"حماية البيئة" تؤكد ضبط 340 مخالفة تلوث ضوضائي خلال 3 أشهر

خبراء: الإجراءات الحكومية لمكافحة ظاهرة "الضوضاء" غير مجدية

تم نشره في الأحد 3 أيار / مايو 2015. 12:00 صباحاً
  • سيارات متدكسة بأحد شوارع عمان المزدحمة وتعتبر من أبرز مسببات التلوث الضوضائي بسبب الأصوات العالية المنطلقة من أبواقها - (أرشيفية)

فرح عطيات

عمان - ضبطت الإدارة الملكية لحماية البيئة "340 مخالفة تتعلق بالتلوث الضوضائي (الضجيج) خلال الربع الأول من العام الحالي"، والتي تنذر، وفق مصدر في الإدارة، بـ"انتشار هذه الظاهرة على مدى واسع في المملكة مقارنة بالعام الماضي الذي سجل 725 مخالفة".
يأتي ذلك في وقت تؤكد فيه وزارة البيئة عدم وجود دراسات تحدد مدى انتشار تلك الظاهرة وأثرها في المملكة، وفق رئيس قسم الرصد وأخذ العينات والتحليل بالوزارة جبر الدرادكة الذي أرجع أسباب ذلك إلى "إنعدام توفر التمويل اللازم لإعدادها".
بيد أن مبررات الوزارة لم تشكل سببا مقنعا لدى الخبراء في هذا الشأن الذين انتقدوا الإجراءات الحكومية المتعلقة بمكافحة هذه الظاهرة التي وصفوها بـ"غير المجدية، ولا تكاد تكون موجودة بالأصل".
وتحذر دراسات عالمية من انتشار ظاهرة التلوث الضوضائي باعتبار أن "التّعرض المتكرر على المدى البعيد لأصوات أعلى من 85 (ديسيبل) يؤدي إلى فقدان السمع، أما الآثار السّلبية على صحة الجسم بشكل عام فهي كثيرة جداً وخطيرة".
ومن بين تلك الآثار "تأثيرها على القلب والأوعية الدموية، إذ بعد ثلاث ثوان فقط من التّعرض لضوضاءٍ تعدَّت النسبة الآمنة بقليل فإن الأوعية الدموية الصغيرة في الجسم تنقبض وتنكمش الشرايين وينقص حجم الماء بداخلها"، بحسب دراسة سابقة لمعهد الصحة القومي الأميركي.
وأكدت منظمة الصحة العالمية العام 1999 وجود علاقة بين التعرض المستمر المزمن للضوضاء (بقوة 70 ديسيبل أو أكثر) والإصابة بارتفاع ضغط الدم، وكذلك الذبحة الصدرية في دراسات أخرى حديثة.
وأشارت إلى الهرمونات إذا استمرت في إفرازاتها لاستمرار الضوضاء، فإنها تؤدي للإحساس بالقلق والتوتّر والتقلبات المزاجية والاضطرابات العصبية والصداع وعدم القدرة على التركيز واضطرابات النوم والانفعالات الزائدة وغير المبررة والاكتئاب على المدى البعيد بل وفقدان الذاكرة، حيث وجد على سبيل المثال أن 20 % من المرضى نفسيا في فرنسا هم ضحايا التلوث الضجيج.
ويؤكد اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة الدكتور عدنان حسبان ما جاء في تلك الدراسات باعتبار أن التلوث الضوضائي يؤثر على حاسة السمع بشكل كبير بل يؤدي إلى ضعفه وبشكل تدريجي.
ولفت إلى "أنه لوحظ في الفترة الأخيرة انتشار ظاهرة ضعف السمع لدى فئات الشباب وبشكل كبير، علماً بأن ذلك الأمر كان يقتصر فقط على كبار السن".
وفيما أوضح ان التلوث الضوضائي تتعدد أنواعه ومصادره منها ما يأتي من السيارات وعمليات الحفر والمصانع وغيرها، انتقد "الإجراءات الحكومية المتعلقة بمكافحة هذه الظاهرة باعتبار أنها غير جدية".
ووفق المادة 12 من من قانون حماية البيئة، يخالف كل من يقوم "بإطلاق الزوامير أو الأجراس أو أي جهاز منبه بإستثناء الحالات الطارئة والحالات التي يسمح بها القانون، وكل من استخدم مكبرات الصوت في حفلات الأعراس المقامة في المناطق المفتوحة، فضلا عن إصدار ضجيج من قبل صالات الأفراح المفتوحة بشكل يؤثر على المجاورين".
كما وتعاقب المادة نفسها "من يقوم على تشغيل أجهزة الراديو والتلفزيون أو أي أجهزة مشابهة من شأنها إزعاج المواطنين، والقيام بأعمال الإنشاءات التي تستخدم معدات مسببة للازعاج كالخلاطات والرجاجات وما شابهها بين الثامنة مساء والسادسة صباحا، باستثناء الحالات التي يوافق عليها الوزير بناء على تنسيب الأمين العام".
