العاطفة تحكم ميل الأبناء للأخوال أو الأعمام

تم نشره في السبت 25 نيسان / أبريل 2015. 12:00 صباحاً
  • من المهم تنشئة الابناء على المُساواة في حُبِّ أقارب أبيهم وأقارب أمهم - (أرشيفية)

منى أبو صبح

عمان - يرتبط الطالب الجامعي رامي غالب بجدته (والدة أمه) وأخواله وأبنائهم أكثر من سواهم، فقد نشأ منذ الطفولة معهم، ويشعر بالراحة والسعادة المطلقة بالأوقات التي يقضيها برفقتهم.
ويوضح، أن أعمامه وقرابة أبيه لم يكونوا يسألون عنه وأشقائه أو الاهتمام بهم. ويشير إلى أن ذلك هو أحد الأسباب المهمة التي جعلته لا يشعر نحوهم بأي انجذاب عاطفي أو شعور بالانتماء إليهم في كل مرة يصر فيها أبوه على اصطحابه معه عند زيارته لهم في العديد من المناسبات والأعياد.
ويلفت إلى أن شعوره بالغربة بينهم نتيجة معاملتهم له بجفاء جعل هذا الإحساس يتسلل إلى نفسه، وبالتالي مضت به الأيام تجاه مرحلة الشباب ليكبر معه هذا الشعور تجاههم.
وتميل النفس البشرية بشكل تلقائي نحو الطرف الذي يحسن إليها بشكلٍ أكبر من غيره، والأبناء عندما يجدون الحب والاهتمام موجها إليهم بشكل أكبر من قِبل أقارب أمهم، فإنهم حتما سيميلون بمشاعرهم وأحاسيسهم تجاههم، والعكس في هذه الحالة صحيح.
ويرى بعض الناس أن واقع العديد من أفراد المجتمع يتمثل في اهتمام الأبوين بأبناء ابنتهم أكثر من اهتمامهم بأبناء ابنهم، وبالتالي فإن عاطفة أبناء البنت تميل بشكل تلقائي في معظم الأحيان تجاه أقارب والدتهم بشكلٍ أكبر مما هو عليه بالنسبة لأقارب أبيهم.
كما أن هناك من يرى أن اتساع هوة الخلاف بين الزوجة وأهل زوجها سواء والدة الزوج أو شقيقاته يؤدي في الغالب إلى نفور الزوجة وعدم تقديرها لهم، وبالتالي فإنه من البديهي أن ينعكس ذلك على الأبناء بشكلٍ سلبي.
ويبقى من المهم وبحسب اختصاصيي علم التربية أن يهتم الآباء بتنشئة أبنائهم منذ الصغر على المُساواة في حُبِّ أقارب أبيهم وأقارب والدتهم من أجل ألا تحدث قطيعة رحم من قبل الأبناء مستقبلاً لأي من أفراد الطرفين.
الموظف مصطفى عبدالكريم يقول، “أشعر بميل نحو اخوالي واقارب أمي مقارنة بأقارب أبي، مرجحا السبب في ذلك إلى علاقة الأخوة والصداقة التي تربطه بأبنائهم منذ الصغر، إلى جانب الزيارات التي تجمعهم ببعضهم البعض في منزل جده لأمه وذلك بمعدل مرتين في الأسبوع”.
أما سامية عوض (35 عاما) فتوضح أنها تميل عاطفيا إلى أعمامها وأبنائهم بشكلٍ كبير، مرجعةً ذلك لقضائها فترة كبيرة من عمرها برفقة والديها في منزل جدها لأبيها، وذلك إلى أن انتهت من دراسة المرحلة المتوسطة.
وتضيف أن جدتها لأبيها كانت تحنو عليها هي وأشقائها وأبناء عمومتها كافة بالقدر نفسه، بشكلٍ لم يجعلها تشعر يوماً أن هناك تمييزا لطرف على آخر.
