كيف يتعامل الأهل مع مرض الطفل المزمن؟

تم نشره في الخميس 16 نيسان / أبريل 2015. 11:00 مـساءً
  • كيف يتعامل الأهل مع مرض الطفل المزمن؟ -(تعبيرية)

منى أبو صبح

عمان- فرح طفلة تبلغ من العمر (11 عاما)، أصيبت في ربيعها الثامن بمرض السكري، ونظرا لإصابة ابن خالتها قبلها بالمرض نفسه، فإن بداية ظهور أعراض المرض على فرح لم تكن غريبة، فقد لاحظت والدتها شحوب وجهها وميلها إلى النوم كثيرا وحاجتها الدائمة للتبول، وبخاصة أثناء الليل.
سارعت أم فرح بطفلتها إلى المستشفى وعند إجراء فحص الدم، تبين أنها مصابة بالنوع الأول من مرض السكر، أي أنها ستعتمد على جرعات إنسولين يومية لتثبيت مستوى السكر فى الدم، ولتمكينها من اكتساب الطاقة اللازمة لكى تعيش حياة طبيعية.
تقول والدتها، "دخلت فرح المستشفى لمدة أسبوع وتعلمت كيفية استعمال حقن الإنسولين للحصول على الجرعات اللازمة لها، كما تم تزويدنا بالمعلومات والإرشادات اللازمة بخصوص الأدوية، التغذية، وممارسة الرياضة".
وعندما يصاب الطفل بمرض مزمن يشعر بقلق وتوتر واكتئاب، بسبب عدم فهمه لما يجري لجسده، كما أن الأهل يشعرون بالقلق والخوف على صغيرهم فلا يدرون كيف يتعاملون معه، ولا شك أن تقبل المرض يعد خطوة أولى للعلاج إلى جانب اهتمامهم بدعم الطفل صحيا ونفسيا ومعنويا.
يشعر وائل (13 عاما) بالحزن، لأنه لا يستطيع القيام بالنشاطات التي يقوم بها رفاقه بسبب مرضه المزمن (الربو)، كما يعيش أوقاتا في حالة من الكآبة عندما يستدعي وضعه الصحي مبيته في المستشفى لتلقي العلاج اللازم.
يقول وائل بحسرة، "الحمدلله على كل شيء، تأقلمت مع المرض منذ سنوات، وهو غير مقلق، ولكني أتجاوز التعليمات أحيانا بلعب كرة القدم التي أعشقها، أو السباق مع أصدقائي، ورغم شعوري بالتعب الشديد جراءها إلا أنني لا أستطيع منع نفسي من مشاركة الآخرين اللعب والمرح".
كما أن الطفلة ريم (7 أعوام)، هي من بين الأطفال الذين يعانون من مرض مزمن، فقد ولدت وهي تعاني من حساسية تجاه المكسرات، فقد أصبحت غير قادرة على تناول كل أصناف الحليب والشوكولاتة والبسكويت والايس كريم وغيرها من المأكولات الخفيفة التي يحبها الأطفال.
تقول والدتها، "في البداية لم يكن لهذه المشكلة تأثير، لأنها كانت طفلة صغيرة لا تتناول إلا ما نقدمه لها، لكن اليوم كبرت وأصبحت تطلب مني شراء الشوكولاته وأقابل طلبها بالرفض"، متابعة "هذا جعلها تشعر بأنها مختلفة عن أقرانها الذين يتناولون ما يريدون بدون أن يخافوا على حالتهم الصحية".
وتشير الوالدة إلى أن ابنتها مع مرور الوقت بدأت تفهم نوعا ما ماهية مرضها وكيف يؤثر عليها، خصوصا عندما تعرضت لدخول غرفة الطوارئ وكانت بحالة سيئة جراء تناولها بالخطأ أنواعا من المكسرات.
الاختصاصي النفسي د. خليل أبو زناد يؤكد أن الطفل أو المراهق عندما يواجه مرضاً مزمناً قد يجد صعوبة في فهم ما يحدث معه، فينظر إلى المرض كأنه عائق كبير يمنعه من أن يعيش حياته كالبقية، ويفكر بأن إصابته بمرض مزمن قد تمنعه من القيام بأسهل النشاطات.
وفي مواجهة المجهول، كما يقول، يمكن أن يشعر بالقلق والتوتر، وقد تظهر عليه أعراض الانهيار العصبي، وقد تترجم مشاعره بعدم رغبته في الذهاب إلى المدرسة، وأحياناً تتقلص قدراته، ويشعر في داخله بالغضب الذي يوجهه تجاه والديه أو طبيبه أو ربما يرفض العلاج.
