جمانة غنيمات

لماذا فشلنا؟ (1/ 3)

تم نشره في الثلاثاء 21 نيسان / أبريل 2015. 12:10 صباحاً

الخصوصية الأردنية المتمثلة في حقيقة كون البلد آمنا مستقرا في محيط مضطرب ومشتعل، لم تحقق المرجو منها؛ لناحية تحسين الحالة الاقتصادية، ومساعدة الأردن على الخروج من أزمته الخانقة التي لم تبدأ مع الثورات العربية العام 2011، بل سبقتها بسنوات، وتحديداً منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية العام 2008.
وقد جاء "الربيع العربي"، وعمّت الفوضى كثيراً من الدول التي دخل العديد منها في صراعات داخلية، لم تخرج منها حتى اللحظة، فيما بقي الأردن وحده تقريباً خارج هذه الدائرة المفرغة المفزعة. رغم ذلك، لم تكن مسيرة الاقتصاد نحو التحسن.
وأسباب هذا الإخفاق في استثمار الاستثناء الأردني متعددة طبعاً؛ منها الداخلي ومنها الخارجي.
داخليا، تأخر وضع برنامج إصلاح اقتصاد وطني. بل يبدو أن هكذا برنامج غير موجود على الأجندة الحكومية أصلا. ومن ثَمّ، ظل الاعتماد بشكل كلي على برنامج الإصلاح المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي. وكل من يتابع نتائج هذا البرنامج، يوقن أن النتائج اقتصادية رقمية، إنما بتبعات اجتماعية كارثية.
كذلك، لم تتمكن الحكومات من إجراء الإصلاحات المطلوبة لجعل الأردن جاذبا للاستثمار. ولم تقدم هذه الحكومات، طوال السنوات الماضية، خطوة لاستعادة الثقة المفقودة مع القطاع الخاص المحلي. فكان أن زادت المسافة بين الطرفين حدّ القطيعة، وحدّ تجميد دور رأس المال الوطني في حل جزء من الأزمة الاقتصادية؛ بإنشاء مشاريع جديدة تُغني الاقتصاد، وتزيد من قدرته على خلق فرص العمل.
فتشريعيا، ورغم ما تقوله الحكومة عن وضعها حزمة من التشريعات الإصلاحية، إلا أن للقطاع الخاص رأيا آخر. إذ يرى هذا القطاع أن التشريعات الأخيرة، وتحديدا تلك المتعلقة بالاستثمار والضريبة، إنما مثّلت عودة إلى الخلف خطوات على صعيد تشجيع الاستثمار، ولاسيما بتخفيف عيوب البيئة الاستثمارية.
وأدت السياسة الجبائية للحكومة، بإجراءاتها المعلنة وغير المعلنة، إلى توجيه ضربة إضافية للقطاع الخاص المحلي، جعلته يشعر بالاستهداف من القرارات الرسمية التي تزيد أعباءه المالية باطراد. ولم تنفع كل محاولات إقناع الحكومة بعكس توجهاتها وتغييرها، ما أدى إلى إحباط القطاع. وترافق ذلك مع عجز الحكومة عن إدارة ما تبقى من استثماراتها في المشاريع الكبرى بشكل نافع.
قطاع البنوك تحديداً، كان ضمن "المعاقبين"؛ إذ رُفعت عليه الضريبة التي تُحصّل في النهاية من المستهلك/ العميل. فيما لم تسعَ المصارف، من ناحية أخرى، إلى تنويع مصادر دخلها بعيدا عن جيوب المقترضين.
أما السياحة، وهي القطاع الذي كان يُعقد عليه الأمل، فقد عومل بإهمال شديد، بما يجسّد عدم إدراك لدوره في تحقيق التنمية المنشودة. فغاب تسويقه، بما أفقده كثيرا من منجزاته، حد أن بات هذا القطاع مريضا، يشكو أيضا من غياب العلاج، أو توفره بكلفة أكبر تستغرق وقتا أطول. فكيف تُقنع أحدا أن الأردن، بأمنه واستقراره، قد فقد أكثر من نصف زوار البترا؟
من الأخطاء أيضا، أن القطاعات الاقتصادية الناجحة كانت هدفا لتحصيل إيرادات إضافية؛ والاتصالات نموذج صارخ على ذلك. إذ بالغت الحكومة في فرض الضرائب، ما انعكس على القطاع ككل. كما لم يكن التعامل مع قطاع تكنولوجيا المعلومات أحسن، ففقدنا الكثير من الشركات التي صفّت أعمالها، مؤثرة الخروج من السوق الأردنية.
كذلك، ظل حاضراً الإهمال لفكرة المشاريع الكبرى المتعثرة. ولا أظن أن الحكومة عقدت اجتماعا واحدا لإنهاء مشاكل بعضها. وأبراج "الدوار السادس" التي تشوه شكل عمان، ما تزال تقف مثالاً بارزاً على ذلك، وغيرها الكثير. فلم تبذل الحكومة جهدا لاستكمال هذه المشاريع أو بعضها، كدلالة على تعافي الاقتصاد من بعض مشاكله.
هذه بعض أسباب الفشل، وما يزال هنا ما يقال.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مجمل الواقع (هاني سعبد)

