جودة: الأردن في طليعة الحرب على الإرهاب دفاعاً عن مبادئ وقيم الإسلام

تم نشره في الخميس 23 نيسان / أبريل 2015. 12:00 صباحاً
  • وزير الخارجية وشؤون المغتربين ناصر جودة -(أرشيفية)

نيويورك - أكد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين ناصر جودة أن "اللحمة والتعايش بين المسيحيين والمسلمين في الأردن كان عبر التاريخ وما يزال من الركائز والمسلمات التي قام عليها بنياننا الوطني ويعد من أسباب قوتنا ومنعتنا".
جاء ذلك خلال مشاركته في نيويورك أول من أمس باجتماع رفيع المستوى بمقر الأمم المتحدة حول تعزيز التسامح والمصالحة ومكافحة التطرف، وبمشاركة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والممثل السامي للأمم المتحدة لتحالف الحضارات ناصر بن عبدالعزيز النصر، وممثلي كافة الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ورجال دين من جميع أنحاء العالم ومتخصصين، حيث بحث سبل تعزيز التسامح والمصالحة ومعالجة تحديات مواجهة تنامي أجواء التطرف التي تسودها بعض المناطق العالمية مؤخرا وتشهد تناميا ملحوظا وتهدد الجميع.
وأشار جودة إلى أن الأردن على الصعيد الوطني قام بالعديد من الإجراءات التشريعية، لتمكينه من مواصلة الدور الريادي في إبراز الصورة الحقيقية للإسلام كدين للاعتدال والوسطية والتسامح، ويجب ان نتحرك إلى ما هو أبعد من التسامح وهو القبول بالآخر، مشيرا إلى رسالة عمان التي أطلقتها القيادة الهاشمية من أجل توحيد رؤية العالم الإسلامي وجمعه على خطاب واضح المعالم محدد الأطر، بهدف نشر الاعتدال وخلق جو ايجابي يساعد في صياغة المعايير الأخلاقية والإنسانية والاجتماعية.
ولفت إلى استمرار هذه الجهود حيث تم تبني مبادرة كلمة سواء بينكم وبيننا، والتي تلتها مبادرة أسبوع الوئام العالمي بين الأديان، موضحا أن هـذه الانجازات كافة لم تكن لتتحقق لولا الجهود المباركة لجلالة الملك عبد الله الثاني وسعيه الموصول لتجسيد معاني التآخي والحوار وقيم التسامح والتعايش بين الشعوب.
وبين ان المملكة تسعى وبشكل جاد وثابت للمشاركة الفاعلة في الجهود الدولية لمكافحة العنف والتطرف والغلو بكافة أشكاله وصوره، وأياً كان مصدره، مشيرا الى أن مشاركة الاردن بهذا الاجتماع المهم للجمعية العامة، ومبادرتنا المتعلقة بتمكين دور الشباب في مواجهة العنف والتطرف وتعزيز مفهوم السلام، والتي سيترأسها سمو الأمير حسين بن عبد الله الثاني ولي العهد بمجلس الأمن اليوم الخميس، تأتي تأكيداً على هذا الدور المحوري والمهم.
وأضاف "علينا أن نتذكر أنه وقبل أكثر من ألف سنة على اتفاقيات جنيف، كان الجنود المسلمون يؤمرون بألا يقتلوا طفلا أو امرأة، أو شيخاً طاعنا في السن، وألا يقطعوا شجرة، وألا يؤذوا راهبا، وألا يمسوا كنيسة، وهذه هي قيم الإسلام التي تربينا عليها وتعلمناها صغارا في المدرسة، وهي ألا تدنس أماكن العبادة من مساجد، وكنائس، ومعابد، وهذا ما يعنيه أن يكون المرء مسلما، وهذه هي القيم التي أربي أولادي عليها، وسوف يعلمونها لأولادهم".
وأكد جودة أن الأردن كان وما يزال في طليعة الدول الفاعلة في الحرب على الإرهاب دفاعاً عن مبادئ وقيم الإسلام السمحة، بكل حزم وقوة للتصدي لكل من يحاول تهديد النسيج الاجتماعي، واختطاف الدين الإسلامي الحنيف وقيمه النبيلة.
واشار الى ان الأردن ومن أجل تعزيز التوافق، وفي إطار سعيه إلى تعميق الفهم المشترك، فقد تم الشروع في تنفيذ إجراءات هادفة إلى تفعيل المنظومة الفكرية المتوازنة والمتكاملة باعتبارها حجر الأساس في معالجة مظاهر التطرف.
كما قام الأردن ومن منطلق دوره الإنساني والتاريخي باحتضان المهجرين المسيحيين في العراق بوصفهم جزءا من النسيج العربي الاجتماعي وأصالته ومكون أساسي للحضارات التي تعاقبت على منطقتنا منذ فجر التاريخ، وفي السياق ذاته أكد الأردن على رفضه وإدانته لاستهداف الرموز الدينية وأماكن العبادة.
وأكد جودة، أن نشر قيم التسامح، والمصالحة، والتمتين المجتمعي، والسلمي، عن طريق مواجهة التطرف العنيف لا ينبغي أن تظل مجرد شعارات نتغنى بها، وإنما تتطلب التزاماً جاداً وإجراءات مستمرة ومتضافرة لبلورة المقترحات ولترجمتها إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ.
من جانبه دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى وضع خطة شاملة لمكافحة التطرف العنيف، مؤكدا أهمية البحث عن جذور القضية وأسبابها والتركيز على ايجاد حلول لها وعلى الإجراءات الاحترازية". واكد ان التطرف العنيف بات يشكل تحديا عالميا ويتوجب ضرورة تقديم رد عليه يؤدي إلى حل القضايا بدلا من تصعيدها.
وقال، إن تنظيمات "داعش" و"الشباب" و"بوكو حرام" تهدد السلام والأمن الدوليين، وتهديدات هذه العصابات الارهابية لم تقتصر على منطقة الشرق الاوسط وافريقيا انما تجاوزت كافة الحدود.
وأضاف ان مظاهر العنصرية والفاشية ومعاداة السامية والإسلام تؤدي إلى تنامي الكراهية وإلى سقوط ضحايا حتى في مجتمعات مسالمة وديمقراطية إلى درجة كبيرة. وعبر الممثل السامي للأمم المتحدة لتحالف الحضارات ناصر بن عبدالعزيز النصر، عن قلقه من تصاعد أجواء التطرف، معتبرا ان انتشار العنف والتطرف والكراهية يشكل امرا خطيرا جدا ويتسبب بالكوارث الكبيرة ليس فقط على منطقة الشرق الأوسط ولكن أبعد من ذلك، داعيا الدول والحكومات الى المساهمة في إيجاد مجتمعات مدنية متسامحة ومتصالحة مع نفسها .
من جانبها عرضت ممثلة بنما في الاجتماع ازا بيل لتجربة بلادها مع التطرف والعنف وتعاملها معها.
وشهد الاجتماع مناقشات ومداخلات وتبادلا للآراء حول أنجع الحلول لتحقيق المصالحة والسلام ومواجهة التطرف والإرهاب والحيلولة دون مزيد من انتشاره وذلك من خلال تحقيق العدالة والتنمية المستدامة للجميع، وإعطاء الشباب فرص المشاركة في اتخاذ القرارات، الذين يشكلون النسبة الأعظم في العالم. - (بترا- صالح الخوالدة)

التعليق