فهد الخيطان

مفاجأة السعودية

تم نشره في الخميس 23 نيسان / أبريل 2015. 12:08 صباحاً

لم يجد أستاذ العلوم السياسية السعودي ما يقوله ردا على سؤال فضائية "الجزيرة"، مساء أول من أمس، حول إعلان بلاده المفاجئ انتهاء "عاصفة الحزم" في اليمن، وبدء عملية "إعادة الأمل". الأكاديمي السعودي بدا ممتعضا من الإعلان، ووصف أقوال المتحدث العسكري السعودي بالمتناقضة.
الإعلام الخليجي عموما ظهرت عليه علامات الصدمة حال صدور البيان السعودي، وحاول جاهدا تبرير خطوة بدت غير مفهومة لمعظم معلقيه، خاصة أنها جاءت بعد ساعات قليلة على قرار سعودي بإشراك قوات الحرس الوطني، المدربة تدريبا عاليا، في"عاصفة الحزم"، وهو ما عدّ من طرف المراقبين تصعيدا عسكريا ينذر بتدخل بريّ في اليمن.
لكن على خلاف التوقعات، حدثت انعطافة مفاجئة، جاء أول مؤشر عليها من طهران، ولذلك دلالات كثيرة، حين أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني، وقبيل ساعات من صدور البيان السعودي، عن قرار وشيك بوقف العمليات العسكرية في اليمن.
للوهلة الأولى، لم يتعامل المحللون مع التصريح الإيراني بجدية. لكن بعد إعلان السعودية رسميا وقف "عاصفة الحزم"، تأكد للجميع أن دبلوماسية الكواليس فعلت فعلها. وعزز هذا الاعتقاد ما نقلته وسائل إعلام محسوبة على إيران من تفاصيل عن اتصالات إيرانية أميركية سعودية، حملت في طياتها رسالة تهديد من طرف طهران باستخدام القوة في حال واصلت السعودية قصفها الجوي لمواقع الحوثيين.
هل تراجعت السعودية بسبب التهديد الإيراني بتوسيع نطاق المواجهة؟
ليس مؤكدا. لكن الواضح أن القيادة السعودية وجدت نفسها مضطرة لمراجعة خططها في اليمن.
من الناحية العملية، السعودية لم تحقق الأهداف التي شنت من أجلها "عاصفة الحزم"، وهي معلنة وصريحة؛ انسحاب المليشيات الحوثية من المدن والبلدات اليمنية، وتسليم سلاحها، وعودة الشرعية ممثلة بالرئيس عبدربه منصور هادي. وقررت استبدالها بقائمة جديدة من الأهداف التي يمكن تحقيقها بوسائل تمزج بين الدبلوماسية والتهديد باستخدام القوة. ولتجاوز مأزق "العاصفة"، جرى استبدالها أيضا بعنوان جديد لا يحمل أي دلالة عسكرية: "إعادة الأمل". ووضعت لها حزمة أهداف جديدة ذات طابع سياسي بحت؛ استئناف العملية السياسية وفق قرار مجلس الأمن رقم 2216، والمبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني. إضافة إلى مهمات أخرى ذات طبيعة إنسانية وإغاثية.
باختصار، العودة إلى ما كان عليه الوضع قبل "عاصفة الحزم"، مع الأخذ بعين الاعتبار نتائج القصف الجوي الذي أضعف قدرات الحوثيين وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، وتوظيف هذا المتغير لفرض وقائع سياسية جديدة للمرحلة المقبلة.
المعلومات الشحيحة حول شكل المرحلة المقبلة، تشير إلى توافق مبدئي بين السعودية وإيران على تنحية الرئيس هادي عن المشهد، وتعيين رئيس الوزراء خالد البحاح رئيسا للبلاد.
لكن المعطيات الميدانية لا توحي بأن الفرقاء في اليمن على استعداد للدخول في حوار سياسي، ووقف المواجهات الميدانية التي استمرت من الطرفين بعد الإعلان السعودي عن وقف إطلاق النار.
التحول المفاجئ في موقف السعودية، يعطي الانطباع بأن "العاصفة" لم تكن سوى لحظة عابرة في السياسة السعودية، سرعان ما تجاوزتها، لتعود من جديد إلى واقعيتها التقليدية التي عرفت بها.
وفي المحصلة؛ العاصفة السعودية انتهت، بينما الأزمة في اليمن مستمرة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تهديد (محمد السيد)

    الخميس 23 نيسان / أبريل 2015.
    ضحّكتني حكاية رسالة إيران التي تحتوي على تهديد!
    هل تعتقد أنّ ذلك ؟
    هل تعتقد أن العاصفة بدأت إرتجالا و قد بدت مرتّبة و مجهّز لها من الطلقة الأولى؟ وهل جمع التحالف والتنسيق بين الحلفاء بين ليلة و ضحاها؟
    وحتى لو إيران هدّدت هل كان بإمكانها أن تنفّذ شيئا من تهديدها.
  • »وفي ليلة الظلماء يفتقد البدر (محمد الصقور)

    الخميس 23 نيسان / أبريل 2015.
    عضوا على اصابعكم حول تأمركم على العراق والفارس العربي صدام حسين المجيد
  • »مأزق العاصفة (هاني سعيد)

    الخميس 23 نيسان / أبريل 2015.
    نعم ان العاصفة التي وصفت بالحزم هي في مأزق وتبحث عن حزم لتخرج منها وهذا حال كل القرارات الارتجالية الغير مدروسة بل تنفيذا لاوامر الاخرين
    فكم تم من هدر مال وضباع رجال وتشريد والحمد لله ان الاردن بعيد عن اليمن والا تم لجوء البمنيين اليه وبدأنا نطالب باعتمادات اصافبة من اجل هؤلاء النازحين لأن مصائب قوم عند قوم فوائد
    نريد فتوى من علماء السعودية بخصوص هذه الحرب افضل من السكوت ومن التبجح في المساجد !!
  • »اليمن (كركي)

    الخميس 23 نيسان / أبريل 2015.
    للاسف لاول مره ما بتفق معك استاذ فهد لو كان تحليلك دقيق ما رجعت السعوديه وقصفت الحوثيين بعد ما انتهت عاصفة الحزم
  • »لازم تلعبها صح (خالد داود)

    الخميس 23 نيسان / أبريل 2015.
    من يستطيع ان يلوم الحوثيين اذا طلبوا كل الكعكة الان،فالتهديد تحول الى واقع ولم يغير من الامر شيء،الطريقة التي يدير العرب بها صراعاتهم تقول انهم لا يتعلمون شيئا وكل هذا الإنفاق على التعليم والدفاع محصلته امام العالم ضعيفا جدا،ربما هذا الدرس يكون بداية لشيء ما.......أفضل.
  • » (محمد الشاعر)

    الخميس 23 نيسان / أبريل 2015.
    يبدو انك مثل غيرك الكثير لا تتدرك اننا دخلنا في شهر حرام وهو رجب ، الا ادا اعتدي عينا فسوف نعتدي مثل ما اعتدي علينا ، فاتتك هاي