    الثلاثاء 21 نيسان / أبريل 2015.
    هذا تلخيص للواقع الموجود وقد لخصته الكاتبة في هذا المقال الذي اشتمل على تحليل هذا الواقع حتى يسترشد به السادة الاقتصاديون ليضاف الى تحلبلاتهم الذي من المفترض ان تدرج فيها هكذا استفاضة في دراساتهم للواقع بدلا من الابتعاد عن الواقع مع وضع الحلول المناسبة لذلك الواقع الاقتصادي المتعثر
  • »الخطط الطويلة ... (ابو عبدالله)

    الثلاثاء 21 نيسان / أبريل 2015.
    مقال – تحليل - رائع و(مهم) ...
    اعجبني (فكرة) المشاريع الكبرى المتعثرة ...
    نعم ، نحن نعلاج (الكثير) من مشاكلنا الاقتصادية بحلول (آنيّة) ومستعجلة وعلى نظام (ترحيل) الازمات وبطريقة نظام (الفزعة) ...؟؟؟
    اين الخطة الزراعيّة والاستراتيجيّة للسنوات القادمة ...؟؟؟ واين انظمة استصلاح الاراضي وانظمة الزراعات (الممتدة) والمتكاملة والقابلة للتصدير والتجارة ...؟؟؟ خصوصا ونحن من المفترض ان نتميز بهذا المجال (تحديدا) اكثر من غيره ...
    اين سياسة (التسويق) السياحي للسنوات القادمة والاردن يحتوي مئات الفرص والخيارات السياحية المتعددة والمتنوعة من بحر ورمل وآثار وعلاج وسياحية دينية وغيرها ... ؟؟؟
    اين المشاريع (الانتاجيّة) والصناعية التى سوف تساعد في تطوير (الصناعة) وتساهم في ايجاد فرص عمل كثيرة ومتنوعة للباحثين عن العمل ...؟؟؟
    لا زلت اذكر مصنع البندورة في منطقة الاغوار الوسطى الذي تم اغلاقه وتوزيع العمال والموظفين على الاقسام الاخرى – رغم – ان كل مقومات النجاح موجودة ومتوفرة بل وتساعد على التطوير وليس الاغلاق ، فمثلا اسعار البندورة رخيصة ولا ضير من انشاء خطوط انتاج للعصائر وتوسيع المشروع لاكثر من ذلك ...
    انحصرت (ذهنيّة) منظري الاقتصاد الاردني - فقط - في مواضيع محددة وضيقة وهي الضرائب وجلب المستثمر الاجبني وزيادة الاسعار ورفع الدعم ...
    لما لا ندخل ونتعمق ونتطور في مجال واحد ، وليكن (الزراعة) ونتفوق ونتمييز به وهذا ليس صعبا ، اسرائيل التى لا تفصلنا عنها سوى الكيلومترات المعدودة تستورد الزيتون من الاردن لتعيد تصنيعه وتحُسن (تسويقه) عالميا وتكسب من ذلك الكثير ...
    المشكلة الاردنية تكمن في مشكلة واحدة وهي (الادارة) وغياب الاستراتيجيّة الطويلة او (بعيدة) الامد ...
  • »تعديل اقتصادي (منهل حميدة)

