مروان المعشر

كيف نفهم السياسة الأميركية في المنطقة؟

تم نشره في الثلاثاء 21 نيسان / أبريل 2015. 11:08 مـساءً

يُغفل العديد من التحليلات التي تحاول فهم سياسة الإدارة الأميركية الحالية في المنطقة، عاملا أساسيا، هو أثر الحرب الأميركية على العراق، في العام 2003، على سيكولوجيا الناخب الأميركي. فبعد فشل هذه الحرب في تحقيق الأهداف التي نادى بها الرئيس السابق جورج بوش الابن؛ بالتخلص من أسلحة الدمار الشامل وتحقيق الاستقرار وجلب الديمقراطية للمنطقة، إضافة إلى الكلفة الهائلة للحرب على الولايات المتحدة، بات الناخب الأميركي معارضا، وبنسبة عالية جداً، لأي تدخل أميركي في الخارج عموما، وفي الشرق الأوسط تحديدا. وإن تم إدراك هذه النقطة، فيمكن فهم السياسة الأميركية الحالية، بغض النظر عن درجة اتفاقنا أو اختلافنا معها.
تبعا لذلك، فإن الرئيس باراك أوباما الذي يشعر أنه انتخب على خلفية ضرورة انسحاب أميركا من العراق وأفغانستان، لم يكن يوما متحمساً للتدخل في سورية، إلا بالقدر الأدنى الذي تلزمه علاقات أميركا في المنطقة. ولذلك، فإنه قاوم، وسيبقى يقاوم، أي تدخل بري أميركي. ولا تشعر الولايات المتحدة أن تنظيم "داعش" يشكل خطرا على الأمن القومي الأميركي، بغض النظر عن همجية التنظيم، مثلما تشعر أن نظام الأسد مشكلة إقليمية وليست دولية. وتؤيد أميركا في ذلك استطلاعات الرأي كافة في المنطقة، والتي تعارض الغالبية فيها نظام الأسد والتدخل الأميركي في الوقت نفسه. ولذلك، فإن كل ما تقوم به الولايات المتحدة في سورية والعراق اليوم من محاربة لداعش، يندرج تحت باب إدارة الأزمة فقط، لأن الاعتبارات الداخلية الأميركية لا تريد أكثر من ذلك.
تبعا لذلك أيضاً، فإن الرئيس أوباما لا ينظر للقضية الفلسطينية على أنها أولوية، بغض النظر عن موقفه الشخصي الذي قد يكون متعاطفا مع الفلسطينيين أكثر من العديد من الرؤساء الذين سبقوه. فتعنت نتنياهو، والتأييد الأعمى من الكونغرس لإسرائيل، ساهما في إقناع أوباما بأن التدخل الأميركي الفاعل غير مجد، وأن فرص الحل ضعيفة جداً في أحسن الأحوال، وستجبره على مواجهة الكونغرس الذي يحتاج دعمه لمسائل أخرى؛ بعضها داخلي، والبعض الآخر يتعلق بالملف الإيراني. وكل محاولات وزير خارجيته جون كيري في هذا الموضوع لم تحظ بالدعم المطلوب من البيت الأبيض، وانتهت بالفشل. حتى إنه من الصعب أن تجد اليوم متخصصا حقيقيا في ملف النزاع العربي-الإسرائيلي داخل البيت الأبيض. وبالتالي، فإن أي جهد في هذا الملف لن يتعدى محاولة إدارة الأزمة فقط، لحين رحيل الإدارة الحالية.
اعتقد كثيرون أن الولايات المتحدة دعمت الجماعات الإسلامية في بداية الثورات العربية، وهذا ليس صحيحا. الصحيح أن الولايات المتحدة لها تاريخ طويل في عدم الوقوف مع قوى الوضع القائم، إن شعرت أن هناك رغبة شعبية لتغييرها، بغض النظر عمن يخلف هذه القوى. وبعد آخر تدخل في المنطقة لصالح قوى الوضع القائم في إيران العام 1953؛ حين تمت الإطاحة برئيس الوزراء الإيراني مصدق لصالح شاه إيران، عكست أميركا هذه السياسة مع الشاه نفسه العام 1979 ومبارك العام 2011. ولا يعني هذا أنها دعمت الخميني في إيران أو الإخوان المسلمين في مصر، بل يعني عدم رغبتها اليوم في دعم قوى الوضع القائم رغما عن شعوبها. ولعل ذلك من أبلغ الدروس لأي دولة في المنطقة؛ بأن صمام الأمان يأتي من شعوبها وليس من الأميركيين.
تكاد تكون الأولوية الوحيدة للولايات المتحدة في المنطقة اليوم، إبرام اتفاق نووي مع إيران، تماشيا مع سياستها بتجنب حرب تدفع لها إسرائيل، وقد تضطرها للتدخل فيها رغم معارضة ناخبيها. وليست هناك أولوية تعلو على ذلك للإدارة الحالية. فَهم ذلك ضروري، ولا يعني أن الولايات المتحدة تدعم سياسة ايران في المنطقة، بل إن أميركا لا تنظر إلى هذا الملف بالأبيض والأسود.
خلاصة الأمر أن هناك حقائق جديدة علينا التعامل معها. وانسحاب أميركا من المنطقة تطور من المفترض أن يكون إيجابيا، فقد آن الأوان أن نكون نحن مسؤولين عن سياساتنا ومستقبلنا، ولا نعوّل الكثير على الخارج لحل مشاكلنا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سياسه اميركا (عايش ابو عيد)

