مروان المعشر

"اغتصب وتزوج ببلاش"!

تم نشره في الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2015. 11:08 مـساءً

هذا شعار رفعته إحدى الناشطات، للاحتجاج على المادة 308 من قانون العقوبات الأردني، والتي تسمح لمن يرتكب جريمة الاغتصاب والاعتداء على العرض، بالزواج ممن اعتدى عليها في بعض الحالات.
يصعب الفهم، ونحن في القرن الواحد والعشرين، أن هذه المادة موجودة في قوانين العديد من الدول العربية، وذلك تحت مبررات مغلوطة ومخزية، مثل "السعي إلى ستر الفضيحة"، و"حماية المرأة من العار" أو مما يدعى "جرائم الشرف" التي ليس لها من الشرف شيء.
ما تزال أغلب مجتمعاتنا العربية تحكمها عقلية ذكورية، لا تعتبر أن للمرأة حقوقا، على الدولة مسؤولية تحقيقها. فبدلا من حقها في العيش بأمان وتحت حماية المجتمع والدولة، تتم مصادرة هذا الحق، بل وتجاهل كل ما تتعرض له أي امرأة تمر بمثل هذه التجربة المريرة، حتى لا تقوم الدولة بواجبها بمعاقبة كل من تسول له نفسه الاعتداء السافر على المرأة. وبدلا من توجيه الاتهام والعقاب للفاعل، كما يقول العقل والمنطق والدين، تخرج مجتمعاتنا الذكورية ببدع وقيم لا يجوز أن يتضمنها أي مجتمع؛ فتتم مكافأة المذنب، والضرب عرض الحائط بأحاسيس وحقوق المرأة، وعفا الله عما مضى! ثم تبلغ الصلافة حدا بتبرير ذلك على أنه حماية للمرأة، وستر لعرضها! وكما ذكرت لي إحدى المحاميات المرموقات، فماذا لو تم الاعتداء على امرأة من أكثر من رجل؛ أي منهم يتزوجها؟ وهل يختزل الزواج إلى هذا الحد؟
إن كانت بعض العادات الاجتماعية بالية، وتحتاج لوقت طويل كي تتطور، فإن أضعف الإيمان أن تحمي التشريعات على  الأقل حق المرأة، بدلا من أن تجاري العادات المتخلفة، فتساهم في ترسيخها بدلا من ردع المعتدي، وتحميل المرأة مسؤولية الاعتداء عليها.
مصر كانت أول دولة عربية ألغت هذه المادة من قوانينها العام 1999. ومؤخراً، صادق مجلس النواب المغربي، بالإجماع وبأطياف أحزابه المدنية والدينية كافة، على قانون يحذف هذه المادة أيضاً من القانون الجنائي المغربي. وكانت الحكومة الأردنية التزمت أثناء مراجعة تقريرها الدوري الشامل أمام مجلس حقوق الإنسان العالمي، بتاريخ 24 /10 /2013، بحذف هذه المادة، وأي مواد أخرى تميز ضد المرأة. إلا أن اللجنة المشكلة لدراسة التعديلات على قانون العقوبات في وزارة العدل، خلصت إلى توصية بتعديل المادة وليس بإلغائها، وبما يبقي على مبدأ زواج المعتدي على الضحية في بعض الأحيان.
اللجنة الوطنية لشؤون المرأة، والعديد من المنظمات النسائية، تطالب -منذ فترة- بإلغاء المادة. كما أن على الأردن التزامات دولية بشأن الاتفاقيات التي وقّعها وصادق عليها، بما يلزم الحكومة احترام هذه الاتفاقيات. لكن، هل يصح أن يكون دافعنا لإلغاء المادة هو التقيد بالاتفاقيات الدولية فقط، أم أن الدين والمنطق والنواميس الإنسانية هي ما يجب أن يدفعنا للنظر إلى المرأة نظرة المساواة التي لا مكان فيها للتمييز، أو للشرف الزائف الذي يكافئ المغتصب على جرمه، ويحمل بعضا من المسؤولية على الضحية المعتدى عليها؟
هناك مسؤولية علينا جميعا؛ كمجتمع مدني، لمؤازرة الحملة لإلغاء -وليس تعديل- مثل هذه القوانين البالية. فالأردن لا يشرفه أن تكون فيه مثل هذه القوانين، وقد حان الوقت للمجتمع، حكومة ونوابا وأعيانا ومنظمات مجتمع مدني وأفرادا، ان يجسّر الفجوة بين الخطاب الرسمي حول حقوق المرأة وواقع الحال.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »غيور بحكي صح (يا ناس)

    الخميس 16 نيسان / أبريل 2015.
    للأسف مجتمعنا صار شبه ضحيه للسفور والمجون وبنات الليل.
  • »-- (--)

    الأربعاء 15 نيسان / أبريل 2015.
    هذا القانون هو جرم بحق الانسانية. اين كرامة الضحية؟
  • »الی غيور (غيور آخر)

