المقاربة الأميركية للشرق الأوسط: انخراط شائك

تم نشره في السبت 25 نيسان / أبريل 2015. 12:00 صباحاً

ديفيد إغناتيوس – (الواشنطن بوست) 21/4/2015

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

منذ الخطاب الذي ألقاه في الأمم المتحدة في أيلول (سبتمبر) 2013، كان الرئيس أوباما يحاول إقناع المملكة العربية السعودية ودول الخليج الحليفة الأخرى بأن الولايات المتحدة ملتزمة حقاً بأمنهم. ولم يحقق الكثير من النجاح في هذا المسعى حتى الآن، لكنه سيبذل محاولة أخرى في الشهر القادم، خلال اجتماع القمة الذي سيعقد في كامب ديفيد.
يشكل نهج أوباما جزءاً من فكرة استراتيجية كبيرة للشرق الأوسط، والتي يمكن وصفها بأنها "انخراط مزدوج". فمن جهة، تسعى الولايات المتحدة إلى إبرام اتفاق مع إيران، والذي يرمي إلى الحد من إمكانية امتلاك الأخيرة السلاح نووي. ومن جهة أخرى، تريد الولايات المتحدة دعم السعوديين وجيرانهم من خلال التعهد التزامات عسكرية أميركية جديدة. والهدف من ذلك كله هو تحقيق توازن في نهاية المطاف بين إيران أقل تهديداً، وبين سعودية أكثر ثقة، وميلاً إلى التقدمية.
في شرحه لهذه الاستراتيجية، قال مسؤول كبير في الإدارة: "نحن بحاجة إلى تشكيل هذا بحيث تكون لدول الخليج القدرة على إشراك إيران من موقف تكون فيه على قدر أكبر من التساوي والتكافؤ". وجاء دعم الولايات المتحدة للحملة العسكرية التي شنتها المملكة العربية السعودية في اليمن ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، ليكون جزءاً من تلك المحاولة لإعادة التوازن في منطقة تمر فيها إيران ووكلاؤها بحالة مد.

مبادرة الولايات المتحدة هي رقصة معقدة سريعة الإيقاع، والتي تعيد إلى الأذهان نصيحة مايكل كورليوني في فيلم "العراب، الجزء الثاني"، حين قال: "أبق أصدقاءك على مقربة، ولكن أبق أعداءك أقرب". وبينما يشاهدون الولايات المتحدة وهي تدفئ علاقاتها مع إيران، لا بد أن يتساءل السعوديون وجيرانهم عمن يكونون -أصدقاء أم أعداء. ويهدف اجتماع كامب ديفيد إلى التخفيف من هذا القلق.
يوم الاثنين، التقى الشيخ محمد بن زايد، القائد العسكري لدولة الإمارات العربية المتحدة، مع الرئيس أوباما من أجل استكشاف جدول أعمال اجتماع كامب ديفيد المقرر عقده في 14 أيار (مايو) القادم (بعد تجمع يوم 13 أيار/مايو في البيت الأبيض). وأرادت دولة الإمارات العربية المتحدة في البداية إبرام معاهدة رسمية للدفاع عن الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي ضد العدوان الخارجي. ورد البيت الأبيض بأن مثل هذا الاتفاق القانوني هو أمر "غير واقعي"، نظراً لضرورة الحصول على مصادقة مجلس الشيوخ، و"غير ضروري" أيضاً، وفقا للمسؤول.
وأوضح المسؤول: "إننا لا نستطيع أن نقدم... توسيعاً لضماناتنا الأمنية لحلفائنا، والتي يمكن أن تمنحهم الثقة بأننا سنكون هناك إذا لزم الأمر". وقال إن البيت الأبيض يناقش الآن مع ممثلي مجلس دول التعاون الخليجي تفاصيل تعاون عسكري أكبر، بما في ذلك المعدات والتدريب وأنظمة الأسلحة المتقدمة والتدريبات العسكرية المشتركة.
في الآونة الأخيرة، شكل اليمن اختباراً للديناميكية الفوضوية في الخليج. وعلى الرغم من الشكوك، أيد أوباما الحرب الجوية التي استمرت قرابة ثلاثة اسابيع، والتي شنتها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة لوقف الحوثيين (الذين تحالفوا مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح) ودفعهم نحو حل سياسي. ولا بد أن يشعر البيت الأبيض بالراحة بعد الإعلان السعودي يوم الثلاثاء عن انتهاء المرحلة العسكرية الأولية لهذه العملية.
يقول مسؤول الإدارة: "عند نقطة ما، تصبح لأي حملة جوية عوائد متضائلة وهامشية. دعونا لا نغفل حقيقة وجوب حل الصراع اليمني سياسياً". وكان السعوديون والإماراتيون يحاولون التحرك في هذا الاتجاه، من خلال إبعاد القبائل اليمنية عن التحالف مع الحوثيين، أو تحييد تهديد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية الخطير بنفس المقدار. ويعتقد مسؤولون خليجيون أن سبعة ألوية كانت متمردة سابقاً في الجيش اليمني، أصبحت تتعاون الآن مع الحكومة، وأن 20 لواء إضافياً قد تنضم إليها قريباً.
مع أن البيت الأبيض دعم العملية في اليمن علناً، فإن المسؤولين يخشون من أن يكون البلد قد أصبح مقبرة لمثل هذه السيناريوهات المتفائلة، ومن احتمال أن يكون الهدف الإيراني الحقيقي هو جر المملكة العربية السعودية إلى مستنقع.
لدى البيت الأبيض هدف نهائي من تجمع كامب ديفيد، هو تحفيز العمل ضد التهديدات الداخلية التي يتعرض لها أمن دول الخليج من الجماعات المتطرفة، مثل "الدولة الإسلامية"، بدلاً من التركيز فقط على التهديد الخارجي القادم من إيران. وترى الإدارة عالماً عربياً تسوده الفوضى بسبب الدول الفاشلة والحروب الطائفية بالوكالة مع إيران، والتي دمرت العراق وسورية سابقاً، والآن اليمن.
في شرق أوسط غير مستقر حد الإفراط، يجدر تذكر اثنين من التطورات الإيجابية هناك: أولاً، أن الولايات المتحدة وإيران تتحدثان الآن بشكل منتج بعد 36 عاماً من العداء. وثانياً، أن الولايات المتحدة تنخرط بصدق وبطريقة خلاقة مع حلفائها في الخليج الذي يبدو منطقة شائكة غالباً. وسوف تجعل السياسة الجيدة هذين الاتجاهين يلتقيان بطريقة ستعمل على جلب الاستقرار تدريجياً إلى المنطقة على مدى العقد المقبل.
يشعر زعماء دول الخليج العربية بالغيظ عندما يسمعون أوباما وهو يقول، كما فعل في مقابلته مع توم فريدمان من صحيفة نيويورك تايمز، أن "أكبر التهديدات التي يواجهونها (قادة الخليج) قد لا تكون قادمة من إيران الغازية... [وإنما من] داخل بلدانهم". لكن هذا لا ينبغي أن يجعل القلق يساورهم. إن مثل هذا الكلام الصريح والمباشر هو في الحقيقة جزء من صداقة حقيقية، وتحالف حقيقي.

*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 A tricky two-step in the Middle East

التعليق