كيف تغير صفقة إيران نظرة الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة؟

تم نشره في الخميس 16 نيسان / أبريل 2015. 11:00 مـساءً
  • يافطة تعبر عن عواطف المصريين المعادية لأوباما في إحدى المسيرات - (أرشيفية)

هاورد لافرانشي - (كريستان سينس مونيتور) 7/4/2015

 ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

واشنطن - تقوم الصفقة النووية الإيرانية بهز الشراكات الأميركية التقليدية في الشرق الأوسط.
لا يشكل اتفاق إطار العمل حول البرنامج النووي الإيراني بعد وثيقة موقعة مع إجراءات تنفيذ متفق عليها. لكنه يُنظر إليها أصلاً على أنها تقوم بتسريع اتجاه بين بعض من أقرب حلفاء أميركا في المنطقة، إلى التحوط في رهاناتهم على الولايات المتحدة، والنظر إلى مكان آخر من أجل الشراكات الأمنية –بما في ذلك روسيا.
ينظر مثل هؤلاء الحلفاء إلى القيادة الأميركية الأخيرة في المنطقة، وخصوصاً في تعاملها مع الصراع في سورية، ويصبحون أكثر تشككاً باطراد في عزم الولايات المتحدة على فرض صفقة مع إيران في وجه الانتهاكات. وقد فاقمت الاتفاقية الإيرانية المخاوف، خاصة لدى القوى العربية السنية في المنطقة، من أن تكون الولايات المتحدة ترى في إيران قوة توازن شيعية محتملة، بل وحتى شريكاً مفضلاً في المنطقة -بالطريقة التي كانت عليها قبل قيام الثورة الإسلامية، تحت حكم الشاه.
يقول نيكولاس غفوسديف (أستاذ شؤون الأمن القومي في الكلية البحرية الحربية الأميركية في نيوبورت): "لقد كنا نشهد بالتأكيد بعض مؤشرات على هذه المسألة من قبل، ولكننا أصبحنا نشهد مع صفقة إيران بعضاً من شركائنا المقربين في المنطقة، مثل الإسرائيليين، والمصريين، والسعوديين، وقد بدأوا مسبقاً تنويع علاقاتهم أكثر، والتصرف بشكل مستقل عن الولايات المتحدة". ويضيف: "إنهم قلقون من أن تعطي الصفقة لإيران فضاء استراتيجياً واسعاً في المنطقة، وهم يتطلعون الآن إلى ما وراء الولايات المتحدة لكيفية التصدي لها".
في الأثناء، يضاعف هؤلاء الشركاء من اتصالاتهم مع الكونغرس، كما يقول الدكتور غفوسديف، في محاولة لضمان أن تضع أي صفقة نهائية يتم التوصل إليها مع حلول الموعد النهائي في 30 حزيران (يونيو)، قيوداً قاسية جداً على إيران، وعواقب قوية سريعة لأي انحراف عن الطريق. ويقول غفوسديف: "إن الإسرائيليين منخرطون بالطبع مع الكونغرس حول هذا... لكنهم ليسوا الوحيدين الذين يرون في الكونغرس السور النهائي ضد عقد صفقة نهائية سيئة".
منذ بعض الوقت، تتزايد حدة الشكوك حول رؤية الرئيس أوباما إلى المنطقة، ومدى استدامة الالتزامات الأمنية الأميركية في ظل رئاسته وتحت إشرافه. وبالنسبة للسعوديين على نحو خاص، قرعت طريقة تعامل السيد أوباما مع مشكلة النزاع السوري أجراس الإنذار، وغذت اعتقاداً متنامياً لديهم بأن الولايات المتحدة تريد إبقاء نفسها بعيدة عن الصراعات التي تقوض الاستقرار في المنطقة.
كان رسم أوباما "خطاً أحمر" حول استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية، ثم مسحه بعد ذلك –حيث لم يقد تجاوزه إلى القيام برد عسكري- قد ترك السعوديين متشككين في رغبة أوباما في اتخاذ موقف صلب تجاه أي تجاوزات إيرانية محتملة للصفقة النووية.
ويقول غفوسديف: "بعد مشاهدة كيفية السماح للسوريين بتجاوز الخطوط حول الأسلحة الكيميائية من دون تطبيق الكثير جداً من العقوبات عليهم، أصبح السعوديون الآن قلقين بشأن إيران". ويضيف: "ومكمن قلقهم هو: إذا كان الإيرانيون سيتجاوزون التزاماتهم، وليس في انتهاك تام، وإنما لا يرتقون في نفس الوقت إلى حد الوفاء بها حرفياً، هل سيدع الأميركيون هذا الأمر يمر؟"
بالنسبة للمصريين، يشكل تذبذب موقف إدارة أوباما حول الرئيس حسني مبارك، قبل التخلي عنه نهائياً، وكذلك تعليق المساعدات العسكرية الأميركية الكبيرة لمصر لمدة 17 شهراً (حيث رفعت في الأسبوع الماضي فقط)، سبباً في توتر العلاقات، ما دفع بالمصريين للتطلع إلى شركاء أمنيين آخرين.
