هل من خيار غير جسر عبدون؟

تم نشره في الاثنين 27 نيسان / أبريل 2015. 12:08 صباحاً

لسنوات خلت، كان مجرد اعتلاء شخص مبنى مرتفعا في عمان وإعلان نيته الانتحار، كافيا لاستنفار وسائل الإعلام المحلية، والدفع بطواقمها، من مراسلين ومصورين، إلى موقع الحدث لرصد التفاصيل ومتابعاتها لحظة بلحظة. وفي حال نفذ الشخص تهديده وانتحر، يحتل الخبر صدر الصفحة الأولى في اليوم التالي، وينال نصيبا وافرا من التحليل والمتابعة مع المختصين؛ من أطباء علم النفس وأساتذة علم الاجتماع وأحيانا الساسة، للبحث في الدوافع الكامنة خلف حالة الانتحار.
تغيرت الحال تماما في السنوات الأخيرة. أول من أمس، أقدم شاب على الانتحار من فوق جسر عبدون. لم يصمد الخبر لأكثر من ساعة على النشرة الإلكترونية للصحف والمواقع الإخبارية. وفي اليوم التالي (أمس)، لم ينل أي درجة من الاهتمام في الصحف الورقية. لقد أصبح الموت بهذه الطريقة المفجعة خبرا عابرا لا يستوقف أحدا من المتابعين، وربما الجمهور.
يقول المختصون إنه ورغم ارتفاع حالات الانتحار في الأردن خلال السنوات الماضية، واحتلاله المرتبة الثامنة عربيا، إلا أن الانتحار لا يعد ظاهرة في المملكة.
ربما يكون هذا التشخيص صحيحا، إذا ما قورنت معدلات الانتحار لدينا مع مثيلاتها في دول أخرى. لكن ذلك ليس مدعاة لتجاهل الحوادث المسجلة.
لم أسمع عن جهة رسمية أو أهلية تتابع حالات الانتحار في الأردن بالرصد والتحليل. والمرجح أن سيرة المنتحر تنتهي بموته، ويتحول إلى مجرد رقم في سجل سنوي يوثق أعداد المنتحرين وجنسياتهم وأعمارهم، ليس إلا.
ما أعنيه بالمتابعة: إجراء دراسة اجتماعية شاملة لكل حالة من الحالات، والبحث في الظروف التي أدت بصاحبها إلى تفضيل الموت على الحياة. ومن ثم، إعداد تقرير سنوي لحالات الانتحار، يشرح بالتفصيل ظروف كل حالة، وسبل التعامل مع حالات مماثلة لأشخاص يمرون بنفس الظروف. ولا بد، أيضا، من فهم البيئة الاجتماعية والاقتصادية لهذه الفئة؛ لتفكيك "الظاهرة" في سياق أشمل.
إن عدم الاكتراث ببعض الظواهر وهي في بداياتها، يحمل في طياته خطر تفاقمها في المستقبل، وخروجها عن نطاق السيطرة. وفي حالتنا هذه، يبدو الأمر أكثر أهمية، لأنه يتعلق بحياة البشر. ويتعين على السلطات المعنية أن تظهر قدرا كبيرا من الحساسية حيال حق يتقدم على سواه من الحقوق.
نركز على هذا الجانب تحديدا، لأنه بالعودة إلى حالات انتحار سابقة، تبين أنه كان بالإمكان تجنب هذا المصير بقليل من الخطوات الاستباقية، والمعالجات النفسية. وفي حالات عديدة، تمكن رجال الأمن والدفاع المدني من إقناع بعض الأشخاص بالعدول عن الانتحار في اللحظات الأخيرة؛ فكيف لو توفر علاج مبكر لهذه الحالات؟ لربما ننجح في منعهم من اعتلاء جسر عبدون أو سطح بناية.
كما أن دراسة الحالات توفر خبرة كبيرة للتعامل مع أشخاص يحملون سيرة مشابهة، وترفع من قدرة المختصين على التنبؤ بخطواتهم اللاحقة، والتي قد يكون في مقدمتها التفكير بالانتحار.
باختصار، علينا أن نفعل كل ما بوسعنا لمنح هؤلاء الأشخاص خيارا آخر غير جسر عبدون.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الانتحار والاسباب (توفيق)

    الاثنين 27 نيسان / أبريل 2015.
    سيدي ... اذا كان ولا بد من البدء بالعمل على دراسة لاسباب الانتحار في الاردن فسيكون اغلبية الاسباب تتعلق بصعوبة الحياة وكدر العيش وغلاء الاسعار وقلة الدخل مما يدفع الرجال الى استعمال الانتحار كوسيلة من الوسائل لكسب نووع من الراحة الابدية.. وبالفعل لا بد من العمل على دراسة تشمل الاسباب للحد من هذه الظاهرة التي يرفضها ديننا الاسلامي والاديان السماوية الاخرى ومجتمعنا الاردني العظيم المترابط و المتحاب
  • »تحديد الصلاحيات ... (ابو عبدالله)

