد فيه على جميع موظفي الوزارة "بعدم استقبال اي طلبات تخص عاملات المنازل والوافدين الخاضعين لقانون العمل".
ويأتي الثناء على القرار نظرا لاضطرار كل الجهات العاملة في هذا المجال إلى مواجهة مشاكل سببها دخول عدد من العاملات من كل الجنسيات، وعلى الأخص الاثيوبيات والبنغاليات، دون وجود تصريح عمل لهن، ما يعني عدم خضوعهن لفحوصات طبية تؤكد خلوهن من الأمراض، فضلا عن عدم وجود تأمين صحي لهن في حال وقوع مكروه، ما يعني اضطرار صاحب المنزل للتعامل وحده مع هذه الإشكالية.
هذه المشكلة واجهتها سيدة اتصلت بـ"الغد"، مشيرة الى أنها لم تعلم أنها ستضطر لدفع تكاليف علاج عاملتها المنزلية الأثيوبية، حيث "تقاضى منها مكتب الاستقدام رسوما لإجراء تأمين صحي لها، لكنه تنصل بعد ذلك من دفع التكاليف"، ليتبين لها أن المكتب "لم يؤمن العاملة صحيا من الأساس".
وتؤكد هذه السيدة، ذات الخبرة في استقدام عاملات المنازل، أنها على اطلاع كاف لكنها لم تعلم أنها بحصولها على استثناء من وزارة الداخلية لاستقدام عاملة منزل اثيوبية، فيما لم تفتح اثيوبيا اسواقها لاستقدام عمالة منزلية منها للأردن بعد، ستكون قد سلكت طريقا لا يوفر لها الحماية القانونية في حال حصول أي إشكاليات مع العاملة، مثل هروبها او مرضها أو تعرضها لحادث أو موتها.
لكن كل هذه التفاصيل علمتها هذه السيدة بعد تعرض عاملتها لنكسة صحية ألزمتها الفراش، ليتبين عند أخذها للطبيب أنها تعاني من ربو ومشاكل في التنفس يستلزم معها توفير عناية صحية دائمة لها.
وتؤكد السيدة ان صاحب المكتب أقنعها "باللجوء الى استخراج استثناء من وزارة الداخلية"، مؤكدا أن ذلك "أفضل كونها ستدفع تكاليف أقل، فبدلا من دفع 4 الاف دينار ما بين رسوم استقدام واقامة وتصريح عمل وأجور مكتب، دفعت 2300 دينار فقط"، مع تأكيده على قانونية كل الإجراءات.
لكن عندما مرضت العاملة واضطرت للمبيت في مستشفى خاص لعدة أيام، اكتشفت السيدة أنها غير مؤمنة صحيا، لتضطر لدفع مبلغ مالي كبير للمستشفى، فيما "تنصل مكتب الاستقدام ورفض حتى المساهمة بدفع التكاليف"، وفق السيدة نفسها.
والحال أن لجوء هذه السيدة لاستقدام عاملة منزل إثيوبية مرده تأكيد صاحب مكتب الاستقدام أنه "أمر قانوني"، فضلا عن إغلاق سوق إندونيسيا والفلبين خلال فترة معينة، ما رفع أسعار الاستقدام من سيرلانكا بشكل مبالغ فيه، وصل في بعض الاحيان الى 5 آلاف دينار، وجعل اللجوء للحصول على استثناء من وزارة الداخلية "أمرا منطقيا"، بحسب السيدة.
يذكر ان هناك ما يقرب من 80 ألفا من عاملات المنازل في الأردن، 40 ٪ منهن يعتبرن عمالة غير نظامية، بواقع 30 ألف عاملة تقريبا، ولكن من الصعب جداً تقسيم العمالة غير النظامية بحسب الجنسية، حيث لا توجد بيانات واضحة مسجلة حول عدد العمال غير المسجلين في الملفات الحكومية.
ووفقاً للسفارة الإندونيسية، هناك حوالي 20 إلى 30 ألف عاملة منزل إندونيسية في الاردن، منهن فقط 1200 إلى 2000 مسجلات ويحملن إقامة سارية المفعول وتصاريح عمل.
أما الجنسيات المتبقية، ووفق سفاراتها المعنية، ترد الإحصاءات التالية: 18 ألفا من الفلبين، 30 ألفا من سريلانكا، ويشمل ذلك العمالة النظامية وغير النظامية على السواء.
من جهته فإن نقيب أصحاب مكاتب استقدام واستخدام العامين في المنازل من غير الأردنيين خالد الحسينات، ورغم تشكيكه بجدية الوزارة في تطبيق هذا القرار، إلا انه عبر عن ارتياحه لوقف التأِشيرات، مبينا أنه ارسل عدة كتب سابقا الى وزارة الداخلية طلب فيها ذلك.
وبرر الحسينات مطلبه بالقول إن "عاملات المنازل الداخلات بتأشيرة من وزارة الداخلية يدخلن الأردن دون إجراء الفحوصات الطبية اللازمة التي تجرى في مراكز طبية معتمدة لدى وزارة الصحة وتعتبر شرطا لاعطاء تصريح العمل"، مؤكدا انه "تبين لاحقا ان غالبيتهن يحملن أمراضا تؤثر على الأمن الصحي للمملكة".
بدوره، اكد مصدر مطلع في وزارة الداخلية "ان اكثر من 10 آلاف عاملة دخلن الاردن حتى الآن باستثناءات من الوزارة".
من جهتها، رحبت مديرة مركز تمكين للدعم والمساندة لندا الكلش بالقرار، مع تأكيدها على أهمية تصويب أوضاع من دخلن قبل إصدار قرار التوقف عن إعطاء تأشيرات خاصة، مبينة أنهن جميعا "يعملن دون تصريح إقامة، وبذلك فإن وضعهن غير قانوني، ما يسهل انخراطهن في العمالة غير النظامية".
وحول عدد الحالات التي تبين إصابتها بأمراض بعد دخولها البلاد، يؤكد مصدر في وزارة العمل أن الوزارة "تتلقى ما بين 10 الى 12 شكوى شهريا تتعلق باكتشاف عائلات وجود أمراض لدى العاملات لديهن"، في حين يؤكد مدير مديرية العمالة الوافدة في وزارة الصحة خالد أبو رمان ان الوزارة "اكتشفت العام 2013 حوالي 440 حالة أكد الفحص اصابتهن بمرض معد او سار او حمل".
وبالرغم من عدم مصادقة الأردن على "الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وافراد اسرهم 1990"، فإن المنظومة التشريعية الأردنية تتضمن قوانين وأنظمة وتعليمات ذات علاقة بأوضاع العمالة المهاجرة، فالتشريعات العادية مثل القانون المدني وقوانين العمل والضمان الاجتماعي والعقوبات ومنع الاتجار بالبشر والإقامة وشؤون الأجانب وإبطال الرق إلى جانب تشريعات وقوانين أخرى، توفر حماية قطاعية أو جزئية للعمال المهاجرين في بعض المجالات، وتحرمهم منها في مجالات أخرى.

rania.alsarayrah@alghad.jo

 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الخادمات ...الاستثناءات (القاسم)

    الاثنين 13 نيسان / أبريل 2015.
    الفساد... هناك من لم يكن يعرف منذ عشر سنوات ونحن نستقدم خادمات عن طريق مكتب مرخص.... وتدفع مبالغ مالية ...وهناك من يتم تسهيل ذلك عليه ممن ...للأسف ...يا خ...
  • »المال ال (القاسم)

    الاثنين 13 نيسان / أبريل 2015.
    الفساد ....الاستثناءات....حمى الله الأردن