إديت بياف وألوانها المتنوعة

تم نشره في الخميس 16 نيسان / أبريل 2015. 12:00 صباحاً
  • اكتشاف المغنية إديت بياف في معرض استعادي يقدم في باريس- (أ ف ب)

باريس-  تمثل إديت بياف في المقام الأول اللون الأسود مثل ملابسها على المسرح، إلا أن إعادة اكتشاف هذه المغنية الكبيرة يمر بألوان أخرى في معرض استعادي يقدم في باريس.
هذا المعرض الذي ينظم بمناسبة الذكرى المئوية الأولى لإديت بياف التي ولدت في 19 كانون الأول (ديسمبر) وتوفيت في العاشر من تشرين الأول (أكتوبر) 1963، يستمر حتى 23 آب (أغسطس) في المكتبة الوطنية في باريس. ويتضمن أكثر من 400 قطعة من صور وكلمات أغان ورسائل وملصقات ووثائق سمعية-بصرية، لم يسبق لبعضها أن نشر من قبل.
ويغطي المعرض كل جوانب الحياة المضطربة لهذه الفنانة التي تجسد "صوت" الأغنية الفرنسية.
أما نجم المعرض فيبقى فستان إديت بياف الأسود. والفستان معروض في باريس، هبة من سكرتيرتها وأمينة أسرارها الأخيرة دانيال بونيل، وهو "فستانها المفضل"، على ما يوضح جويل هوثوول المفوض العام للمعرض.
والفستان مؤلف من تنورة بأكمام طويلة لتغطية آثار حوادث سيارات وواسعة لكي تتمكن من رفع ذراعيها عندما تغني. هذا الفستان المصنوع من حبكة الحرير ارتدته بياف في الخسمينيات.
وباعتمادها اللون الأسود، اعتنقت بياف تقليد المغنيات الواقعيات اللواتي سبقنها مثل داميا. ويقول مفوض المعرض "في بداياتها كان الفستان الأسود الذي يدل على الفقر يخدم عرضها كصبية فقيرة انتشلت من الشارع. وقد أدركت بعد ذلك أن هذا اللون هو الإطار المناسب لإبراز صوتها".
وللمفارقة فإن الصورة الأولى المعروفة لها والمأخوذة من بطاقة بريدية ترويجية معروضة في مطلع المعرض، تظهر بياف مرتدية تنورة مغضنة. وكانت يومها في سن العاشرة.
بعد الحرب العالمية الثانية، اعتمدت اديت بياف ألوان العلم الفرنسي الأحمر والأبيض والأزرق على بعض ملصقاتها. فقد أصبحت المغنية المعروفة بأغانيها الموجهة للجنود، والتي انتقلت مرات عدة إلى ألمانيا للغناء أمام الأسرى الفرنسيين خلال الحرب، أصبحت في الخمسينيات "نوعا من رمز لوطنية توافقية نسبيا"، على ما يوضح جويل هوثوول.
وثمة قطعة في المعرض تلخص بياف الوطنية هي قبعة "شارلوت" أحد رموز الثورة الفرنسية التي اعتمرتها المغنية في فيلم ساشا غيتري "ايه سي فيرساي ميتيه كونتيه" (1954) الذي تمثل فيه دور ثائرة.
وعلى صعيد الأحمر والأزرق والأبيض أيضا، هناك قميص الدراج لوي جيراردان الذي كانت تحتفظ به المعنية بعناية في أرشيفها والذي يقدمه المعرض في القسم المكرس لعلاقاتها الغرامية الكثيرة. فقد كان هذا البطل لفترة وجيزة عشيق المغنية بعد مقتل الملاكم مارسيل سيردان في تحطم طائرة. ويقدم المعرض أيضا قفازي بطل الملاكمة.
وهناك أيضا اللون الذهبي مثل ارث بياف، التي تحولت حوالي عشرين من أغانيها؛ من أصل 400 غنتها في مسيرتها، إلى نجاحات عالمية وقد استعادها الكثير من الفنانين من كل البلدان والأنواع الموسيقية من فرانك سيناترا ومغنية الروك البريطانية آنا كالقي مرورا بسيرج غينزبور وباتريسيا كاس وشاب مامي.
والذهبي هو لون اسطوانة نادرة يقدمها المعرض، وهي واحدة من ست اسطوانات أصلية لأغان سجلتها بياف في الأربعينيات وبقيت غير منشورة لأكثر من ستين عاما. وقد رقدت هذه الاسطوانات بـ78 دورة، لسنوات طويلة في أرشيف المكتبة الوطنية.
والذهبي هو أيضا لون جائزتي سيزار وأوسكار في نهاية المعرض. وهما الجائزتان اللتان نالتهما الممثلة الفرنسية ماريون كوتيار لتأديتها دور بياف في فيلم "لا موم" في العام 2007 وقد أعارتهما الممثلة لأغراض المعرض.-(أ ف ب)

التعليق