محمد أبو رمان

نتيجة القراءة السطحية!

تم نشره في الأربعاء 22 نيسان / أبريل 2015. 11:08 مـساءً

تتجاوز أهمية، أو خطورة، بيان وزارة الداخلية الأخير، الذي يحذّر جماعة الإخوان المسلمين من إقامة مهرجان بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس الجماعة، موضوع المنع نفسه أو ما يرتبط به من "تجاذب" آني بين الدولة والجماعة. فالجملة المفتاحية والرئيسة في هذا البيان، تتمثل في استخدام عبارة "ما يسمى جماعة الإخوان المسلمين"!
هذه الجملة، مع مضي "الكيان الجديد"، بقيادة د. عبدالمجيد ذنيبات، بإجراءات نقل الملكية، يؤكّدان على أنّ الجماعة تخسر المعركة القانونية والسياسية، وأنّ القيادة الحالية لم تشاهد المياه وهي تجري تحت أقدامها، واستسلمت لتفسير رغبوي لتصريحات رئيس الوزراء لها، حول الموقف من الكيان الجديد باسم الإخوان، فطار أعضاء هذه القيادة بها واعتبروها تأكيدا على أنّ قصة الكيان الجديد ليست إلاّ "غمامة صيف"، وأنّ الجماعة ستتجاوز هذه القصة، كما تجاوزت قصصا أخرى وأزمات انشقاق سابقة.
القيادة الحالية لم تستمع لنصائح أخرى، وقراءات أكثر عمقاً من منظورها السطحي للأزمة الراهنة، بوصفها "نقطة تحول" أو منعطفا خطيرا جداً في مسار الجماعة ومسيرتها وأوضاعها القانونية، وأزمتها الداخلية. إذ تمّ تحذيرها من قبل نخبة من السياسيين والكتّاب من عدم حمل تصريحات الرئيس كما تريد. والأهم من هذا وذاك، أنّ هذا الملف أصلاً ليس في يد الحكومة، حتى لو كان المطبخ الحكومي غير متشجّع لخطوة الذنيبات وجماعته الجديدة!
بدلاً من أن تتدارك قيادة الجماعة الموقف، وتقوم بخطوات استباقية سياسية ذكية للتكيف مع التحولات الداخلية والإقليمية الكبرى التي تجري من حولها، مارست مثل باقي الحكومات العربية حالة إنكار؛ فعملت على تصميم المناخ الداخلي لبقائها وعدم تغييرها، بحيث تترك المجال لقيادات سياسية خبيرة لتقود الأزمة الراهنة الخطيرة مع الدولة والحكومة. كما تمّ إفشال لجنة الحكماء، ولم يتم الإنصات لصوت النخبة العريقة في الجماعة.
أضاعت القيادة الراهنة طوق النجاة، وأوصلت الجماعة ليس فقط إلى مأزق قانوني حقيقي، وأعطت خصومها في "أروقة القرار" ممسكاً مهماً لإضعاف الجماعة، وقبل ذلك تركت الأزمة الداخلية تتعاظم وتكبر، وأنكرت وجودها أو استخفت بها، فيما كانت هذه الأزمة تمثّل التحدي الأكبر للجماعة في تاريخها، وتقصمها أفقياً وعمودياً، حتى أصبحت هي نفسها بمثابة المفتاح المهم لإضعاف الجماعة وتحجيمها داخلياً.
قبل هذا وذاك، لم تقرأ قيادة الجماعة المتغيرات الإقليمية المحيطة وما حدث لإخوان مصر، ولم تقارن ذلك بالتجارب المغاربية؛ لحزبي النهضة والعدالة والتنمية، ولم تطوّر خطابها، ولم تلتفت إلى القرار الإقليمي باعتبارها منظمة إرهابية، ولا بالضغوط التي مورست على قطر، ولا التحولات المفصلية في علاقتها بـ"مطبخ القرار" في عمان، وانجرت إلى رهانات غير مدروسة وليست مقروءة بصورة دقيقة وصحيحة. فأنتج ذلك كله وضعاً غير مسبوق لها: أزمة داخلية عميقة إلى العظم، ومأزق قانوني كبير، وخسارة أصدقائها وحلفائها، وضعف في خطابها الأيديولوجي والسياسي، ودخولها نفقا كبيرا.
بالطبع، ليس هذا تبريراً للكيان الجديد ولا لخطوته، ولا توافقاً مع الخطوات الرسمية التي تسير بصورة ضمنية، غير معلنة، إلى السيناريو العربي نحو حظر الجماعة، لكن باستبدالها بكيان محدود صغير غير فاعل، مع بقاء حزب جبهة العمل الإسلامي البوابة الوحيدة المتاحة في المستقبل للجماعة لتصحيح أوضاعها؛ فمثل هذه السياسات الرسمية خاطئة، وانتقدتها وما أزال. لكن محور الحديث هنا هو نتائج القراءة السطحية لقيادة الجماعة.
السؤال الذي يلحّ عليّ وأطرحه على قواعد الجماعة وأنصارها: لماذا لا تقبل القيادة الحالية بمبدأ المحاسبة على هذه الأخطاء الهائلة الكارثية، بينما قبل سالم الفلاحات؛ المراقب العام السابق، بتحمل مسؤولية خطأ وحيد، وهو الثقة بوعود الحكومة بانتخابات نزيهة في العام 2007؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الى الا عودة (خلدون)

