بانكسي يرسم ويجد المعجبين في أطلال غزة

تم نشره في الأحد 3 أيار / مايو 2015. 11:00 مـساءً

مجد الوحيدي، وإيزابيل كيرشنر - (نيويورك تايمز) 30/4/2015

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

قطاع غزة- ثمة القليل جداً مما تبقى من منزل عائلة أبو شادي الشنبري في بيت حانون الواقعة في الجزء الشمالي من قطاع غزة. ثمة جدار الحمام الإسمنتي فقط هو الذي بقي واقفاً عندما سوت القوات الإسرائيلية الحي بالأرض قرب الحدود مع إسرائيل خلال الحرب مع حماس في الصيف الماضي.
ومع أن عائلة السيد الشنبري كانت قد هجرت هذا اللوح الأخير الذي ظل منتصباً من الإسمنت، شرع صاحب المنزل المهدوم أخيراً في بناء حصن من الخشب وشبكة من الأسلاك وسقف من البلاستيك لكي يحمي جدار الحمام المقصوف، الذي أصبح يحمل الآن لوحة جدارية لقطة صغيرة بارتفاع 10 أقدام.
الذي أنشأ هذا الرسم باستخدام رذاد الألوان هو الفنان ورسام الجداريات البريطاني المراوغ، بانكسي، الذي انسل إلى داخل وخارج غزة في شباط (فبراير)، تاركاً علامته على ثلاثة ألواح من الأنقاض التي خلفتها معركة إسرائيل التي استمرت 50 يوماً مع حماس؛ المجموعة الإسلامية التي تسيطر على قطاع غزة.
سكان غزة، المنشغلون إلى حد كبير بالإيقاع البطيء لعملية إعادة البناء بعد شتاء بارد ورطب في هذا القطاع الفلسطيني الساحلي المعدم والمعزول، شرعوا في الانتباه لقيمة أعمال بانكسي الفنية التي ظهرت هناك وسط الأنقاض.
يقول السيد الشنبري في حديث بواسطة الهاتف عن الجدارية التي أصبحت الآن موضعاً للحفاوة: "لو كان لدي ما يكفي من النقود، لاشتريت حافظة زجاجية ووضعتها هناك. وكنت سأعطيها لمتحف حتى يأتي الأميركيون والناس من البلدان الأخرى لزيارتنا. بالنسبة لي، إنها قطعة من التراث الفلسطيني".
لكن هذا التراث أصبح مفتوحاً على النزاع الآن. ففي شهر آذار (مارس) الماضي، هناك عمل آخر لبانكسي في غزة -صورة إلهة إغريقية باكية كان قد رسمها برذاذ الألوان على باب حديدي لبيت مهدوم آخر- والذي أصبح موضوعاً لنزاع قانوني بين صاحب المنزل وبين فنان غزي انتهازي. وقال ربيع دردونة، الذي انهدم منزله كله ما عدا الباب الحديدي، إنه لم يكن يعرف أن قطع أعمال بانكسي الفنية تباع بمئات الآلاف من الدولارات في الخارج، عندما وافق على بيع بابه كخردة لفنان محلي من غزة، بلال خالد. وكان السيد خالد قد دفع مجرد 700 شيكل فقط (نحو 180 دولاراً) ثمناً للباب، وقال إنه أراد أن يحمي جدارية الإلهة الإغريقية. لكن حماس أرسلت رجال الشرطة لمصادرة الباب، وسوف تحل مسألة ملكيته وقيمته في المحكمة.
يقول السيد الشنبري، الوصي على جدارية القطة الصغيرة، إنه لم يكن على بينة من قيمة أعمال بانكسي قبل الضجة التي أثارها باب الإلهة الإغريقية. وقال إن القصد من الهيكل الشبيه بقن الدجاج الذي بناه حول جداره هو الإبقاء على اللوحة الجدارية مرئية، في حين تكون محمية من لمسات الناس، ومن حماس، مع أنه من غير المرجح أن تتمكن بعض الأسلاك والخشب من منع السلطات في غزة من مصادرة الجدار في حال قررت ذلك.
يقول السيد الشنبري، الذي كان يعيش في البيت المكون من طابق واحد ويضم أربعة غرف مع 16 آخرين من أفراد عائلته قبل أن يهدمه القصف: "إنها ملكية خاصة". ويضيف متسائلاً: "هل يستطيع أحد أن يأتي ويأخذ جدار حمامك؟".
يقول السيد الشنبري إنه راقب بانكسي، الذي لم يكشف أبداً عن هويته، وهو يرسم صورة القطة في نحو 40 دقيقة في شباط (فبراير). وتبدو القطة وكأنها تلعب بلفة كروية من الأسلاك المعدنية، والتي يقول السيد الشنبري إن بانكسي جمعها من الركام. ويقول السيد الشنبري: "طلب منا بانكسي أن نحترم خصوصيته، ونحن تعهدنا بالولاء"، ويضيف أن أولاده جلبوا للفنان الشاي والماء بينما كان يعمل. "قال لنا أن ندع شعب فلسطين يعرفون أن فنه مكرس لهم".
على موقعه الإلكتروني، قال بانكسي إنه أراد أن يسلط الضوء على الدمار في غزة، عن طريق بث الصور على موقعه، "لكن الناس على الإنترنت ينظرون فقط إلى صور القطط".
إلى جانب القطة والإلهة الباكية، رسم بانكسي جدارية أخرى في غزة، والتي تعرض أطفالاً يتأرجحون من برج مراقبة عسكري إسرائيلي، كما لو كان أرجوحة دوارة. ويقول السيد الشنبري: "إنها رسالة لإسرائيل والعالم كله، والتي تقول إن الحروب الإسرائيلية في غزة لم تترك أحداً في مأمن، حتى القطط".
كان أكثر من 2.200 فلسطيني قد قتلوا في حرب إسرائيل التي استمرت طوال 50 يوماً ضد حماس في شهري تموز (يوليو) وآب (أغسطس) الأخيرين، ومعظمهم من المدنيين، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة. كما قتل أكثر من 70 شخصاً، معظمهم من العسكريين، على الجانب الإسرائيلي.
تقول رشا أبو زايد، الفنانة التي تمتلك مرسماً ومركزاً للفنون والتعليم في مدينة غزة، إن زيارة بانكسي أثارت حركة في الوسط الفني، بل إنها جذبت انتباه سلطات حماس غير المعروفة عموماً بإعجابها بالفنون. وتضيف في إشارة إلى مصادرة السلطات لجدارية الإلهة الباكية مؤخراً: "حكومة حماس لا تفهم ولا تقدر الفن. ولكن، انظر إلى ما فعلوه الشهر الماضي".
ala.zeineh@alghad.jo
*نشر هذا التقرير تحت عنوان: Banksy Finds a Canvas and a New Fan Base in Gaza’s Ruins

التعليق