د.أحمد جميل عزم

أبو مازن: "إنه الوقت - 2"

تم نشره في الخميس 30 نيسان / أبريل 2015. 12:03 صباحاً

نُشِر في العدد الأخير من مجلة "هورايزُن"، الصادرة عن مركز العلاقات الدولية والتنمية المستدامة، المسجل في كل من بلغراد ونيويورك، مقال للرئيس الفلسطيني محمود عباس، يقدّم فيه للعالم رؤية لما حصل في عملية السلام الفلسطينية-الإسرائيلية، أو بكلمات أدق في الصراع بين الطرفين. وفي المقال الذي جاء تحت عنوان "إنه الوقت"، تصور متقدم الدقة لما حصل. كما يطرح تصوراً لما يجب أن يكون عليه الموقف الدولي. ومع قراءة هذا المقال، أتصور أنّ هناك مقالا آخر، ربما أسميه "إنه الوقت – الجزء الثاني"، يحتاج أن يُوجَه للشارع الفلسطيني.
في المقال المذكور، تأصيل مهم للتاريخ، بعيداً عن خطاب السلام ونبذ الإرهاب المبالغ في المجاملة والتنميق. وفيه وصف للحدث التاريخي: "في العام 1988، قام الفلسطينيون على نحو أحادي الجانب بالاعتراف بإسرائيل على 78 بالمئة من فلسطين التاريخية، والاعتراف بقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة لتكون إطار عمل لحل سلمي للصراع". وذكر الرئيس الفلسطيني ذكرياته عن خروجه صبياً من صفد بفعل عمليات التشريد الصهيونية والنكبة. وسرد كيف واجهت إسرائيل هذه "التسويات الفلسطينية التاريخية والمؤلمة"، بالاستيطان، وخرق القانون الدولي، و"القرصنة"، و"العقوبات الجماعية" ضد الشعب الفلسطيني، وإعاقة الحركة، و"سرقة" المصادر الطبيعية والمياه، والتجميد المستمر "لعائداتنا الضريبية". وسمّى ما تقوم به إسرائيل "عدوانية متطرفة لغرض الابتزاز السياسي". بل وذكر الرئيس عباس سياسات إسرائيل العنصرية المؤسسية، وسياسات الفصل العنصري "بما في ذلك ضد المواطنين الإسرائيليين من أصول فلسطينية". كما تحدث عن أن السياسات الإسرائيلية اليوم في وادي الأردن، والخليل، والقدس الشرقية وقطاع غزة، تتطابق مع سياسات التشريد زمن النكبة.
ربما تكون الإشارة للفلسطينيين ممن تبقوا في أرض الاحتلال الأول (1948) مهمة، وإن لم تصل حد تبني قضيتهم بالكامل. والتبني أمر يحتاج قرارا استراتيجيا وحسابات كثيرة، لكن ربما يكون هذا ضروريا في إطار مراجعة تاريخية لتعريف وإدارة الصراع. الأمر الآخر، أن الرئيس دعا العالم إلى أمور عدة، منها مقاطعة بضائع المستوطنات الإسرائيلية. ولعله آن الأوان أيضاً لصياغة خطط عمل تتضمن الوصول إلى دعوة العالم لمقاطعة كل البضائع الإسرائيلية، وكل ما هو إسرائيلي.
على أنّ شقاً آخر يستحق رسالة ثانية موجهة للشعب الفلسطيني الآن، تتعلق بما حدث منذ إطلاق مشروع الدولة الفلسطينية رسمياً في العام 1988. فكما أنّ الاعتراف بإسرائيل كان أحادي الجانب، ومن دون ثمن أو تعهدات عالمية أو إسرائيلية واضحة، فقد تم بقصد، ومن دون قصد أحياناً، تدمير وتجميد قوى العمل الفلسطيني، وتسخيرها لخدمة السلطة الفلسطينية، التي تم التعامل معها على أنّها قاطرة الحركة الفلسطينية وصولاً للدولة. وقد كان هذا على حساب مفردات العمل الفلسطيني؛ فصار الجهاز الأمني على حساب الحركة الجماهيرية، وصارت البيروقراطية على حساب التنظيم الشعبي، والإعلام الرسمي بدلا من الحراكات الشعبية، والدبلوماسية التقليدية بدلا من الدبلوماسية الشعبية (مع استثناءات قوامها حركة المقاطعة "BDS"، وبعض الحراكات من داخل منظمة التحرير وحركة "فتح"، أغلبها بمبادرة شخصية).
إنّ حركة فلسطينية تقوم على إعادة الاعتبار لوحدة العمل الفلسطيني؛ من مخيمات الشتات إلى كل فلسطين التاريخية، وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية؛ إعلامياً وبحثياً وخدماتياً وسياسياً ونقابياً، ومراجعة أسس التنظيم السياسي والاجتماعي بما يتضمن تقييم ومراجعة العمل الفصائلي، وتكنولوجيا العصر ومجتمعات الشبكات، وتكريس مفاهيم الدبلوماسية الشعبية، والنظر للفلسطينيين باعتبارهم "قبيلة معولمة" في عصر العالم الافتراضي الذي يقدم خطاباً جديداً يخاطب النخب والشعوب على السواء، بدءا من جامعات مثل "برينستون" و"نيويورك"، باتت تتحرك باتجاه فهم الخطاب الفلسطيني الإنساني، وصولا لتفعيل واستحضار مفهوم الجبهة العربية المساندة على المستويات الشعبية والحزبية والطلابية، كما صولا للمستويات الرسمية، هي أمور كلها في غاية الأهمية.
إنّ إعادة الاعتبار للعامل الذاتي الفلسطيني، خصوصاً في الشتات، وعبر عملية مأسسة مدروسة، من شأنه أن يكون ورقة مهمة بيد الفلسطينيين، وسيعطي لفكرة التدويل بعداً شعبياً وروافع تعيد توحيد المشروع الوطني الفلسطيني.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المراحل الجديدة (هاني سعيد)

    الخميس 30 نيسان / أبريل 2015.
    الحقيقة لو ان عباس يحترم نفسه لهب واستراح في بيته واعتبر ممن سبقه من رؤساء العرب الذين كانوا اشد قوة وقسوة منه اضعاف مضاعفة لأن المرحلة الذي يعيش فيها مرحلة تختلف عن السابق وتحتاج الى عقل منفتح وعمل متواصل ولا يمكن لشعب فلسطين ان يتوحد بوجوده حتى فلسطين هو وزمرته
    فلسطين بحاجة الى رجال صادقين في مواقفهم وتصرفاتهم ومنطقهم رجال لديهم الخبرة في ادارة ماكينة الصراع مع العدو الماكر
    ان استعمال كلمة الشتات لا تليق بشعب فلسطين لأنهم اصحاب الارض فهم فلسطينيوا العودة وهم العائدون لا محالة وسيهنأ هؤلاء بالعيش في هذه المستوطنات الذي تجهز لهم ان شاء الله بفصل المخلصين من ابناء هذا الشعب وليس المزايدين وسينهض هذا المارد يوما وسيزول كل العابثين الى مزبلة التاريخ