د.أحمد جميل عزم

مستوطنات "انتشار" واستيطان "الخنق"

تم نشره في الأربعاء 29 نيسان / أبريل 2015. 12:06 صباحاً

بينما يقدم أعضاء كونغرس أميركيون مطالب غريبة؛ من نوع الطلب من إدارة الرئيس باراك أوباما ربط الاتفاق مع إيران بشأن ملفها النووي باعتراف الأخيرة بإسرائيل، كما يطالب هؤلاء بتشريع حق إسرائيل في الاستيطان في الضفة الغربية لأغراض "النمو الطبيعي"، فإن هناك عملية تطهير عرقي صامتة تجري في الأراضي الفلسطينية التي احتلت العام 1948، تنكر على الفلسطينيين عمليا حق "النمو الطبيعي".
يخبرني أصدقاء في ذلك الجزء من فلسطين، عن صعوبة الحصول على بيت ما. ومن الناصرة وكل الجليل، هناك قصص عن طرق يقوم بها الفلسطينيون للحصول على بيوت في مشاريع سكنية تبنيها شركات يهودية، يريدون قصرها على اليهود. وبحسب صديق محام، فإنّه إذا نجح عربي في اختراق مشروع إسكاني وحصل على بيت، فإنّ هذا غالبا ما يجري بدفع ثمن أعلى من السعر الحقيقي، ما يدفع "المالك" اليهودي للبيع، وبعد الكثير من المعاناة.
أمس، لفّ البلدات والقرى والتجمعات العربية في الأراضي الفلسطينية المحتلة العام 1948 إضراب شامل. كما نُظمت مظاهرة في تل أبيب رفضا لسياسة أو حملة كبرى لهدم ما لا يقل عن 50 ألف منزل. لكن الأمر يتعدى منع البناء، ويتعدى حقيقة أنّ الفلسطينيين الذين يشكلون 20 % من السكان يحصلون على نحو 4.5 % من البيوت الجديدة، فضلا عن أنّ المستوطنات في الضفة الغربية تخدم اليهود الإسرائيليين أيضاً، إلى حقيقة خنق النمو الطبيعي.
إذا مررت بسخنين مثلا (جنوب شرق عكا، ويبلغ سكانها نحو 37 ألف نسمة)، ستجد قواعد ومنشآت ومصانع عسكرية تكاد تلاصق المنازل الفلسطينية. وهذه طريقة تتعمد البناء قرب المدن والبلدات العربية لتجريدها من أراضيها، وبما يمثل حالة نموذجية للقرى والبلدات العربية الفلسطينية.
عمليا، هناك نوعان من مصادرة الأراضي الفلسطينية. الأولى أملاك خاصة، والثانية أملاك عامة (أميرية). وفيما يتولى الدفاع عن الأولى أصحاب الأرض فرادى وجماعات، فإنّ الثانية تحتاج لعمل جماعي ومؤسسي. من المهم أن يبدأ الحديث عن الفلسطينيين في الأراضي المحتلة العام 1948، وأن يجري وضع صور المستوطنات في الضفة الغربية جنباً إلى جنب مع صور المدن العربية في الداخل التي تُمنع من النمو.
الحديث عن نمو المستوطنات الطبيعي كاذب بطبيعة الحال، لأنّ عدد السكان هناك يتنامى بنسب تصل ثلاثة أضعاف نسب النمو السكاني اليهودي عموماً. وإذا كان البناء والإنشاء في الداخل الفلسطيني (أي المستوطنات والمنشآت الإسرائيلية) يأخذان شكل بناء ينتشر حول الفلسطينيين (الأقلية العددية- 20 %) لخنقهم ومنعهم من النمو، أو تجميعهم على أقل أرض ممكنة، كما تجري محاولات تجميع بدو النقب في أماكن محددة، فإنّ بناء المستوطنات في الضفة الغربية يأخذ شكلا مختلفا، هو شكل انتشار سرطاني بالفعل (كما ينتشر السرطان في الجسم)؛ أي النمو بشكل مخطط ومقصود لتقطيع الأوصال، فتجدها تمتد وتتلوى بطريقة مقصودة أشبه بالأفعى، لتقطع تواصل الفلسطينيين مع بعضهم.
لعل قيام لجنة المتابعة العربية للفلسطينيين في الداخل بإعلان الإضراب هذه المرة، مؤشر على حالة نهوض وطني، إلى جانب الدور الذي يمكن أن تقوم به القائمة العربية المشتركة في الكنيست، أو على الأقل يرجى أن يكون الوضع كذلك. والواقع أنّ الفلسطينيين في الداخل الفلسطيني والقدس، باتوا يشكلون حالة نهوض وقلق حقيقية للإسرائيليين، ويبدون أحراراً من أفخاخ وقيود وقع بها الفلسطينيون ضمن ترتيبات "أوسلو".
ولكن هذا لا يمنع أنّ موقف الشعوب والحكومات العربية، ومنها الفلسطينية، بأنّ هذا شأن الفلسطينيين هناك (أي التسليم بأنّهم مواطنون إسرائيليون وحسب)، هو أمر بحاجة إلى مراجعة. ولا يجب اعتبار أنّ دعمهم يقوّي حجة ومطالب صهيونية بالتخلص منهم وإبعادهم، بحجة صلتهم مع منظمة التحرير الفلسطينية أو غير ذلك. فقضيتهم أولاً، هي قضية حقوق إنسان وتمييز عنصري. وثانياً، من حق كل الشعوب والأمم في العالم أن تتآزر مع بعضها، ومن حق وواجب العرب التآزر معهم، خاصة أن التمييز ضدهم والتضييق يأتي لأنهم عرب. ومما يجب أن نبدأ برؤيته صور مستوطنات تنتشر سرطانيا، وقرى وبلدات عربية تُخنق. ويجدر بدء تناول الأمر عالمياً.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المستوطنات للعرب (هاني سعيد)

    الأربعاء 29 نيسان / أبريل 2015.
    ان اسرائيل تعرف نهايتها جيدا وتعرف انه لا بد من ان تختفي من على الخريطة وهذا يقينا ومأ اخربتنا به تعاليمنا ولكن الامر يحتاج الى شيء عملي واسرائيل الذي تضرب عرض الحائط كل الاتفاقات وتطنش كل المبادىء السماوية هي الخسرانه في النهاية لأنها ستعمل على حشر الفلسطينيين الى نقطة لا يمكن تحملها وسيكون الرد
    اما بالنسبة لامريكا خادمة اسرائيل الاولى في هذا الموضوع فسيأتي يوم ستتخلى امربكا عن اسرائيل الذي بدأت تشكل عبئا غليها
    اما بالنسبة للمستوطنات فنحن على ثقة انها للفلسطينيين لا محالة سيسكنها من تشرد وعاش عيشة الذل في المخيمات خارج وطنه ويجب ان تعد من الان كشوف هؤلاء العائدين الى وطنهم فلسطين لان هذا وعد الله لهم بذلك وسيعرف الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون