مروان المعشر

اللجنة الوطنية لتطوير الموارد البشرية

تم نشره في الثلاثاء 28 نيسان / أبريل 2015. 11:08 مـساءً

قرار جلالة الملك بتأليف لجنة وطنية لتنمية الموارد البشرية، إن أحسنت السلطة التنفيذية تطبيقه، قد يكون من أهم الخطوات الواجب اتخاذها للتأسيس لمجتمع تعددي متسامح، وبناء جيل جديد لديه المهارات اللازمة ليس فقط للمنافسة في سوق العمل، بل وأيضاً للإبداع والابتكار والتجديد.
وحتى يتم ذلك، على الحكومة أن لا تنظر للجنة من زاوية فنية أو روتينية. وعليها أيضاً الاستفادة من الأخطاء الماضية وتجنبها، لأن الناس -وبصراحة- لم يعودوا يأخذون هكذا لجان على محمل الجد؛ ليس لعدم نجاعة توصياتها، ولكن لأن الماضي أظهر بوضوح أن هناك فجوة واسعة بين توصيات مثل هذه اللجان وما يجري تنفيذه على أرض الواقع.
ليست هناك أولوية للدولة، في نظري، تعلو على إصلاح نظامنا التعليمي، حتى وإن لم تظهر النتائج إلا بعد جيل أو جيلين. إذ وحده النظام التربوي الناجع من يستطيع حل مشاكل البطالة وغياب التعددية، وقلة الإبداع الذي يؤدي إلى اقتصاد المعرفة. وهذا لن يتأتى إن كانت نظرة اللجنة روتينية، تتحدث عن قضايا تقليدية، من مثل مواءمة مخرجات التعليم بسوق العمل، وكأن أحدا يستطيع التنبؤ بالتحولات السريعة على هذه السوق في عصر التكنولوجيا والعولمة.
المطلوب نظام تعليمي يدرب النشء على مهارات تتيح له المنافسة في السوق، بغض النظر عن تغيرها؛ نظام يبتعد عن التلقين وتعليم الانصياع الأعمى لحقائق تُدرّس على أنها مطلقة، وطمس الحوار والنقاش لا بل والاختلاف؛ نظام يعتمد التفكير النقدي، وإدراك أن الحقيقة نسبية في أغلب الأحيان.
كما على هذا النظام غرس الاحترام الحقيقي للتنوع الديني، ولاحترام وجهات النظر الأخرى، كما لمساواة المرأة مع الرجل، وللتفكير المستقل الضروري للإبداع. فوحدة التفكير أساس الخمول، كما أن تعددية الرأي مفتاح التجديد والإبداع. وإن كانت الأنظمة التربوية الماضية تهدف إلى خلق أجيال مسالمة منصاعة، فإن الثورات العربية أثبتت العكس تماماً، حين أخفقت هذه الأنظمة في تسليح النشء بما يحتاج من مهارات، ما قاده للإحباط والتطرف والثورات.
أيضاً يجب أن تقال الأمور بصراحة. فهذه ليست أول لجنة وطنية لتطوير الموارد البشرية، كما أنها ليست المرة الأولى التي يطلب فيها جلالة الملك أن تكون توصياتها ملزمة للحكومات المتعاقبة. وكان جلالته قد طلب من الحكومة، في الرسالة الملكية لتشكيل الأجندة الوطنية "وضع أجندة شاملة تحتوي على الأهداف الوطنية التي تجسد رؤية الجميع وتحدد البرامج الاستراتيجية والسياسات الوطنية التي سيشكل تحقيقها التزاما على الحكومات المتعاقبة". إلا أن المعارضة الشرسة من القوى المعارضة للتغيير، صورت الأمر وكأن التزام الحكومات المتعاقبة غير دستوري، مع أن جلالة الملك هو رئيس السلطة التنفيذية، ويحق له دستوريا أن يطلب من الحكومات المتعاقبة الالتزام بسياسة معينة في كتب التكليف السامي. ومن الضرورة بمكان الانتباه لهذه النقطة، حتى لا تنتهي توصيات هذه اللجنة بما انتهت إليه توصيات ما سبقتها من لجان؛ فتظهر القوى المعادية للتغيير داخل الدولة التزاما لفظيا بتوصيات اللجنة، بينما هي تعمل من وراء الكواليس لإجهاضها. وقد رأينا هذا الفيلم مرارا عديدة!
مرة أخرى، هذه ليست "نوستالجيا"، ولا محاولة للعودة إلى الوراء. ولكن نجاح المسعى المستقبلي لا يستطيع إغفال دروس الماضي. وبعد هذا وذاك، فإن هذا المسعى يحتاج إلى موارد ملائمة للجنة وللجهد، ولتكليف ملكي متكرر للحكومات، كما لإرادة صلبة للتغيير. هذا مستقبل أبنائنا وبناتنا، ومستقبل بلدنا؛ فدعونا لا نغرق في وحل الواقع مرة أخرى، فيعمينا عن التأسيس للمستقبل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »Samirk08@yahoo.com (سمير خليل)

    الخميس 30 نيسان / أبريل 2015.
    لا نريد الاستمرار بما قالت الشاعرة ألعربيه من العراق الشقيق
    اليابان تصدر للعالم تقنا
    والعرب يصدروا للعالم مبدعيها
    وينقص من كل الحكومات ألعربيه هو تعزيز وخلق موءسسات بعيده ومستقله عن الحكومات ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب وان نحاول مسح المحسوبيات وفسح المجال للمبدعين في كل المجالات ودعمهم وعدم الانزلاق الى العنصريه والطبقية حتى تزرع بذور لأجيال أفضل والله الموفق .
    وشكرا للأخ مروان والى الامام
  • »مداخلة ممتازة وتوصيات ملزمة (انطون سابيلا)

    الأربعاء 29 نيسان / أبريل 2015.
    لن استطيع سوى أن أشكر الدكتور مروان على هذه المداخلة الممتازة ويبقى الرجاء ان يقرأها رؤوساء الوزراء ووزراء التعليم العرب لأنها تشكل عناوين عريضة للعلاقة بين التعليم وسوق العمل الحديث (وليس القديم) والمستقبلي وبلورة اقتصاد المعرفة وتشجيع الإبداع والإبتكار في عصر لا نستطيع فيه أن نبقى أسرى لروتين الماضي.
  • »ثقافة الاستبداد ... (ابو عبدالله)

    الأربعاء 29 نيسان / أبريل 2015.
    لا يمكن الإنكار من ان الادارات او تسلُم مواقع المسؤوليات في الاردن يقع ويُصارع ثنائية لا تنتهي وهي ثنائية (الإستبداد) ويقابلها (الإملاء) ...
    يبقى المسؤول الاردني يصارع بين هذين الشعورين ، ما بين شعور الرغبة في الاستبداد وفرض الرأي وممارسة الاجتهاد الشخصي وممارسة (القيادة) بشكلها (الكامل) وما بين شعور السير على خطط وتكملة مشاريع من سبقوه ، معتبرا ان ذلك (إملاءا) يريد ويرغب ويسعى للتخلص منه في اول فرصة تتاح له – بل – وانه يتفنن في إيجاد الاسباب المُقنعِة لترك تطبيق خطط وتوصيات (إملاءات) الغير رغبة وشغفا فقط في التميُز وليترك بصمته هو – فقط – على كل شيء من بعده وسواءا كانت اجتهاداته او قرارته تلك صائبة ام غير صائبة ، فما يُهم فقط هو إرضاء الغرور وممارسة السيادة الكاملة والمُطلقَة ...
    قال لي احدهم ذات مرة (مادحا) احد رؤوساء اركان الجيش السابقين من انه كان يقوم بالتعديل على قرارات (محكمة) القضاء العسكري حين كانت تأتيه للمصادقة على قرارت الحُكم فيقوم بدلا من المصادقة (بتغيير) الاحكام – طبعا في الاحكام الصغيرة - معتمدا بذلك على (رأيه) وقناعاته (الشخصيّة) وقد يكون احيانا تعاطفا او في اسوأ حالاتها (واسطة) من احدهم لتخفيف الاحكام ، مما يدل على اننا امام مشكلة حقيقية وكبرى وهى (الاستبداد) وفرض الرأي ...
    متى ستصبح (الدولة) تسير على خطط طويلة (الاجل) تستمر وتتم متابعتها جيلا بعد جيل وحكومة بعد حكومة لنصل لمرحلة نقوم فيها – فقط – بمحاسبة الحكومات والمقارنة فيما بينها فيمن انجزت من حصتها من تلك الخطة – المعدة مسبقا - القدر والكم الاكبر ...؟؟؟
    في عهد هذه الحكومة وفي اوضح مثال على ما ذكرت وفي ابسط القرارات وهي قرار (التوقيت الشتوي) الذي اتُخذ في عهد حكومة معروف البخيت وكان قرارا (عاما) التزمت به جميع الحكومات التى جاءت من بعده – إلا – ان الحكومة الحاليّة لم تلتزم بهذا القرار ولاسباب لم تقنع احدا البته ، حيث وصل شعور للجميع ان السبب هو فقط (الرغبة) في وضع البصمة الخاصة وعدم (الرغبة) في تنفيذ قرارات وتوصيات (إملاءات) الغير ...
    قوانين (العقوبات) في امتحان الثانوية العامة هي قرارات او (اجتهادات) فردية وغير (قضائية) ويمكن انها تعالج جانب واحد من الموضوع وهو فقط (الإدارة) وسلامة سير الامتحان ولا تعالج النواح الكثيرة الاخرى واهمها (الاجتماعية) او الانسانيّة والمعيشيّة وحتى السياسيّة ...
    نحن بحاجة الى النظرة (الشموليّة) الواسعة الكبيرة للامور ذات الخطط المُبرمجة الطويلة ذات (النفس الطويل) ولا نحتاج الى اجتهادات فردية لممارسة (لذة) السيطرة واصدار الاوامر والتعليمات وتحقيق النزوات والرغبات الشخصيّة في التملك وبسط النفوذ ، وكل ذلك على حساب الوطن وابناء الوطن ومستقبل ابنائه وبناته ...
  • »تعقيب (أبووندي)