    الاثنين 27 نيسان / أبريل 2015.
    اعتقد ان الكاتب – الفاضل – اشار الى قضية لها غاية في الاهميّة وفعلا هي تحتاج الى وقفة ومراجعة ودراسة ...؟؟؟
    قد تكون هذه الدراسة مفتاح ومدخل الى عالم اكبر مما نتوقع ، وقد يكون من نتائج هذه الدراسات حلول لمشاكل العنف او اليأس او حتى الفشل واللالم المؤدي للانتحار ...
    اعتقد ان افضل بداية ممكن ان نبدأها في دراسة هذا الامر هى موضوع (تحديد الصلاحيات) ...؟؟؟ ، نعم ، البداية تبدأ بالسؤال التالي : من هي الجهة الانسب للقيام بهذه الدراسة ...؟؟؟ من هو المسؤول او المرجعيّة الانسب للحصول على المعلومات الدقيقة والواضحة لدراسة هذة (المشكلة) او الظاهرة ...؟؟؟
    من يمتلك قاعدة البيانات المؤدية للاسباب ...؟؟؟ ومن يملك ايضا (القرار) والاهم من ذلك (المتابعة) لتفعيل تلك الدراسات واقعيّا ولتكون ممارستها عمليا وتلامس مشاكل الذين يعانون من الأسباب واللآلام الى دفعتهم للانتحار ...؟؟؟
    هل هى وزارة التنميّة الاجتماعية ام الاجهزة الامنيّة المختلفة ام منظمات او مؤسسات غير حكوميّة ناشطة بالاعمال الانسانيّة الدراسيّة ...؟؟؟ واين دور الطلبة والجامعات و(الباحثون) واصحاب الرسائل الجامعيّة من كل ذلك ...؟؟؟ ثم ، اين هم القارئون والمستفيدون مما كُتب وسُيكتب ...؟؟؟
    حقيقة ، ان كثير من مشاكلنا تبدأ – هكذا – كظواهر عابرة او أخبار صغيرة ، ولكنها تكون بداية او (إنذار) بوجود خلل او مشكلة لا تلبث ان تتوسع وتتمدد وتكبر بسبب الاهمال واللامبالاة ولم تلق الاهتمام المناسب ولتصبح – فيما بعد - (امر واقع) وجزء من حياتنا اليوميّة نسمعه ونقرأه ونتعايش معه كخبر هامشي كأخبار الابراج اليوميّة او اخبار الطقس ...
  • »الإنتحار (محمد عوض الطعامنه)

    الاثنين 27 نيسان / أبريل 2015.
    الإنتحار كوسيله للتخلص من متاعب الحياة : عنوان تعليق محمد عوض الطعامنه على مقالة الأستاذ فهد الخيطان ( هل من خيار غير جسر عبدون ) المنشوره في جريدة الغد الأردنيه .
    ...............................................
    التعليق : مع ما في عملية الإنتحار من حرمة وشعور بالإحباط والفشل ،إلا أن المنتحر مريض نفسي بكل ما في هذا التوصيف من معاني . وأنه كلما زادت نسبة المنتحرون في اي بلد من بلدان العالم ، لا يُعزى هذا الفعل دائماً الى اوضاع البلد الإجتماعية والإقتصاديه ، إن كانت من البلاد الغنية او الفقيره خاصة انّا سمعنا عن حالات انتحار متكرره اقترفها اشخاص اغنياء وموسرون ، كأنهم مع كل ما يملكون من ثروات وجدوا ان هذه الحياة بما تعمر من رذائل وحروب ومتناقضات غير جديرة بأن تُعـاشْ. زنوبيا ملكة تدمر انتحرت ، ولو دققنا في التاريخ سنجد ان مشاهير وفنانين عظام انتحروا ،لإعتقادهم انتم في الإنتحار قد يصلوا الى السعادة الخالده .او الفردوس.
    اما المنحرون في بلدي الذين يحسبون او يتوقون ان في الإنتحار الخلاص من كمد الدنيا ومتاعبها ، هم في الحقيقة قد وصلوا الى اقسى حدود الإكتآب ، إما بسبب من البطالة او من عدم القدرة على مواجهة متاعب حياتهم . وهم بذلك لا يختلفون كثيراً عن المئات بل ألاف من الأفراد الذين تعج بعم ساحات الوغى فيقتلون ويُقتلونْ ،بوازع من قناعات بغيظه انهم يذهبون الى جنات الخُلد .
    الموت القسري او الإرادي قاس ولكن الى حد محدود من الألم ، ولكن ان يعاني الإنسان من ما يشبه الموت وهو على قيد الحياة .... فتلك لعمري الكارثة الكبري التي تحتاج الى دراسة ومعالجة وحلول .
  • »الإنتحار (محمد عوض الطعامنه)