    الثلاثاء 21 نيسان / أبريل 2015.
    كم تمنيت ان تستعين حكوماتنا المتعاقبة بخبراء ورجالات اقتصاد ومنظرين ومفكرين من الطراز الفاخر وبعطوا صلاحيات واسعة ضمن فريق عمل واحد وان تمتد هويتهم الاقتصاديه الى ابعد من الهوية المحلية . اختي جمانة وانت الضليعة والخبيرة الاقتصادية اين من يدير البلد اقتصادياً!!!! ثم بالله عليك لو ان الاقليم المشتعل حالياً وكانت سوريا بوقع الاردن استقراراً فكم الفائده والثروة والادارة التي ستقود دفة الاحداث لصالح الاقتصاد ، اقليم مشتعل ولله الحمد البلد المتماسك الوحيد فيه الاردن كل العجلات الاقتصاديه حولنا معطلة الانحن فلماذا لانستفيد ونستغل الوضع ونتحول من مشاهدين الى فاعلين باقتصاد الاقليم وكل اجهزة الدولة تحول لحماية التاجر وصاحب المصنع والمزارع وتخصص ادارات في الاجهزة الامنيه لحماية اقتصادنا ورجاله يرأسه عقيد على الاقل ذا مرجعية اقتصاديه اكاديمياً ، هناك المزيد من الافكار التي يمكن تطبيقها بسهولة لنصعد الى مصاف دول مهمةًفي الاقليم مع الشكر الجزيل سلفاً لاناس في مختلف مواقعهم يحمون اقتصادنا من العابثين والاهين والمستهترين
  • »لاءيلاف قريشٍ الفهم ، رحلة الشتاء ورحلة الصيف ، فليعبدوا رب هذا البيت ، الذي اطعمهم من جوع ، وأمنهم من خوف . ( صدق الله العظيم ) (صبحي داود)

    الثلاثاء 21 نيسان / أبريل 2015.
    لقد فشلنا فشلاً ذريعاً وواضحاً في تحقيق مفهوم الأمن والأمان للمجتمع الأردني نتيجة سياسات خاطئة سواءً كانت مقصودة أو غير مقصودة ، ففطرة الله في عباده على الارض واضحة للقاصي والداني ، حيث أنه اعطى الأولوية للشق الاول من المعادلة الربانية وهو (الاقتصادي ) وبين ذلك بكلمة الجوع ، ومن ثم المرتبة الثانية ( الامن والأمان ) وبين ذلك بكلمة من خوف ، ولكن للأسف الشديد حكوماتنا الرشيدة خالفت هذا المفهوم وقلبت ألأولويات، بل يمكن القول أنها تعمدت اهمال الجانب الاقتصادي وخصوصاً الحكومة الحالية والا ما معنى زيادة المديونية بشكلٍ غير مسبوق في تايخ المملكة الاردنية ، وما معنى زيادة البطالة الى ارقام قياسية لجميع فئات المواطنين دون استثناء ، وما معنى ارتفاع الأسعار والغلاء الفاحش مما ادى الى زيادة عدد الفقراء ، وما معنى تدني الدخل وعدم زيادة الرواتب لغالبية العامة من المواطنين وما معنى زيادة الضرائب والجمارك وما معنى صرف جزء من المنحة الخليجية على بعض الطرق الفرعية استرضاءً لبعض النواب ، وأين المشاريع الانتاجية في سياسة الحكومة ، وكيف سيقوم الفرد الاردني بسداد حصته من الدين العام والذي ما يقارب خمسة ألاف دولار دون ادنى فرصة عمل حقيقية تسد رمقه ورمق عائلته المنكوبة ، ما الذي يحصل في وطننا العزيز والغالي على قلوبنا جميعاً ، اما أن الأوان لدق ناقوس الخطر ومحاسبة المقصرين والفاسدين والمتلاعبين بحياة المواطن الاردني ، رحم الله جلالة الملك الحسين المغفور له باذن الله ، ومقولته المحفورة في ذاكرتنا ( الانسان أغلى ما نملك ) وحمى الله الاردن من كل شر وسوء .
  • »كثير ما يلاحقنا من أسباب الفشل. (ابراهيم البرعي)