    الأربعاء 15 نيسان / أبريل 2015.
    بعض المحجبات من اﻻفضل لهن خلع الحجاب ﻷن الحجاب يغطي الرقبة وما فوقها فقط. أما من الرقبة الی القدمين..........الباقي عندك يا غيور.....
  • »اغتصب وتزوج ببلاش (محمد - نابلــس)

    الأربعاء 15 نيسان / أبريل 2015.
    شكرا على الكاتب العزيز على هذا المقال العظيم. ازعجني بعض التعليقات التي تلوم المرأة على الاغتصاب. كما ذكر بعض المعلقين بانه في نساء محجبات ثتم اغصابهم. وفي معلومة ربما تكون بمثابة قمبلة بالنسبة للبعض بان الاغتصاب ليس يكون هده بالضرورة المتعة الجنسية. هناك اسباب اخرة مثل اثبات الرجولة او عدائية الذكر (ليس الرجل) او كسر عين البنت......الخ. شكرا للغد
  • »قانون غير منطقي (محمد الهزايمه)

    الأربعاء 15 نيسان / أبريل 2015.
    قانون مثل ذلك يجعل ويشجع على ان يأخذ الضحية ومن حوله (حقه بيده) مهما كانت العواقب .... لذلك هذا قانون غير منطقي وغير منصف... حيث تجد به رائحة تشجيع المستهترين بأعراض الناس..... وما اكثرهم هذه الايام.
  • »حان الوقت (هند الدجاني)

    الأربعاء 15 نيسان / أبريل 2015.
    نعم حان الوقت لتعديل هكذا قوانين بالية ومجحفة بحق المرأة .
  • »الى صافط و sami (خلدون)

    الأربعاء 15 نيسان / أبريل 2015.
    أبدعتوا ... والله فشيتوا غلي
  • »العقل الفاتل (صافط)

    الأربعاء 15 نيسان / أبريل 2015.
    كيفية عمل العقل المفتول تقوم على تطبيق عادات عكس الطبيعة البشرية على المجتمعات , ففي البداية يتم فصل الذكور عن الاناث بشكل كامل فتتخرج الأجيال مع مشكله الجنس, فعندما يرى الشب او الفتاه من هذه الفئه احد افراد المجتمع يلبس او يتصرف كانسان متحضر ولا علاقه له بتصرفات وطريقه لبسه هو وعائلته, يبدا العقل القاتل باتهام هؤلاء بأثارة غرائزه , ويبرر لنفسه القاتله ان هؤلاء يجب ان يلتزمو بما تربى هو عليه, فان لم يلتزموا فان له الحق بالتعليق والمضايقه في الشوارع وأماكن العمل التي قد توصل لحد المضايقة الجسدية او الاغتصاب, فالعقل القاتل يرى ان المشكلة عند الاخرين وليس بالتربية والقيم تاعته, وقيم باليه هدفها كبت المجتمعات لتحقيق مبتغاها الزائف.
  • »معالجة المسببات (محمد عوض الطعامنه)

    الأربعاء 15 نيسان / أبريل 2015.
    الغريب ان حماس الكتاب والمصلحون لكل مشكلة تتشابه مع هذه وغيرها الكثيرة، ينصب جهدهم على محاولة اصلاحها بعد وقوعها ، ولا يكترثون في الأسباب التي اوجدتها .
    لماذا لا نتدارس الدوافع الحقيقية التي لا يستطيع بسببها الشباب ان يقدموا على الزواج الشرعي ويتسرون نحو نكاح الزنى والحرام ؟ ولماذا لا يجترح المصلحون حلولاً ناجحة ناجعة تعالج مخاطر ظاهرة العنوسه واسبابها ، وتلك العقبات الكأداء التي تواجه المقبلين على الزواج ،من مهور ومتاع وكلف الحفلات والذهب وكل القشور البالية هذه التي بسببها عنّست الفتيات وتسرى الشباب يطلبون المتعة الحرام ، ويقعون بعدئذ في جريرة ما يسمى في كثير من الحالات بالإغتصاب .
    عجزت كل السلطات المناط بها التفريق بين فعل المواقعة الجنسية بالغصب او الرضى ، وظلت الكثير من عقابيل هذه الجريمة المشتركة بين الرجل والأنثى يتحمل عقابيلها الرجال .
    هذه القضية انسانية اجتماعية بإمتياز ، ومن واجب الدول ان توليها الكثير من العناية والإهتمام ، خاصة وان المجتمع اي مجتمع يقم ويقوى بوجود اسر نظيفة لا يعتورها الفساد الخلقي والإجتماعي .
  • »الى غيور.. (Sami)