    الاثنين 27 نيسان / أبريل 2015.
    رأي على رأي .... وقول على قول

    كتب اليوم الأستاذ ايمن اقديسات ابو حاتم التالي ·
    حالة ذل تدمي القلب...
    ذهبت اليوم الى سوق الباله لشراء مستلزمات ﻻبنائي واثناء التسوق وقفت لحظة والقيت نظرة على الناس....تدافع وازدحام..على ماذا؟ ولماذا؟!!! تدافع على شراء ملابس واحذية لبسها اﻻوروبيين داسوا عليها وربما بالوا عليها!!! طبعا الحاجة هي السبب الرئيسي فلماذا وصلنا الى هذه الحالة من الفقر والذل حتى نلبس "خلقهم" ونقتات على فتات موائدهم حتى ألعاب اطفالنا كانت في ايدي اطفالهم فبليت فرموها فتلقفناها...
    لماذا يحدث هذا!!!...وخيرات بلادنا اكثر من خيرات بلادهم..وعقول ابنائنا مثل عقولهم..وسواعدنا اشد بأسا من سواعدهم...
    هو فقط سبب واحد رئيسي هو ان لديهم مسؤولين مخلصين لبلادهم ويملكون اﻻرادة والتصميم على النجاح فينجحون..ولدينا مسؤوليين ﻻ يهمهم الا انفسهم وذويهم لذلك ينهبون ويظلمون ولا يبنون..لديهم قضاء يحاسب الفاسد ولا يتستر عليه مثلما يحدث عندنا..لديهم مناصب يتولاها من يستحقها ولدينا مناصب وراثية في كل اﻻماكن..باختصار لديهم حكومات ومواطنين يبحثون عن النجاح ويعملون من اجله فينجحون ولدينا حكومات ومواطنين يبحثون عن مكاسب شخصية وﻻ يهمهم النجاح ولا التقدم لذلك نحن متأخرين نلبس من بالتهم وناكل من فتاتهم وهم لنا حاكمون.
    على فكرة مهاوش ما مات طخ...مهاوش مات "فعس" بسوق البالة .
    وانا مثله اصبت بحالة تدمي القلب وهذا تعليقي : محمدعوض الطعامنه
    ....... ........... ..................
    Abo-majdie Taamneh
    المصيبة يا صديقي انه لو قدر لك ان تزور بالة عمان الإكسترا سوف تشاهد هناك الكثير من الأجانب ، ولو كنت فضولي مثلي وسألتهم لماذا لا يشترون ملابس جديده ويأتون مثلنا الى الباله لشراء ملابسهم .... تراهم يجيبون وهم يضحكون وتتوفر عندهم الشجاعة الأدبيه لمصارحتنا بأن الكثير ما يستوده تجارنا من احذية او ملابس جميعها صينية الصنع ومن الأصناف الردئة التي تكون صنعت في الأصل لتُتسهلك من قبل الدول الفقيرة جداً ولهذا تجد الأجانب وموظفو السفارات يحضرون للشراء من الباله لأنهم يفضلون ملابس ابناء جنسهم القديمة على ملابسنا التي نستوردها على اعتبار انها جديدة وهي في الحقيقة من اردأ الأصناف مصنوعة من عوادم المواد البترولية ويتعمد تجارنا وهم غير آبهين بموظفي مراقبة الجوده بنزع الركلامات عنها ووضع ركلامات مزوره . ذهبت في العيد الماضي لأستري جاكيت صوف من النوع الجيد .اقسم بربي اني زرت اكثر من عشر محلات بيع الملابس الجاهزه ووجدت انهم جميعاً غيروا كلمة polister الى كلمه All wool super150s والبوليستر كما تعلمون مادة بتروليه حارقه ، بينما الwool صوف الخراف الطبيعيه . عزفت عن الشراء حتى سافرت خارج البلاد واشتريت جاكيت لم تطاله يد الغشاشين العابثين بأرزاقنا وسلعنا ومقدرات حياتنا ، وفي الختام ارجو بل اتوسل واقبل ارجل كل موظفين دائرة مراقبة الجوده أن يتأكدوا من صحة ما ذكرته وبالعكس انا جاهز للمحاسبه وتحمل العقوبه .
  • »على بال مين !!! (هلا عمي)

