اتحاد المزارعين: 70 ألف شخص سيتضررون حال استمرار انهيار القطاع

الموسم الزراعي يلفظ أنفاسه بخسائر موجعة لمزارعي وادي الأردن

تم نشره في الثلاثاء 21 نيسان / أبريل 2015. 12:00 صباحاً
  • أحد البيوت البلاستيكية بمزرعة في وادي الأردن والذي اتلفته الرياح الشديدة التي رافقت عاصفة هدى الشتاء الحالي-(ارشيفية)

 حابس العدوان

الأغوار الوسطى – يلفظ الموسم الزراعي في وادي الأردن أنفاسه الأخيرة، تاركا خلفه مزارعين محملين بالديون ومثقلين بالهموم، إثر تكبدهم خسائر كبيرة ستحد من قدرتهم على زراعة أراضيهم الموسم المقبل.
في ظل ذلك، يتوقع اتحاد مزارعي وادي الأردن أن تتجاوز مرحلة انهيار القطاع الزراعي التأثيرات الاقتصادية على أبناء الوادي إلى تأثيرات اجتماعية نتيجة عجز المزارعين عن زراعة أراضيهم للموسم المقبل.
هذه الخسائر تسببت بمشاكل كثيرة لغالبية مزارعي الوادي الذين عجزوا عن أداء التزاماتهم تجاه الممولين وملاك الأراضي والعمال، ما دب الخوف في قلوبهم من ان يجدوا انفسهم خلف القضبان، أو ان تصادر املاكهم لسداد هذه الديون.
وتلقى الموسم الحالي ضربات وصفت بـ"الموجعة"، جعلت منه بحسب وصف عدد كبير من المزارعين "الموسم الاسوأ" منذ عشرات السنين، لأن غالبية المواسم الماضية كانت تنتهي إما بربح بسيط أو تغطية التكاليف وعلى اقل تقدير خسائر بسيطة لم تمنعهم من معاودة الكرة الموسم الذي يليه.
غير أن إغلاق الأسواق التصديرية الرئيسة في سورية والعراق مع استمرار الأوضاع الأمنية المضطربة فيهما، أدى إلى تراجع اسعار المنتجات الزراعية بنسب كبيرة وصلت إلى ما دون اسعار الكلف، ما تسبب بحالة من الخوف لدى معظم المزارعين الذين بدأوا لتوهم بجني محاصيلهم، الا ان ذلك لم يمنعهم من الاستمرار في العمل على امل ان تنتعش هذه الاسواق مرة اخرى.
الضربة القاصمة التي اتت على ما تبقى، جاءت في ذروة الموسم، اذ تسببت موجة الصقيع والرياح الشديدة  بإلحاق أضرار كبيرة بالمزروعات وصلت نسبتها في بعض المناطق إلى 100 % ما تسبب بخسائر لا يمكن وصف عواقبها على المزارعين المتضررين.
ويؤكد هاشم المرازيق أن خسارته جراء الظروف الجوية تجاوزت 120 ألف دينار هي كلفة موسمه الزراعي، غالبيتها قروض من الشركات الزراعية التي مولت مشاريعه، على أن يتم السداد من ثمن المحصول.
ويستدرك المرازيق، ان استمرار اغلاق اسواق العراق وسورية وتعثر وصول المنتوجات إلى دول اوروبا وتركيا وروسيا عن طريق البر قضى على ما تبقى لهم من امل في انقاذ موسمهم، موضحا ان استمرار هذه الاوضاع خلال ذروة الموسم دفع بغالبية الزارعين إلى اهمال مزارعهم ومحاصيلهم لتجنب خسائر اضافية ما أدى إلى تراجع الانتاج بشكل كبير.
ويعول المزارعون الذين يبلغ عددهم بحسب سجلات اتحاد مزراعي وادي الأردن قرابة 15 ألف مزارع على الحكومة لتعويضهم عن هذه الخسائر، إلا ان التجاهل التام الذي جوبهوا به دفع بهم إلى زراعة أراضيهم مرة اخرى على امل ان يتحسن الموسم ويستطيعون سداد ديونهم وتعويض جزء من خسائرهم، إلا أن استمرار تراجع حركة التصدير حملهم خسائر اضافية.
ويؤكد المزارع محمد العدوان ان عددا كبيرا من المزارعين انهوا موسمهم مبكرا خوفا من تراكم الديون بشكل اكبر، ما دفع بعضهم إلى تأجير محاصيل كاملة لمربي المواشي مقابل مبالغ زهيدة، قائلا "إن غالبية المزارعين في وادي الأردن مثقلون بالديون، وها قد انتهى الموسم دون تمكنهم من سداد ديونهم ما جعلهم عرضة للسجن او الحجز على اموالهم وأراضيهم" .
 ياسين العدوان لم يكن افضل حالا من غيره من المزارعين فرغم انه لم يزرع سوى 25 دونما، الا ان خسارته فاقت 5 آلاف دينار، مبينا "انه إلى الآن لم يستطع سداد اثمان المستلزمات الزراعية وأجور العمال، لأن أسعار البيع لم تغط كلف التسويق".
ويبين "انه قام بدفع مبلغ ثمانية دنانير من جيبه لتغطية نفقات تسويق 165 صندوق باذنجان بيعت بمبلغ 132 دينارا، في الوقت الذي بلغت فيه كلف اجور العمال والنقل والصناديق الفارغة لهذه الشحنة 140 دينارا" .
وتبلغ مساحة الأراضي المزروعة بالخضار في وادي الأردن حوالي 160 الف دونم منها 35 الف دونم بيوت بلاستيكية يقدر انتاجها السنوي بحوالي 2 مليون طن من الخضار.
ويوضح مدير زراعة وادي الأردن المهندس عبدالكريم الشهاب أن الموسم الزراعي في وادي الأردن يبدأ مطلع شهر تشرين الأول، وينتهي أواخر أيار من كل عام، الا ان تراجع أسعار البيع هذا الموسم عجلت بنهاية ما يقارب 80 % من الموسم الزراعي، وما تبقى سينتهي منتصف الشهر القادم.
هذا التراجع أثر بشكل مباشر على حركة البيع في سوق العارضة المركزي الذي يعتبر السوق التصديري الرئيس لإنتاج وادي الأردن، بحسب مدير السوق المهندس أحمد الختالين الذي أكد "أن تراجع الاسعار خلال الاشهر الماضية دفع بغالبية المزارعين إلى التوقف عن خدمة مزارعهم، وإنهاء موسمهم الزراعي مبكرا خوفا من تكبد خسائر كبيرة" .
وبحسب الختالين، فإن ذلك أدى إلى تراجع الانتاج في وادي الأردن بنسبة كبيرة وصلت إلى 50 %، مقارنة مع الموسم الماضي خاصة أن حركة التصدير مازالت متدنية ولا تتجاوز 15 % من واردات السوق اليومية، مشيرا إلى ان مجموع الكميات الواردة إلى السوق حاليا تتراوح ما بين 350 إلى 400 طن يوميا، مقابل ما يزيد على الألف طن الموسم الماضي، فيما يصدر حاليا ما بين 40 - 50 طنا فقط، فيما أكثر من 500 طن كانت تصدر الموسم الماضي.
بدوره، حمل رئيس اتحاد مزارعي وادي الأردن عدنان الخدام الحكومة مسؤولية ما يجري حاليا من انهيار للقطاع الزراعي ما جعل من 15 ألف مزارع مطلوبين للجهات الإقراضية والشركات الزراعية، لافتا إلى أن الموسم الزراعي القادم سيشهد تراجعا كبيرا في زراعة الأراضي في وادي الأردن، لعدم قدرة المزارعين على توفير متطلبات العمل وإحجام الممولين عن امدادهم بالدعم اللازم لذلك.
وتتعدى أضرار مرحلة الانهيار وفق ما ذكره الخدام إلى ما هو ابعد من ذلك، اذ سيتعرض قرابة 70 الف مواطن من ابناء الوادي إلى اضرار مباشرة نتيجة الخسائر المتراكمة على المزارعين، اضافة إلى اضرار غير مباشرة على المستفيدين من القطاع مثل قطاع النقل إلى الصناعة إلى العمالة والتجار وغيرهم الكثير.