    الأربعاء 15 نيسان / أبريل 2015.
    ثلاث ارباع حالات الاغتصاب تحصل في مجتمعنا ضد محجبات و ليس ضد سافرات, و المغتصب صاحب هذه العقليه لن يميز بين محجبه و غير محجبه. و بكل الاحوال لا مبرر و لا حجه و لا دفاع بأي شكل كان عن المغتصب, فرجاء لا تحاول ان تبرر جريمة بالدين و الدين منها براء عن طريق تفسيراتك التي لا تنم الا عن وجهة نظرك و طريقة تفكيرك
  • »من زوايا اخرى ... (ابو عبدالله)

    الأربعاء 15 نيسان / أبريل 2015.
    لا اعتقد ان هذا هو البعد الاوحد للموضوع وهو الرأي العام وحقوق الانسان - دوليا - فهناك ابعاد ومواضيع اخرى وفي الامر (خصوصية) اكثر ...
    لا يمكن ان ننسى او نتناسى ان هناك (طفل) يمكن ان ينتج نتيجة هذا الاغتصاب ، اين سيكون مصيره وهل من الافضل ان يتربى (مجهول النسب) ام ان يعيش مع والدين تلاحقهم (هم) فقط عقدة الذنب وحسابهم على ربهم يوم الحساب العظيم ...
    هل في حالة عدم تزويج الضحية سيترتب تبعات اكثر سوءا ام اقل ...؟؟؟ وما مصير الام ..؟؟؟ السجن ام ملاجيء الايتام ام الانحراف والتشتت ؟؟؟
    معظم الذي حدثت معهم قضايا مشابهه كانت ولم يعرف فيها الاب او لم يعترف فيها الاباء بافعالهم لا يزال الابناء - الذين لا ذنب - يعانون من هذه القضية (مجهوليّة النسب ) اكثر من الاخرين الذين يعلمون من انهم ابناء (غير شرعيين) ...
    اعتقد انه من الافضل ترك هذا الامر (مفتوح) لاجتهاد (القضاء) الشرعي ودراسة كل حالة بحالتها الخاصة ولوحدها وتقييم الامر من جميع النواح من حيث كفاءة وقدرة الاب على تحمل المسؤولية ومن ناحية وجود او عدم وجود ابناء ومن ناحية (الضحيّة) وقدرتها على الاستمرار مع عائلتها او عدم ذلك ...
    لا اعتقد ان قانون (عام) سيكون مناسب لمثل هذه القضايا ، فنحن لسنا في مجتمع (غربي) ولنا خصوصيتنا الاجتماعية والدينية وتحكمنا العادات والتقاليد ...
    قد تجد في الغرب حرية او اعتياد الابناء غير الشرعيين او قد تجد ان هناك (حقوق) للمثليين جنسيا ولكن امكانية تطبيق هذا الامر هنا - اعتقد - انه امر صعب ومستحيل ...
  • »كثر التحرش ﻻن الرجولة قد فقدت (أردنية ابية)

    الأربعاء 15 نيسان / أبريل 2015.
    الرجل الحقيقي هو من يحمي المرأة و يصونها و ليس من يعتدي عليها و يلوم لبسها. و لو كان هذا صحيح لما تعرضت محجبة أو منقبة إلى التحرش و هذا غير صحيح. انا مع العقوبات المشددة لكل من يعاكس امرأة و مع إعدام او السجن المؤبد دون تخفيف للعقوبة واسقاط حق ،لكل مغتصب !
  • »يجب اقامة حد السيف ، او الاعدام شنقا ، بدلا من اغتصب وتزوج ببلاش. (عقل عاقل اردني)

    الأربعاء 15 نيسان / أبريل 2015.
    لا شك اننا نعيش في مجتمع عربي مسلم شرقي محافظ ، يتطلب مزيد من العقلانية ، والحكمة ، وطول النظر ، وعمق البصر والبصيرة ، وخاصة من قبل تلك الجماعات التي تشرف على سن كثير من القوانين الجائرة ، والمجحفة ، والظالمة بحق الوطن ، والمواطن ، وعدم الاستمرار في محاولة تجاهل ، او اقصاء عادات ، وتقاليد اجتماعية موروثة يجب الحفاظ عليها ، وخاصة بما يتعلق بقضايا الشرف ، بحجة اللهث وراء ديمقراطية مستوردة مزيفة ، او بحجة الدعوة لتقدم ، وتطور ، وتمدن خادع ، وكاذب ، يدفع ثمنه الباهظ كثير من الأبرياء ، والبسطاء ، والجهلاء.
  • »إلى غيور (خلدون)

    الأربعاء 15 نيسان / أبريل 2015.
    كنت مبسوط على المقال الرائع لحد ما شفت تعليقك.
  • »الدواء الحجاب (غيور)

    الأربعاء 15 نيسان / أبريل 2015.
    تصر النساء على اللباس الفاضح ويعصين الله الذي أمرهن باللباس الساتر غير المشف .يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك وبنات المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن.ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين.مادام هناك إصرار على السفور فلا بد من ارتكاب المحظور .وهذا مرض عصري بامتياز .وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن.