حرب تصفية بين عصابات الاجرام المنظم الإسرائيلية

تم نشره في الأحد 26 نيسان / أبريل 2015. 11:00 مـساءً

برهوم جرايسي

الناصرة - تصاعدت عمليات التصفية بين عصابات الاجرام المنظم الإسرائيلية، في الوقت الذي عمت التفجيرات مدن هذه العصابات، وكانت مدينة "غفعتايم" المجاورة لمدينة تل أبيب مسرحا للتفجيرات المفخخة، نجم عنها إصابة أربعة إسرائيليين، وقالت الشرطة، إن المصابين الأربعة بدرجات متوسطة وخطيرة، هم أعضاء في واحدة من أخطر عصابات الاجرام المنظم الإسرائيلية. وجاءت العملية بعد أقل من يوم واحد، من اصابة ثلاثة فتيان في مدينة إيلات بالرصاص، وحسب تقديرات الشرطة، فإنهم أصيبوا في استهداف خاطئ، في محاولات تصفيات بين عصابات الاجرام، ولهذا فإنها تعتقد وجود علاقة بين الجريمتين.
وحسب بيان الشرطة الإسرائيلية، فإنه ليس واضحا لها، ما إذا تفجير السيارة أمس، ناجم عن تفخيخ سيارة المصابين، أم أن لغما كان بحوزتهم قد انفجر عن طريق الخطأ. وتشهد المدن الإسرائيلية في الأسابيع الأخيرة، موجة جديدة من حرب عصابات الاجرام، ومحاولات تصفية مجرمين كبار، ووقع في هذه الجرائم عدد من القتلى.
ويقول آخر تقرير للشرطة، إن عدد عصابات الاجرام المنظم الإسرائيلية ارتفع في السنوات الأخيرة الى 15 عائلة، تصنفها الشرطة على أنها أخطر وأقسى العصابات. وتدعي الشرطة أن أربعة منها عربية. ما يعني أن عدد العصابات الإسرائيلية الخطيرة قد تضاعف خلال عقد واحد، رغم ما تعلنه الشرطة من حين الى آخر، أنها "نجحت" في تصفية كبار عدد من العصابات الخطيرة، وهم يقبعون في السجون لفترات طويلة جدا. وحسب الخريطة التي نشرتها الشرطة في تقريرها الأخير، فإن العصابات الكبيرة تتركز في وسط البلاد، في منطقة تل أبيب الكبرى، وجنوبها، إلا أن جرائمها منتشرة في جميع أنحاء البلاد. وتنجح هذه العصابات في التغلغل في جهاز الشرطة، للحصول على معلومات.
وكشف تقرير للشرطة، عن ضبط 13 عنصرا  من الشرطة تعاونوا مع عصابات الاجرام  خلال السنوات الماضية، والحديث يجري فقط عن الحالات التي عرفت بها وحدة التحقيقات، "إذ جرى الانتقال للعمل لصالح الجنائيين وعلى كافة المستويات، من ضباط كبار وحتى عناصر شرطة "صغار".
وتقول تقارير عدة، إن مكوث كبار المجرمين في السجون، لا يعني وقف عمل عصاباتهم، التي تواصل جرائمها ميدانيا، وبأوامر تصل أفرادها من داخل السجون. وتسيطر عصابات الاجرام على قطاعات اقتصادية بارزة. وحسب تقديرات الشرطة، والأجهزة الأمنية المختلفة فإن "اقتصاد" كبرى عصابات الاجرام بلغ في العام الماضي 2014، ما يقارب 8 مليارات دولار. إلا أن محللين وخبراء اقتصاد يقولون إن حجم اقتصاد تلك العصابات أكبر، فإذا كان حجم "الاقتصاد الأسود" غير المكشوف لسلطة الضرائب، يبلغ 39 مليار دولار سنويا، فإن هذا يعني أن اقتصاد العصابات يكون أكبر بكثير من التقديرات المعلنة.
وتنشط العصابات في عدة قطاعات، أبرزها قطاع "الصرافة". وقال تقرير لصحيفة "ذي ماركر" الاقتصادية، إن 20 بالمائة من مكاتب الصرافة في إسرائيل تابعة بشكل غير مباشر لواحدة من عصابات الاجرام، التي تقدم قروضا بنسبة فائدة خيالية، لمن ليس باستطاعتهم الحصول على اعتمادات منظمة من البنوك، فإما هم أصحاب مصالح تورطوا ماليا، أو عائلات فقيرة ترفض البنوك تقديم القروض لها.
كما تنشط العصابات في جباية الديون "المستعصية"، مستخدمة التهديد وارتكاب الجرائم على أنواعها. اضافة الى سيطرة بنسبة عالية على قطاع "الخردوات المعدنية"، وقطاع الزجاجات والعبوات الفارغة، التي يتم تجميعها وتحويلها لإعادة تصنيعها، وكل هذا الى جانب قطاع الجريمة التقليدية، مثل "الإتاوة" والمخدرات، والاتجار بالنسبة، وغيرها. 
وأقر الكنيست في السنوات الأخيرة، بطلب من الشرطة، سلسلة من القوانين التي من شأنها، حسب الادعاء، أن تساعد الشرطة على لجم ظاهرة الجريمة المنظمة، ومن بين هذه القوانين، ما يجيز للشرطة استخدام أنظمة واجراءات شبيهة بأنظمة الطوارئ، في ما يتعلق بالاعتقال، والاحتجاز ومصادرة الأملاك.

التعليق