ويوضح نادر بدوان (42 عاما) أن عاطفته واهتمامه موزعة بشكلٍ متساوٍ بين أقارب والده وأقارب أمه، ويشير إلى أنها لا تميل لاي طرف على حساب الطرف الآخر، ويلفت إلى أن واقع العديد من أفراد المُجتمع (للأسف) المتمثل في اهتمام الأبوين بأبناء ابنتهم أكثر من اهتمامهم بأبناء ابنهم، جعل عاطفة أبناء البنت تميل بشكل تلقائي في معظم الأحيان تجاه أقارب والدتهم بشكلٍ أكبر مما هو عليه بالنسبة لأقارب أبيهم.
ويشدد على ضرورة تغيير هذه النظرة القاصرة عبر الالتزام بالعدل بين الأبناء وتوزيع الحب بينهم بشكلٍ متساوٍ (قدر الإمكان).
وترجح العشرينية خولة سامح سبب تعلق العديد من الأبناء بأخوالهم بانشغال الأب ومكوثه فترات طويلة خارج المنزل، خاصة عندما تكون لديه أعمال تستدعي سفره بكثرة، وتشير إلى أن الزوجة في هذه الحالة ستجد نفسها مضطرة للبقاء عند أهلها أو زيارتهم بشكلٍ شبه يومي، وذلك سيؤدي بمرور الوقت إلى تعلق الأبناء بأقارب أمهم وحبهم لهم بشكلٍ أكبر مما هو عليه بالنسبة لأقارب أبيهم.
التربوية رولا أبو بكر تؤكد أن ما يحكم العلاقات الأسرية بين الأبناء وأقرباء الأم أو الأب هي العلاقات الودية، والتواصل الأسري، والتفاعل الاجتماعي بين الأسر.
وتبين أهمية غرس التواصل مع الأهل في نفوس الأبناء وحثهم على ذلك منذ الصغر سواء لأقارب الأم أو لأقارب الأب.
وتنوه أبو بكر بضرورة الموازنة بين العلاقات الأسرية لكلا الطرفين دون ترجيح كفة على الأخرى، فغلبة جانب على آخر ستؤثر وبلا شك على نفسية الأبناء وبشكل سلبي، وعليه يجب على الأبوين الانتباه لعدم الحديث أمام أبنائهم بالسوء عن أحد الطرفين أو الخلافات التي تولد الكره في نفوسهم.
يلفت استشاري الاجتماع الأسري مفيد سرحان إلى أن الإنسان لا يستطيع العيش بمعزل عن الآخرين فهو يؤثر ويتأثر، سواء أكانوا أقارب أم أصدقاء أم زملاء عمل، كما أن الإسلام حث على صلة الرحم، وجعل لها أهمية خاصة ومسؤولية الأباء أن يوجهوا أبنائهم منذ الصغر على التواصل مع أرحامهم بشكل خاص، وذلك من خلال التوجيه واصطحابهم في الزيارات وتوثيق العلاقات معهم وذكرهم بخير، وزيارتهم بالمناسبات والأعياد.
يقول، ولا بد أن تكون العلاقة متوازنة بين أقارب الأب وأقارب الأم، وهي مسألة تخضع بالأساس لطبيعة علاقة الكبار مع غيرهم، ولتأثر هذه العلاقة بوجود مشكلات أو عدمها، فكلما كانت العلاقة خالية من المشكلات كان الأبناء أكثر ارتياحا في التعامل، والمسؤولية الشرعية والإجتماعية تتطلب من الأبوين عدم الإنحياز لجهة دون أخرى، فالجد هو الجد سواء كان والد الأب أو والد الأم، والعم له حق كما للخال، وكذلك العمة والخالة.
يضيف، ولا ينبغي بأي حال من الأحوال حتى لو كانت العلاقة بين الكبار ليست على ما يرام، أن يمنع الأبناء أو الأحفاد من التواصل مع أجدادهم وأعمامهم وأخوالهم، لأن لذلك آثارا سلبية على نفسية الكبير والصغير.

muna.abusubeh@alghad.jo

التعليق