    الأربعاء 29 نيسان / أبريل 2015.
    معالي مروان المعشر... أصبت كبد الحقيقة في انه ليست هناك أولوية للدولة تعلو على إصلاح نظامنا التعليمي. لكن المعضلة في التنفيذ. ولكي نبين حجم المعضلة فدعني افترض ان جميع الموارد المالية لانشاء ما يلزم من مدارس وتجهيزها على أساس أرقى المستويات متوفرة. عندها سوف نحتاج الى المناهج..دعني أفترض أو اتمنى انه لقدرة قادر توفر لدينا ما يلزم من المناهج التعليمية. اذا نحتاج الى مدرسين ومربيين. السؤال الان كيف نوفر ما نحتاج اليه... أو بشكل اخر هل يتوفر لدينا الحد الأدنى مما نحتاج من المدرسين المؤهلين علميا وتربويا وأخلاقيا... الجواب بالطبع لا. مشكلتنا أكبر وأعمق مما هو ظاهر للخبير.... والله يرحمنا برحمته....
  • »الإستعدادات العقلية للفرد؟؟ (يوسف صافي)

    الأربعاء 29 نيسان / أبريل 2015.
    ما يتقص التنمية البشرية ؟؟ ومايثير الشبهات حول التغول هو قراءة جانب دون النظر للجانب الأهم وهو الإستعدادات العقلية لكل فرد؟؟من هنا لا اعتقد ان حسر العلم والتعليم في سوق العمل واحتياجاته هوالسبيل السليم ؟ وهذا يؤدي الى عدم استثمار القدرات العقلية وتوجهها نحو الإبداع والتطوير؟ ناهيك ان العلم هو موجه بوصلة الحضارة ل الإمم من حيث مشاركتها في حلول المشاكل التي تعتري الإنسانية ولوجا للتشاركية التكافلية التي بينها ديننا السمح مابين مكونات المجتمعات ؟ حتى انه رفع مرتبة العلم على مرتبة العبادات الأخرى؟؟ وان كان لابد من التنويه ان اسواق العمل في العالم منزوعة العدالة نظرا للمنظومة الإقتصادية التي شطرت العالم الى شطرين 1- سوق الإنتاج والقرار2- سوق الإستهلاك الإذعاني منزوع الدسم والإنتاج؟ فهل يعقل ان توجه كل الطاقات نحو احتياجات السوق الخدمي؟ دعوا الإستعدات العقلية وقدراتها هي الموجه نحو التخصص والعلم دون تقييده التي اشبه بمن يربي ابنه بواسطة العصى؟؟ والمحصلّة ان لم نصدّر البضاعة والإنتاج نصدّر القوى البشرية والخامة الإبداعية ل اسواق الغير"حتى يقضي الله امرا كان مفعولا" وتعود العدالة والمساواة بين البشرية جمعاء.سياسة واقتصاد وتعليم وسبل عيش ؟؟