إبراهيم غرايبة

عدم اليقين الأردني

تم نشره في الثلاثاء 28 نيسان / أبريل 2015. 11:07 مـساءً

لماذا استطاع الأردن تجنب الفوضى التي وقعت في العراق وسورية وليبيا واليمن؟ هذه حقيقة؛ لكن ثمة ما يجب أن نواجه أنفسنا به: إننا لا نعرف سببا واضحا لذلك. وإذا لم نعرف لماذا، فربما نفقد نقاط القوة والإنجاز التي ساعدتنا على الاستقرار. لأنه، وكما ندرك بوضوح وإجماع، ثمة تحديات كبرى تهددنا وتضعفنا، ولأننا بحاجة إلى تعزيز المكتسبات التي ساعدتنا، وصيانتها وملاحظة الضعف والهشاشة التي قد تضر بما أنجزناه.
كان العراق وسورية يملكان قدرا من الموارد يفوق الأردن بكثير، وكانا يملكان فائضا من القوة العسكرية والأمنية والإقليمية، يفترض أنه يكفي لتحقيق الاستقرار والتقدم، كما كانت ليبيا تملك فائضا من الموارد؛ ما يعني بالضرورة أننا في حاجة لمعرفة مصادر للقوة الأردنية غير القوة العسكرية والأمنية، على ضرورتهما وأهميتهما بالطبع. والتطرف الديني الكاسح الذي يضرب المنطقة ويهددها، بل ويدمرها، يشملنا أيضا، ولسنا بعيدين عنه. وإذا كان التجانس يحقق الاستقرار، فإن ليبيا والصومال من أكثر دول العالم تجانسا لغويا ودينيا وعرقيا، وربما تتفوقان على جميع دول العالم في ذلك، في المقابل فإن معظم دول العالم المستقرة والناجحة تشتمل على تنوع لغوي وعرقي وديني. فالولايات المتحدة تضم كل لغات وأجناس وأديان العالم، وتركيا مزيج من الترك والعرب والكرد والأرمن والألبان والشركس والرومان، وربما يكون الترك فيها أقلية. وإيران هي مزيج من الفرس والأذر والترك والعرب والكرد والبلوش، ولا يشكل الفرس فيها أغلبية. وفي حمى الصراع الشيعي-السُنّي في الدول المجاورة لإيران، فإن السُنّة هناك، والذين يشكلون ثلث السكان (البلوش والترك والكرد وكثير من العرب والأذر..) لا يبدون في صراع أو توتر مع الشيعة.
نعرف أننا في الأردن نجونا من الفوضى. ولكننا لا نجزم بأننا نعرف لماذا. ونحتاج أن نعرف قوتنا وضعفنا، وأن نواجه أنفسنا بمعرفة ما يهددنا، كما أن نعرف أننا مهددون بنقص الماء والموارد الأساسية، وبالعجز عن إدارتها وتنظيمها وتجديدها وإدامتها. ونعرف أيضا أن لدينا من التطرف والهشاشة وضعف الكفاءة والمناعة الاقتصادية والاجتماعية، وضعف الخدمات الأساسية (التعليم والرعاية الصحية والاجتماعية)، ما يمكن أن يعصف بإنجازاتنا أو يهددها!
إذا كان التسامح السياسي والاجتماعي في الأردن سببا في الاستقرار، فما الذي يديمه وما الذي يهدده؟ وإذا كان التكامل الاجتماعي سببا في الاستقرار، فما الذي يهدده وما الذي يديمه وينميه؟ وإذا كان الازدهار الاقتصادي والتنموي سببا في الاستقرار، فما الذي نحتاجه، وما الذي ينقصنا، وكيف نديمه ونطوره؟ وإذا كان العدل والإنصاف سببا للعمران وقيام الدول واستقرارها، فما الظلم الذي يهددنا؟ وإذا كان التماسك الاجتماعي ينشئ وعيا شعبيا للحفاظ على الاستقرار والتنمية، فما الذي يهدد التماسك ويضعفه؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قوتنا (اردني)

    الخميس 30 نيسان / أبريل 2015.
    قوتنا نابعة من ان منظومة الفساد هي جزء من النسيج الاجتماعي الاردني وله دعم جماهيري. هذا ما يحد من اختلاق الفوضى في الاردن. وحمى الله الاردن من الفوضى والفساد
  • »قوتنا (م. فيكن اصلانيان)

    الأربعاء 29 نيسان / أبريل 2015.
    قوتنا ايماننا بان السلاح والقوة ليست طريقتنا. قوتنا من قبولنا الرأى الآخر، قوتنا من تنوعنا، قوتنا من ثقافتنا وعقلنا المفتوح، قوتنا من حماية وزيادة الحريات الفردية والعامة، قوتنا من مواطنتنا كحق وواجب ومفهوم وتطبيق، قوتنا من التفكير بتنمية القومية العربية وتعاونها، قوتنا من العدالة بتوزيع الثروات، قوتنا من نظام تعليمي غير تلقيني ينمي الفكر الحر المستنير، قوتنا من الشفافية ومحاربة الفساد، قوتنا بمنظومة ديمقراطية عادلة ممثلة، قوتنا في نظام للجميع ومن الجميع، قوتنا في ثقافة تعددية غير منغلقة على نفسها. قوتنا نظام امني عسكري همها الاول والاخير حماية واحترام المواطن وممتلكاته وطريقة تفكيره وحياته. هذه مجتمعة هى قوانا وهذا ما يجب تنميته ونشره. السؤال ما فعلته وتفعله وستفعله الحكومات للحفاظ على قوانا.