    الاثنين 27 نيسان / أبريل 2015.
    بصراحه استاذ فهد هذا الزمن الذي نعيشه اصبحت حياة الانسان لا تعني شيئاً ....
    الكل يريد الخير لنفسه ولابنائه وعلى سبيل المثال تجد اللوبيات والمافيات والحيتان تعشش في كل مؤسسات البلد دون استثناء
    وعلى سبيل المثال الفرص الوظيفية ذات الرواتب العالية والفلكية محجوزة لابنائهم وابناء اصدقائهم
    المقاعد الجامعية كذلك وقس على باقي متطلبات الحياة الحرة الكريمة
    فكيف بابن الفقراء الذين لا يجدون ما يسد رمق جوعهم لانهم حرموا من اخذ فرصة واحدة لتأمين الدخل المناسب لابنائهم حيث ان جميع الابواب مغلقة امام وجوههم ووجوه ابنائهم
    لذلك نجد ان الاكتئاب هو سيد الموقف لدى هؤلاء المحرومين وهم اكثرية في المجتمع ونقول نحن نعيش في وطن يسعد فيه الجميع ولا يوجد من هو محتاج لكن الواقع غير ذلك تماماً فتجد ان الاغنياء يمرحون ويسرحون في مختلف بقاع الوطن وعددهم قلة بسياراتهم الفارهة هم وابناؤهم ويغلقون جميع الابواب امام الاخرين المحرومين وسؤالنا
    اين العدالة ياحكومة؟
    اليس من واجب الحكومة ان تحقق العدل في الوظائف وفي المقاعد الجامعية وفي تأمين الخدمات لكافة مواطني البلد؟
    هل من المعقول ان تأخذ الحكومة رسوماً جمركية وضرائب على كافة السلع اضعافاً بحيث لا يستطيع الفقير ان يشتري سياره كالاخرين حيث تجد ثمنها في الخليج 3 الاف دينار اما في الاردن فيصبح ثمنها 18 الف دينا وقس على باقي السلع
    من هنا
    لا يمكن ان تجد مكانا غير جسر عبدون للذين وصل بهم الحال حد الاكتئاب والحق كل الحق على المسؤولين عن ادارة دفة شؤون هذا الوطن
  • »ذلك يعكس الوضع المزري الذي وصلنا اليه. (الأحمد ابو غزالة)

    الاثنين 27 نيسان / أبريل 2015.
    رغم ان الانتحار يعتبر بمثابة قتل للنفس ، اي لا يختلف من يقدم على الانتحار ، على من يقدم على قتل انسان اخر ، ورغم ان الاثنان في نار جهنم ، وبئس المصير.
    ولكن لو راجعت الحكومة ، فلا شك ان جهينة تعرف الخبر اليقين اكثر من غيرها ، وما هي الاسباب ، او الدوافع التي تكمن وراء عمليات الانتحار.
  • »ألأنتحار (Hatem Abunimeh)

    الاثنين 27 نيسان / أبريل 2015.
    رغم أن ألأنتحار يجيبب على عدة أسئله مثل أين حدث وكيف حدث ومتى حدث إلا انه لا يجيب على ألسؤ ل ألأهم أ لا وهو لماذا حدث. هنالك تكهنات مثل أليأس وألأحباط وألوصول إلى طريق مسدود بلا عودة إلا ان هذا ألتحليل ألسطحي لا يشفي غليل ألسبب ألحقيقي وراء ظاهرة ألأنتحار.
  • »الحل السحري (مغترب)

    الاثنين 27 نيسان / أبريل 2015.
    المشكلة التي تتفرع منها المشكلات الأخرى هي الظلم وتفرعاته. اقترح على الكاتب تبني ة العدل للجميع. أبدا في انتقاد كل الشكل الظلم واقتراح حلول.ادعم تطور القضاء كخطوة أولى.الناس سيطر عليها الشعور بالظلم وهو أساس الاحباطيجب بناء محكمة في كل حي. ونشر ثقافة سيادة، للأسف الشديد الناس تأثرت بالمسلسلات المصرية الرديئة، التي كونت الوعي الشعبي بثقافة الفلوجة والبلطجةفي أي قانون اذا تعرضتللاعتداء من شخص يتم حبس وحبسه تحت اغرب قانوني العلم.في العامية رأسمالها اكسر رأسك واجب تقرير طبي! يجب إزالة هذا الفكر وتغيير القناعة بغياب العدل. مليون مؤتمر في البحر الميت ما راح يحل مشكلة. الله يحمي الأردن