المحكمة الإسرائيلية تشرع بنهب عقارات الفلسطينيين في القدس المحتلة

تم نشره في السبت 18 نيسان / أبريل 2015. 12:00 صباحاً
  • شبان فلسطينيون في مواجهات واسعة مع جنود الاحتلال الإسرائيلي في كفر قدوم أمس - (ا ف ب)

برهوم جرايسي

الناصرة - صادقت المحكمة العليا الإسرائيلية في الأسبوع المنتهي، على أخطر القوانين والإجراءات العنصرية الاحتلالية، التي أقرت في السنوات الأخيرة. فقد رفضت المحكمة، الالتماسات التي قدمت ضد تطبيق قانون ما يسمى "أملاك الغائبين" على العقارات الفلسطينية في القدس المحتلة، التي يملكها فلسطينيون مقيمون في الضفة، ما يجيز لحكومة الاحتلال مصادرتها والتصرف بها. كما رفضت المحكمة ذاتها، الالتماسات التي قدمت له منذ ثلاث سنوات، ضد القانون الذي يعاقب من يدعو لمقاطعة إسرائيل أو مستوطناتها.
وكانت حكومة الاحتلال قد شرعت في السنوات الأخيرة، بمصادرة عقارات فلسطينية في القدس المحتلة، أصحابها يقيمون في الضفة المحتلة، أو حتى في أحياء خلف جدار الاحتلال في القدس، وليس بحوزتهم بطاقة مقيم التي يصدرها الاحتلال للمقدسيين، ما يعني أنهم بموجب القانون الاحتلال "غائبون" عن الوطن. وعادة ما يعرض المسمى "حارس أملاك الغائبين" العقارات للبيع للمستوطنين، أو مصادرتها لصالح حكومة الاحتلال ومؤسساتها.
وعلى إثر هذا، تقدمت مراكز حقوقية، ومن بينها مركز "عدالة" الناشط بين فلسطينيي 48، بالتماسات إلى المحكمة العليا، بطلب وقف هذه السياسة العنصرية والاحتلالية، إلا أن المحكمة العليا، صادقت على قرار حكومة الاحتلال، رافضة كل الالتماسات التي تقدمت لها.
وقال "عدالة" في بيان له، "في قرارها هذا تصادق المحكمة على سريان مفعول أخطر القوانين الإسرائيليّة عنصريةً وأكثرها تعسفًا، والذي سُنّ في العام 1950 لمصادرة أملاك اللاجئين الفلسطينيين بعد تهجيرهم من بيوتهم. لا يوجد مكان آخر في العالم، لا في أنظمة ديمقراطيّة ولا في أنظمة دكتاتوريّة، يسري فيه هكذا قانون. مع هذا، ورقم مواقف مستشارين قضائيين سابقين للحكومات الإسرائيلية، رأت المحكمة العليا أن تعطي الضوء الأخضر لتطبيق قانون تعسفي على أراض محتلة، وعلى سكانها رغم أنهم يُفترض أن يكونوا سكّانًا محميين بموجب القانون الدولي".
وأصدرت المحكمة ذاتها، قرارا رفضت فيه عدة التماسات قدمت لها قبل أكثر من ثلاث سنوات، ضد القانون الذي أقره الكنيست في تموز (يوليو) 2011، وينص على فرض عقوبات ضخمة على كل شخص أو جهة تدعو إلى مقاطعة إسرائيل أو مستوطناتها، اقتصاديا أو ثقافيا أو أكاديميا، وكان هذا القانون ردا على حملات مقاطعة شهدها العالم، وشاركت فيها جهات وشخصيات إسرائيلية من الأكاديميين والكتاب والفنانين.
وينص القانون المذكور، على أنه "يحق للمحكمة الإسرائيلية" أن تفرض على كل شخص او جهة تدعو إلى مقاطعة إسرائيل، أو أي منطقة واقعة تحت السيطرة الإسرائيلية، بقصد المستوطنات، اقتصاديا أو ثقافيا أو أكاديميا، دفع تعويضات عن الخسائر التي قد تسببها مثل تلك الدعوة، إذا ما تطبقت، كما أنه "يحق" للمحكمة، أن تفرض على تلك الجهة غرامات مالية بأكثر من التعويضات التقديرية، إلا أن المحكمة ألغت فقط بند الغرامات، وأبقت على التعويضات.
والقانون الإسرائيلي العنصري لا يسري على حملة الجنسية الإسرائيلية فقط، بل هو يجيز للمحكمة مقاضاة جهات خارجية أيضا، وفرض عقوبات عليها.
وقالت المنظمات التي قدمت الالتماس في بيان لها، إن القانون يشكل انتهاكا فظا لمبدأ المساواة وذلك لأنه في مجالات أخرى، غير سياسية، هنالك جهات تدعو للمقاطعة دون أن تكون معرضة للمحاكمات والغرامات. كما أكد الملتمسون أن المحكمة العليا منحت الحكومة الإسرائيلية الإمكانية أن توزع ميزانيات وموارد وفقاً للمواقف السياسية للمؤسسات، وأن تستثني المؤسسات والجهات التي تنتقد السياسات الحكومية من هذه الميزانيات والموارد.
وقال النائب يوسف جبارين من القائمة المشتركة، وهو خبير حقوقي، ردا على قرار المحكمة، إنه بصدور هذا القرار تكون المحكمة العليا قد رفضت كل الالتماسات ضد القوانين العنصرية التي سنها الكنيست في السنوات الأخيرة، وخاصة قانون منع لم الشمل، قانون لجان القبول، قانون النكبة، والآن المصادقة على قانون المقاطعة. وأضاف جبارين: يبدو أننا أمام مرحلة قضائية جديدة عنوانها تراجع المحكمة العليا عن دورها في حماية حقوق الإنسان وحقوق المواطنين العرب وعدم التدخل في سياسات حكومية في هذا المجال.
ودعا النائب باسل غطاس، من القائمة المشتركة، إلى التوقف عن التوجه إلى المحكمة العليا الإسرائيلية بالتماسات، وقال، إن "المحكمة العليا كانت تاريخيا جزءا عضويا من المؤسسة الصهيونية، وبرغم الهالة التي بنتها لنفسها خاصة دوليا كجسم مهني ومدافع أخير عن الحريات وحقوق الإنسان، لكنها في الواقع أعطت الشرعية القانونية لكل ممارسات إسرائيل العنصرية ضد المواطنين العرب وكذلك ضد الفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال".

التعليق