في الأثناء، انفجرت الحرب في اليمن وصعدت إلى السطح في المشهد الإقليمي. فقد تقدم الثوار الحوثيون المدعومون من جانب إيران من الشمال، وأجبروا الرئيس عبد ربه منصور هادي على اللجوء إلى المنفى في العربية السعودية، وامتد القتال آخر الأمر ليصل إلى مدينة عدن -الميناء الاستراتيجي.
الآن، يستمر السعوديون في شن ضربات جوية في اليمن، دعماً لقوات الحكومة ورجال القبائل العربية السنية. وتقول الولايات المتحدة إنها تقدم للسعوديين دعماً لوجستياً واستخباراتياً في حملتهم، لكن السعودية تشرع في وضع حدود انخراطها، بينما تعيد التأكيد على تفضيلها خيار الحوار بين الأطراف المتحاربة.
استشعاراً منهم بأن إلحاق الهزيمة بالحوثيين قد يتطلب تدخل قوات برية، استدار السعوديون إلى مصر وباكستان -وكلاهما تقولان أنهما تدرسان مسألة إرسال قوات. وليس الطلب الذي قدم إلى باكستان مدعاة للدهشة، كما يقول بعض المحللين الأمنيين، في ضوء العلاقات العميقة القائمة منذ وقت طويل بين البلدين المسلمين السنيين.
لكن ما أثار دهشة المحللين الإقليميين هو الاتصالات المتعددة بين روسيا والقوى الإقليمية غير المسرورة من الولايات المتحدة. وفي الحقيقة، يشير بعض الخبراء إلى إن قرار أوباما استعادة المساعدات العسكرية المعلقة للقاهرة، كان في جزء منه نتيجة للدفء المتزايد في علاقات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع روسيا.
من جهة أخرى، من المرجح أن تعيق الخلافات القائمة حول سورية، ومصير الرئيس السوري بشار الأسد، أفق تحسن العلاقات السعودية- الروسية خلال وقت قريب، كما يقول بعض الخبراء الإقليميين.
بالإضافة إلى ذلك، يعتقد بأن السعوديين يلتفتون نحو الفرنسيين –الذين تبنوا، كجزء من مفاوضات إيران، خطاً أكثر تشدداً مع طهران مقارنة مع الأميركيين- من أجل مزيد من التشدد في شأن صياغة الاتفاقية حول تنفيذ أحكام التحقق وعواقب الانتهاكات.
مع كون صفقة إيران ما تزال حديثة جداً بعد، من الصعب تقدير عمق الوتد الذي يمكن أن تضعه بين الولايات المتحدة وحلفائها التقليديين في المنطقة. ويستذكر بعض الخبراء أن العربية السعودية المغضبة بدت مستعدة لمخالفة الولايات المتحدة ذات مرة مسبقاً، حول سورية، ثم تراجعت في ذلك الحين عن الحافة.
أحد الاختبارات القادمة لنوايا الحلفاء الإقليميين سوف يكون قمة كامب ديفيد المقبلة التي يخطط الرئيس أوباما لعقدها في وقت ما هذا الربيع مع أعضاء مجلس التعاون الخليجي، بما فيهم العربية السعودية.
وترى الإدارة الأميركية في هذه القمة فرصة لتطمين الحلفاء الخليجيين حول شراكة أميركا الدائمة -وحول المزايا التي تنطوي عليها صفقة إيران بالنسبة للمنطقة. ويقول مؤيدون أن هدف الإدارة سيكون إقناع الشركاء الإقليميين بأنهم سيكونون أحسن حالاً وأكثر أمناً حين تكون طموحات إيران النووية تحت السيطرة المشددة.
متحدثاً أمام المؤتمر الصحفي لرابطة السيطرة على الأسلحة دعماً للصفقة، قال ساندي بيرغر، مستشار الأمن القومي الأميركي في فترة رئاسة (بيل) كلينتون، إن الصفقة مهمة بسبب العديد من الصراعات التي تقوض الاستقرار في الشرق الأوسط -مثل الصراعين السوري واليمني- وليس على الرغم من وجودها. وقال إن كل واحد من هذه النزاعات سيكون أكثر خطورة فقط بوجود برنامج نووي إيراني متطور وغير خاضع للرقابة، والذي يضاف إلى المزيج القائم.
قد يكون القصد من قمة كامب ديفيد فعلاً هو طمأنة الحلفاء المتشككين، لكن غفوسديف يقول إنها قد تؤول إلى خدمة هدف آخر أيضاً – إذا حدث، كما يمكن أن يكون ممكناً- إنْ توقف الإيرانيون عند تفاصيل مخصوصة تطرح في الأسابيع المقبلة من المفاوضات، ورفضوا التوقيع على صفقة نهائية.
 ويضيف: "في تلك الحالة، لن تعمل الولايات المتحدة على تطمين الحلفاء حول انفراجة لإيران. بل سيكون الموضوع هو ما الذي سيأتي تالياً حول برنامج إيران النووي، وسوف سيجلبون الدول الخليجية من أجل الخطة ب".
*نشرت هذه القراءة تحت عنوان:
 How Iran deal is changing the way Mideast sees US

abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

@abdrahamanalhuseini

التعليق