جمانة غنيمات

لماذا فشلنا؟ (2/ 3)

تم نشره في الأربعاء 22 نيسان / أبريل 2015. 11:09 مـساءً

فيما يتصل بالأسباب الداخلية التي تم تناولها في المقال السابق، للإخفاق في استثمار الاستثناء الأردني إقليميا؛ أمنا واستقرارا، على صعيد الاقتصاد، يبدو قاسماً مشتركاً، عدم حرص رؤساء الحكومات المتعاقبة، خلال السنوات الخمس الماضية، على تشكيل فريق حكومي اقتصادي حقيقي منسجم. فلم تدفع الأزمة الكبيرة التي لحقت بالاقتصاد، وتحديدا منذ العام 2010، بهذا الاتجاه، بل كان وزراء الاقتصاد متضادين مختلفين حد القطيعة أحيانا، ما ولّد فشلا ذريعا في تخفيف حدة المأزق الاقتصادي.
وإذا كانت حكومة د. عبدالله النسور قد تجاوزت العيب الأكبر والسبب الرئيس لضعف نتائج الأداء الرسمي، والمتمثل في كثرة التغييرات الحكومية؛ وذلك نظرا لطول عمر هذه الحكومة الذي يقترب الآن من العامين ونصف العام، إلا أن توفر هذه الميزة والفرصة، لم يؤد إلى تحقيق المطلوب منها، بل فقدت قيمتها؛ ليس لغياب روح الفريق فحسب، بل أيضاً بسبب الضعف الكبير في شخصيات حملت بعض الحقائب الوزارية المهمة.
ومن ثم، جاء وزراء ورحلوا عن الحكومة الحالية من دون أن يُحدثوا فرقا في قطاعاتهم، هذا إنْ لم يجهِزوا قبل رحيلهم على الإيجابي القائم سابقا. وبدأت النتائج السيئة للاقتصاد تتضح أكثر، ليبرز خصوصاً نمو المديونية العامة بلا حساب، حتى باتت اليوم تدقّ باب 21 مليار دينار، وهي من دون شك تقترب بذلك من حدود الخطر.
كما يبدو مستفزاً عجز الموازنة العامة بأرقامه المطلقة؛ وبما يدفع للتساؤل: أين نتائج الإصلاح المالي إن لم ينعكس على هذا العجز؟ وما نفع كل القرارات القاسية التي تجرّع المواطن مرارتها إن لم ير نتائجها في عجز الموازنة؟ هذا ناهيك عما سببته تلك القرارات من تنامٍ لشعور الناس بالضيق المالي، إن لم يكنْ الانحدار إلى شرائح الفقراء، وغرق الطبقة الوسطى في مشاكل أكثر تعقيدا.
سياسات إدارة الاستثمار، وتخبطها، طامة كبرى في بلدنا. وشكاوى رجال الأعمال من ضيق الأفق وانحسار المبادرة، كبيرة وكثيرة. والنتائج واضحة، يلمسها المواطن من دون الحديث عن الأرقام؛ إذ بقيت عقلية الجباية متفوقة على تقدير أهمية جذب الاستثمار، وليسود ويتعمق أيضاً شعور المستثمر بأنه ضحية للتشريعات، وفريسة يمكن نهشها بسهولة.
أيضاً، عندما غاب تطبيق القانون ورضخت الحكومات لابتزاز الحراك المطلبي، وقع ظلم كبير على أصحاب الأعمال. فكان أنْ مني هؤلاء، كما خزينة الدولة، بخسائر فادحة متواصلة حتى اليوم.
سبقت ذلك خطوة إعادة هيكلة القطاع العام، والتي نُفّذت من دون دراسة كافية وتمحيص فيما يتعلق بتقدير الكلف الحقيقية لها. وأذكر أنني دخلت آنذاك في مناقشة مع وزير مالية، تعليقا على خبر نشر في "الغد" وقتها، قدّر كلف خطة إعادة الهيكلة بحوالي 250 مليون دينار. وليتها بقيت عند هذا الحد، بل زادت عليه كثيرا! فكان أن عمّقت هذه الخطوة أزمة المالية العامة، بعد أن قفزت فواتير الرواتب والتقاعد، وبما ينسف كل فكرة ترشيق القطاع العام، وتخفيف حجم الإنفاق الجاري، وصولاً بالنتيجة إلى إضعاف قدرة الحكومات على الإنفاق النوعي، وهو الرأسمالي الذي يحقق التنمية ويخلق فرص العمل.
تعمقت المشكلة أكثر مع عقلية مجتمعية لم تدرك بعد أهمية الاستثمار في حياتها، ربما لكثرة ما سمعت وعايشت من وعود كاذبة بحياة أفضل يأتي بها الاستثمار، والذي فتح له المواطنون قلوبهم ومجتمعهم الصغير، لكن لم يأتِ مثل هذا الاستثمار، كما لم تخلق فرص العمل بالضرورة.
هذا جزء آخر من مشاكلنا التي تزداد سوءا مع مرور الوقت. وبصراحة، فإن بعض من أقدم على مثل هذه الأخطاء هو بمثابة المجرم الذي ظلم البلد وشبابه؛ إذ لم يتحمل مسؤولياته بشكل حقيقي، وتعامل مع الموقع الرسمي باعتباره تشريفاً لا تكليفاً.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »السبب واضح (huda)

    الخميس 23 نيسان / أبريل 2015.
    كبر وتضخم حجم القطاع العام مما اثقل كاهل اقتصاد البلد والسبب الاخر عدم وجود ارادة سياسية بتطبيق مبدأي سيادة القانون وتكافؤ الفرص للجميع اذ ما يزال شعارا ليس الا
  • »فقدان الثقة (صبحي داود)

    الخميس 23 نيسان / أبريل 2015.
    مع احترامي الشديد للمقال فقد تم اغفال اهم نقطة ساهمت بشكلٍ كبير في احباط الطبقة الوسطى ، والتي حاولت الاستثمار في أبنائها بالدرجة الاولى عن طريق التعليم الجامعي ، حيث تلاشت معظم مدخراتها في هذا الاستثمار لتوفير حياة كريمة معتقدةً أن تكافؤ الفرص والعدالة في الحصول على فرصة عمل تتناسب ومؤهلات ابناءها حيث ان هذه الطبقة كانت مؤمنة بأن العلم والشهادة ستبقى سلاح للزمن مع حدوث تنمية في الوطن واستحداث مشاريع انتاجية وصناعات متقدمة على أيدي اصحاب المعالي والسعادة التي تملاء صورهم القنوات الفضائية والصحافة على انهم جهابذة في الاقتصاد والتخطيط لمستقبل البلد ,وأن التحسن الاقتصادي قادم خصوصاً مع سداد المديونية في عام 2004م ، وأن هؤلاء المسؤولين العباقرة سيحققون شعار جلالة الملك المليء بالتفاؤل حول شباب المستقبل، وفرسان التغيير ، ومن جهةٍ أخرى هناك من وثق من هذه الطبقة بالاستثمار بسوق عمان المالي على أنه استثمار في اقتصاد البلد ، ودعماً للمشاريع والشركات الاقتصادية ، وللأسف الشديد جاءت النتيجة كارثية على هذه الطبقة والأسباب معروفة لجميع المواطنين الاردنيين ولا زلنا نتساءَل لماذا فشلنا .