ويضيف، يجد الطفل أو المراهق المصاب بمرض مزمن أن مرضه عقاب له، ويشعر بالذنب لأنه يسبب الألم لوالديه وبقية عائلته، وفي المقابل قد يفاجأ الأهل برد ابنهم تجاه مرضه، فيبدو أنه تقبل وضعه الصحي بهدوء خصوصاً إذا كان يعلم به منذ الطفولة، إذ في الغالب لا يكون المرض المزمن أمراً طارئا حديثًاً، بل يكون اعتاد عليه منذ طفولته ويعرف كيف يتعامل مع وضعه الصحي.
يبين طبيب الأطفال مصطفى محمد أن الأهل يخافون عادة من ردة فعل الابن ويجدون صعوبة كبيرة في إعلامه بمرضه المزمن الذي أصيب به حديثاً، والتحدث عن وضعه الصحي.
وهنا يأتي دور الطبيب المعالج، بحسب محمد، الذي يخبر المريض عن وضعه شريطة أن يكون واقعياً ولا يبالغ في تبسيط المرض أو تهويله، خصوصاً إن كان مراهقا فقد أصبح متاحاً له معرفة أدق التفاصل عن مرضه عبر الإنترنت، لذلك لا يجوز المبالغة في تبسيط الأمر أو التحدث في التفاصيل التي تزيد المشكلة غموضاً.
ويضيف، لأنه ربما لا يثق المريض بالطبيب المعالج بعد ذلك، بل يجب الإجابة فقط عن السؤال بشكل واقعي وبمستوى عمره، أي ما إذا كان المريض طفلا أو مراهقا، وفي المقابل على الطبيب والأهل ألا يبالغوا في تفاؤلهم وأنه سيشفى من المرض خصوصا إذا كان الشفاء مستحيلا، بل عليهم توضيح أن تقيده بالعلاج سيجعل حياته أسهل وشبه طبيعية.
التربوية ومديرة إحدى المدارس الحكومية د. أمل بورشك تشير إلى أن التعامل من قبل الأهل مع الطفل المريض ينقسم إلى نوعين، أولا؛ نوع يتعامل بواقعية وعقلانية وفقا لمتطلبات الحالة الصحية للطفل وقدراته وطبيعة المرض ومستواه ومدى تقبل الطفل للمرض وارادته ومدى التزامه بالعلاج، وثانيا؛ العطف والدلال الزائد، حيث تتحول الحالة المرضية من طريقة علاج ضرورية إلى الشفقة على الطفل والتعاطف معه وتدليله الزائد بطريقة تسيء إلى الطفل وذويه وهذه متبعة لدى الأهالي لعدم قدرتهم على التعامل بواقعية مع الأحداث المرضية واعتقادهم أن هذا المرض أثر على مستقبل ابنهم وتطلب منهم جهدا زائدا.
وعن كيفية تخفيف الضغوط النفسية والاجتماعية التي يتعرض لها الطفل تشير بورشيك إلى مساندة الأهل أولا لتعزيز ثقة الطفل وعدم الاستهزاء به أمام الآخرين، عدم التطرق لحالته بين الحين والآخر بكثرة الحديث وجعله محور مواضيع الأسرة، التحدث مع أفراد أسرته ورفاقه في المدرسة لتوجيههم في كيفية التعامل مع الحالة المرضية، والاستعانة بالمرشدة في الحفاظ على خصوصية الحالة ادا لزم الامر.
والمشكلة الحقيقية، وفق بورشيك، تكمن في الأهل فهم يتذمرون باستمرار ويخلطون بين احتياجات العناية السليمة وتعاطفهم للطفل، فالأهل بحاجة إلى تدريب للتعامل مع هذه الحالات التي قد تحتاج إلى صبر ومثابرة، وعليهم أن يفصلوا بين الحالتين.
وعن دور الهيئة التربوية في المدرسة بإرشاد الطلبة والأهالي في كيفية التعامل مع الأمراض المزمنة، تقول بورشيك "يجب إبلاغ الإدارة لتوثيق الحالة المرضية في سجل الصحة المدرسية، وتحول للمرشدة للمتابعة مع مربية الصف ومعلمة الرياضة والكشف الدوري من الصحة العامة، ويتم عقد محاضرات وورشات في اليوم الطبي المجاني التطوعي من قبل المؤسسات الطبية لمتابعة أهم المستجدات في التعامل مع الحالات المرضية المماثلة، وأيضا عمل نشرات توعوية من قبل لجنة الصحة ومركز صحي المنطقة لتوعية الطلبة.

muna.abusubeh@alghad.jo

 

التعليق