    الخميس 23 نيسان / أبريل 2015.
    اتمنى ان تاتي خطوات الحكومة ثمارها و يتم القضاء على هكذا ثلة تتاجر بالدين.
    و ان يتم ادراجهم في قائمة اﻹرهاب و الجماعات المحظورة.
  • »اامواطن أردني (العتوم)

    الخميس 23 نيسان / أبريل 2015.
    الجماعة باقية وستقوى عودتها بإذن الله لأن مرجعيتها الكتاب والسنة، والله ناصر هذه الثلة المؤمنة ، وصدق قوله تعالى( وكان حقاً علينا نصر المؤمنين)
  • »نجاحات الاخوان (المزايدة)

    الخميس 23 نيسان / أبريل 2015.
    في ضل هذه الضروف المأساوية التي يصفها الكاتب، كيف يفسر فوز كوادر الاخوان و سيطرتهم على الانتخابات الطلابية و النقابية، المهندسين ، المعلمين، المهندسين الزراعيين، طلبة التكنولوجيا، طلبة الاردنية، و غيرها...وفي ضل هذه النجاحات، هل الضعف الذي يصفه الكاتب و غيره من الكتاب هو ...حقيقي...وهمي ام امل و حلم يهيء اليهم انه حقيقة؟؟؟؟
  • »تعلموا مشان الله (خالد داود)

    الخميس 23 نيسان / أبريل 2015.
    تتكلم عن الاخوان وكانهم الأغلبية في البرلمانات وأنهم يشكلون الحكومات وهم من يضع السياسات الداخلية والخارجية،الذي يجب ان يفهم ويتعلم هم من بدؤوا هذه الألعاب العبثية التي سببها تصفية حسابات تعود لزمن الربيع العربي،وليست بسبب ضغوط خارجية،المعلومة الان ليست حكرا على احد وثلاث سنوات ليست فترة طويلة والحدق يفهم.
  • »الاستقرار اولا (محب الوطن الغالي)

    الخميس 23 نيسان / أبريل 2015.
    الاخوان جماعه عقائديه وكمتابع لهم اجزم ان خطوات الحكومه لن تؤثر على قواعدهم بل ان خطوات الحكومه ستؤدي لاضعاف التيار البراغماتي داخل الجماعه وهو اصلا يستمد تاثيره من قوه التيار المستهدف. على عقلاء الحكومه ان يتعاملو مع الجماعه ويستحيل على ما يسمى جماعه الذنيبات ان تحل محل الجماعه بقياده الشيخ الفاضل همام سعيد.
    بالامس القريب فاز الاتجاه الاسلامي بالانتخابات باكبر جامعه عدا عن دورهم بالنقابات وعمل الخير. القراءه السطحيه هي من خلال الاجهزه الامنيه وعجزها عن احتواء الجميع بعداله. الاردن محاط بالقلاقل وعقلائنا يجب ان يلجموا اي مجال لزيادتها من خلال تمتين الجبهه الداخليه.