habes.alodwan@alghad.jo

@habesfalodwan

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الدعم الفوري للمزارعين (كيماوي)

    الأحد 3 أيار / مايو 2015.
    على الحكومة العمل على الدعم الفوري والعاجل لهؤلاء المزارعين وتعويضهم عن خسائرهم
  • »تعويضات الصقيع (ابوعلي)

    الثلاثاء 21 نيسان / أبريل 2015.
    في عهد الحكومات السابقه عندما كان المزارع يتعرض لنكبات طبيعيه كالصقيع كانت وزارة الزراعه تقوم بتشكيل لجان لتقدير الاضرار التي لحقت بالمزارعين وبناء عليه يتم تقديم المساعده لهؤلا الكادحين اما في ظل هذه الحكومه فقد شكلت لجان لدراسه قيمه الاضرار الباهظه ولكن للاسف ................
  • »عمالة وافدة (رياض الاسعد)

    الثلاثاء 21 نيسان / أبريل 2015.
    سبعين فقط من سيتأثرون ويتضررون من انهيار القطاع الزراعي من المواطنين الاردنيين, وباقي المتضررين اما مستثمر اجنبي, او عامل وافد, فلا داعي لعمل اي شيء لمساعدة هذا القطاع, وخاصة انه سيكون على حساب المواطن الغلبان لمصلحة المتنفذين والاجانب والوافدين.
  • »مزارعين غير مدعومين (عماد)

    الثلاثاء 21 نيسان / أبريل 2015.
    لو كان هؤلاء المزارعين من الحيتان لما تعرضوا لاية خسائر.قد تكون هذه خطة لبيع اراضيهم للحيتان.