    الخميس 23 نيسان / أبريل 2015.
    اميركا لها سياسه دايما وأبدا ترتكز على حمايه ودعم إسرائيل لان من يتحكم بالسياسه الامريكيه منذ سنين طويله ٤٥ عشتها هنا ب اميركا هو اللوبي الصهيوني وقد زادت الامور حاليا وأصبحت الصهيونيه العالميه ليس فقط تسيطر علا كل تحركات البلاد العربيه بل علا كل تحركات اميركا ذاتها . الان هم مسيطرين علا كل الاعلام علا السوق المالي علا وزاره الدفاع الامريكيه على للكونجرس الامريكي وأمثال ذلك عديده زياره نتنياهو للكونجرس والقاء خطابه رغم معارضه اوباما وارسال ٤٦ عصر برلماني رساله ل ايران بعدم موافقتهم علا اتفاقيه اوباما مع ايران واتهام اوباما بعدم حبه ل اميركا من جولياني حاكم نيويورك !
    الله يعين الشعب العربي الفلسطيني السوري العراقي اليمني الليبي المصري ولسه الحبل جرّار !!
  • »الفلبين (جميل)

    الخميس 23 نيسان / أبريل 2015.
    تحليل ممتاز من الدكتور المعشر وقد يكون غير موجه للفئه التي تنتمي اليها سجال مبارك
    نموذج مصر مبارك نفس نموذج الفلبين
    ماركس واكينو
  • »زودتها د مروان (سجال مبارك الثاني)

    الأربعاء 22 نيسان / أبريل 2015.
    . زودتها د مروان.ان كونك عدت لايام مصدق ودعم امريكا للشاه بانقلاب ضد مصدق وذكرك للحادث وكانه العكس. ارى ان تذكر انقلابها على الديمقراطية في تشيلي ضد الشهيد سلفادور الندي وارى ان تذكر كيف كذبت بشان حربها على فيتنام واعتراف مكنمارا (باثر رجعي) بانه كذب عندما كان وزيرا للدفاع ايام جونسون وادعى بان فيتنام الشمالية اعتدت على قارب حربي لامريكا .وارى بان تذكر كيف انها دعمت المجاهدين والسعودية معها وذابت حرصا على الاسلام كون الجيش السوفيتي الكافر غزا افغانستان وظهر الامام الشيخ بريجنسكي يستعمل تعابير مثل جهاد وانشاء الله. ولا تنسي احداث الحادي عشر من سبتمبر والتحقيقات الاميريكية التي تثبت المؤامرة حولها وذلك لتبرير غزو العالم بعد ذلك وحكم القطب الواحد وارجو ان نتذكر مقابلة الجنرال وسلي كلارك الامريكي قائد الناتو حول خطة امريكا المعدة سلفا لغزو العراق سوريا ليبيا السودان وايران ونرى الان ان جزاا كبيرا قد تحقق ولو سارت الامور كما رغب بوش ومن خلفه لتم اكثر من ذلك ولا ننسى جورج بوش عندما قال من ليس معنا فهو ضدنا والشرق الاوسط الجديد .امريكا النظام ولا اعني الشعوب هي اكبر عائق ضد تحرر الشعوب لان ذلك سيقلل من اعتمادهم عليها .وهناك العديد العديد من الكتب والمقابلات والتصريحات في كل وسائل الاعلام باللغة الانكليزية والعربية التي تشرح وتؤكد ذلك وما على طالب المعرفة الا ان يقرا .
  • »قراءة سطحية (سجال مبارك)