    الثلاثاء 21 نيسان / أبريل 2015.
    ليس مقياس ان يشعر الانسان بالأمن المتعارف عليه ، وبالمفهوم الذي يعرفه الكثيرون ، بنفس الوقت الذي يفتقد هذا الانسان الكثير الكثير من شروط الأمن الحقيقي.
    حيث ان توفر الأمن الحقيقي لا يعني فقط ، عدم وجود صراعات ، او اضطرابات ، او حروب داخلية فحسب.
    بل يعني الأمن بالمفهوم الشامل ، عدم وجود ارق ، وقلق ، ومعاناة ، نتيجة اللهث وراء لقمة العيش ، أو نتيجة معاناة من مشاكل المواصلات ، او مشاكل الجامعات ، او مشاكل التربية والتعليم ، وكثير من المشاكل التي يواجهها المواطن ، ولا يمكن حصرها ، والتي تلاحق الانسان ليل نهار.
    أي عدم توفر ، وفقدان الانسان الكثير من شروط الأمن النفسي على حاضر المواطن ، ومستقبله ، وكذلك مستقبل اطفاله ، واحفاده ، وهذا ما يعانيه المجتمع الاردني من واقع ، ومع الأسف الشديد نتيجة استمرار ، وازدياد نسب الفقر ، والبطالة ، والفساد ، واستمرار زيادة المديونية ، وارتفاع الأسعار ، واستمرار الاردن في استقبال مئات الالوف ، بل الملايين من اللاجئين ، من الدول المجاورة ، وكذلك استمرار الأردن في استقبال مئات الألوف من العمالة الوافدة ، ومن كل حد ، وصوب.
  • »سؤال مهم وتحليل مفيد من صحفية مطلعة ومتخصصة (بسمة الهندي)

    الثلاثاء 21 نيسان / أبريل 2015.
    سؤالك وتحليلك هذا أستاذة جمانة ضروريان خصوصاً أنهما مبادرة من صحفية مطلعة ومتخصصة مثلك. مفيد جداً. أتشوق لقراءة بقية السلسلة. فقط ملاحظة ومعلومة لإغناء النقاش:
    الملاحظة: لا أظن أن الأزمة المالية العالمية كان لها تأثير سلبي على الاقتصاد الأردني، بل أظن أنها حملت بعض الايجابيات والفرص للاقتصاد الأردني، وما زالت.
    المعلومة: قبل فترة تعركلت بلقاء لمسؤول أردني سابق منشور على موقع "سواليف" في 2013، وأظن أنه بالأصل مقابلة تلفزيونية، قال فيها أن الرئيس الراحل صدام (العراق) كان يدعم الأردن كالتالي "نصف قيمة فاتورة النفط بلا مقابل والنصف الاخر ب50 بالمئة اضافة الى 300 مليون دينار مساعدات من قبل العراق." بافتراض أن المعلومة صحيحة، فهذا قد يبين الزاوية التي قد تعود المسؤولون عندنا رؤية مسألة الطاقة منها، أي ليس من زاوية الاقتصاد والسوق.