ويعاقب كل من يخالف التعليمات الصادرة بموجب هذه المادة، بالحبس مدة لا تقل عن أسبوع ولا تزيد على شهر أو بغرامة لا تقل عن مائة دينار ولا تزيد على خمسماية دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين.
إلا أن تلك العقوبات "غير مطبقة"، كما يؤكد رئيس جمعية حفظ الطاقة واستدامة البيئة الدكتور أيوب أبو دية الذي أوضح أن "أداء الإدارة الملكية لحماية البيئة في تحرير المخالفات تراجع كثيرا".
ولفت إلى أن هنالك "ترهلا إداريا من قبل الجهات المعنية والمسؤولة عن مكافحة ظاهرة التلوث".
وترتبط قضية الضوضاء بتدني الثقافة والوعي لدى المواطنين واصحاب العمل على حد سواء والتي تتطلب اتخاذ حلولا جذرية لمعالجتها من اهمها، وفق أبو دية، تركيب كاميرات في كل شوارع ومناطق المملكة ترصد المخالفات المتعلقة بالتلوث الضوضائي كما الكاميرات المرورية.
وتتعدد مصادر الضوضاء، بحسب أبو دية، ابتداء من تلك المتعلقة بقطاع الإنشاءات ولا سيما الآليات المستخدمة فيه، مرورا بتلك الناجمة عن حركة السيارات التي لا بد من ضرورة
استخدام أجهزة القياس لنسب الضوضاء الناتجة عنها وصولا لوضع حلولا لعلاجها".
وفي دراسة وورقة بحثية صادرة عن الإدارة الملكية لحماية البيئة أعدت لسكان المدن، تبين بعد قياس منسوب الضجيج في 47 موقعا بالعاصمة وحدها "أنه يصل إلى 78,5 ديسيبل، ما يسبب الضيق للساكنين، كما تبين زيادة الضجيج عند التقاطعات المحكومة بإشارات ضوئية، ويتأثر بالمسافة عند خط التوقف عند الإشارة الضوئية".
ومن مصادر الضجيج في المملكة ضوضاء وسائل المواصلات والطرق، وتلك الناجمة عن السكك الحديدية والطائرات والمجتمع، والصناعة والماء.
ويتسبب التلوث الضوضائي، وفق الدراسة، بالإصابة بالتوتر العصبي والقلق، والشعور بالضيق، والإصابة بالصداع وألم الرأس، وفقدان الشهية، وفقدان التركيز وخاصة في الاعمال الذهنية، وعدنم القدرة على التعامل مع الآخرين، وإنقطاع عن العمل وكثرة الغياب.
واما الآثار الفسيولوجية، فقد حددتها الدراسة بأنها زيادة حساسية الجسم لهرمون الإدرينالين، والتأثير على السمع، وضعف إستجابة، وضعف نشاط العضلات، وحركة اللاارادية في العين مع تغير في الحدقة، فضلا عن تغير نبضات القلب، وصعوبة في التنفس مع زيادة الإحساس بالإجهاد والميل نحو العصبية بالمزاج.
وأكدت منظمة الصحة العالمية، في دراسات سابقة لها، أن الضجيج في المنزل أو المدرسة يؤثر على قدرة الأطفال على التّعلم، فوجد مثلاً أن الأطفال الذين يقطنون بجوار المطار قد حقّقوا نسباً أقل في القراءة وتأخراً في تطوير القدرات اللغوية.
وتابعت أنه باستمرار التلوث الضوضائي، فإن الطفل يفقد القدرة على التركيز ويعاني من تقلبات في المزاج والإحساس بالإرهاق والتعب وضعف الإنجاز في الأداء المدرسي بشكل عام مع زيادة الروح العدائية وقلة وضعف التعاون.
واقترحت "حماية البيئة" في دراستها حلولا لعلاج تلك الظاهرة، من بينها ضرورة اقامة عوازل صوت حول المباني المنتجة لتقلل من شدة الضجيج، والحد من اقامة المصانع ومحطات توليد الطاقة بالقرب من التجمعات السكانية، وضرورة اقامة حزام شجري اخضر حول المباني التي تحتاج للهدوء، فضلا عن بناء المطارات بعيدا عن المدن لتفادي الأصوات لعالية لمحركات الطائرات.
كما لا بد من استعمال عازل الصوت في المصانع، مع الاصلاح المستمر للماكينات التي توجد بالمصانع، للتقليل من الضوضاء.
وشددت الدراسة على أهمية إبعاد المدارس والمستشفيات عن مصادر الضجيج، وزيادة عدد المتنزهات الوطنية لما لها من تأثير نفسي ممتاز يساعد على تهدئة الأعصاب من الناحية التقنية، إلى جانب بدأ العمل في إنتاج معدات وماكينات ذات أصوات أقل حدة وشدة، وعمل فحوصات بشكل دوري من قبل المنشأة داخل وخارج بيئة العمل للتأكد من عدم تأثير الصوت على العاملين في الداخل وعلى البيئة المحيطة.

التعليق