    الأربعاء 22 نيسان / أبريل 2015.
    ان هذا تحليل سطحي بسيط و ساذج لا يدل الا على عدم معرفة الكاتب لاي من النظريات السياسية او لاي معرفة بمباديء السياسة الأميركية و لا بمباديء السياسة و التحليل ينقصه البعد اللازم لاي سياسة في العالم و الهدف منها على المدى الاستراتيجي و السياسة الأميركية لم تبنى في يوم من الايام على ردود الأفعال مثلما يفعل سيايونا العرب و الدكتور المعشر كان احدهم
  • »(الانا) ... (ابو عبدالله)

    الأربعاء 22 نيسان / أبريل 2015.
    يبدو ان سياسة (الانا) اصبحت هي السياسة المعتمدة دوليا وعالميا ...؟؟؟
    لم تعد الدول العظمى هي الراعية او الدول التى تتبنى دويلات صغرى تنشأ وتتربى تحت جناحها وعلى يديها – كما يقولون – وتحظى بالدعم في السراء والضراء وتبقى اسيرة لاهتماماتها وراعية لانشطتها ...
    وليظهر نوع جديد من السياسة يشبه الى حد كبير الشعار الذي سبق اليه الاردن (الجميع) ورفعه وهو شعار (الاردن اولا) ...؟؟؟ نعم ، نحن الان امام (امريكيا اولا) ويمكن ان نحصر الاسم اكثر ليكون اكثر وضوحا وليصبح (الانا) ...؟؟؟ هذه هي سياسة واستراتيجية امريكا الحالية وخصوصا الإدارة – الديموقراطية – الحالية ...
    ماذا تقول السياسة الامريكية - الحالية - للعرب ...؟؟؟ تقول لهم (اعتمدوا على انفسكم اكثر) ... تقول لهم ايضا ابنوا تحالفاتكم بعيدا عني ولكن تحت اشرافي ومصادقتي ومباركتي ...
    لماذا ايران ...؟؟؟ ايران كيان (جاهز) وليس بحاجة الى بناء او انشاء تحالفات واصبح هو المحور الذي سيؤثر في المنطقة ويضمن اما (استقرارها) او (بعثرة) امنها وتشتتيت قواها وضياع بوصولتها ...
    ما الذي ينبغي على العرب فعله ...؟؟؟ الاعتماد على الذات ، انشاء التحالفات ، الاستمرار بإنشاء وتأسيس القوات العربية المشتركة ، تغليب (المصالح) المشتركة الكبيرة على الخلافات (الفردية) الضيقة ...
  • »قراءة دقيقة وضرورية لأي محلل سياسي (بسمة الهندي)

    الأربعاء 22 نيسان / أبريل 2015.
    شرح مبسط ودقيق أستاذ معشر. أنصح أي كاتب أو صحفي مهتم بالسياسة بطباعة أو قص هذا المقال وتعليقه أمامه على المكتب، والعودة إليه كلما أراد الخوض في السياسة الأمريكية في المنطقة. أنا شخصياً فعلت ذلك.
  • »فهم السياسة الامريكية في المنطقة. (زهار عباس البرغوثي)

    الأربعاء 22 نيسان / أبريل 2015.
    ان تحركات ، وسياسات واشنطن في المنطقة ، تهدف الى الاستمرار في حماية بقاء العدو الصهيوني، وتصفية القضية الفلسطينية، ومن خلال الاستمرار في الحفاظ على انظمة حكم معينة في المنطقة، تشارك الادارة الامريكية في تحقيق مثل هذا الحلم، والهدف الاستراتيجي لحماية مصالح واشنطن في الشرق الاوسط، ومن خلال حجج، ومبررات واهية، تتعلق بمحاربة ومكافحة الارهاب الامريكي المصطنع في عقل رعاة البقر المريض، والمدعوم من قبل واشنطن، وانظمة حكم معروفة في المنطقة.