تقرير اخباري

خبراء يدعون لـ"الحزم" في قوانين حماية أحواض المياه الجوفية

تم نشره في الجمعة 8 أيار / مايو 2015. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الجمعة 8 أيار / مايو 2015. 11:36 مـساءً
  • شخص يقوم بملء عبوة من أحد ينابيع المياه الجوفية بمنطقة البقعة - (تصوير: محمد أبو غوش)

إيمان الفارس

عمان - وسط رصد 192 مليون متر مكعب سنويا كـ"عجز مائي" موزع على عدة أحواض جوفية عاملة، تضاف كـ"معضلة نزف" للمياه الجوفية إلى تحديات القطاع المائي.
وهذا بدوره، دعا خبراء بهذا المجال، للتأكيد على ضرورة "الحزم" في تطبيق القوانين النافذة لحماية الأحواض المتبقية.
وطالب خبراء في قطاع المياه، خلال حديث مع "الغد" باتخاذ إجراءات لحماية "ما تبقى" من أحواض جوفية عاملة، كونها المصدر الرئيس لأغراض الشرب، بنسبة تزيد على 70 % سنويا.
واعتبر أستاذ العلوم الجوفية وكيميائية المياه في الجامعة الأردنية د.إلياس سلامة، أن الإجراءات الحكومية، ممثلة بوزارة المياه والري، لوقف الاستنزاف المائي الجائر للأحواض الجوفية، "ممتازة، لكنها جاءت في وقت متأخر تجاوز الـ20 عاما من حفر الآبار المخالف".
وقال سلامة إن "التأخر الذي رافق متابعة الضخ الجائر لتلك الأحواض، لا يعني إمكانية الاستمرار به"، مشيرا إلى "حزم" نظام العقوبات الحالي المتعلق بالحفر المخالف، والاعتداءات على المياه بكافة أشكالها.
ودعا للحفاظ على المتبقي من الأحواض الجوفية، والتي "لا يتجاوز عددها الثلاثة"، بتطبيق ما هو نافذ من قوانين عبر القضاء.
وحذر سلامة من أن الاستمرار في المخالفات المتعلقة بالمياه هي "سرقة المياه من الشعب إلى جانب مساهمتها بإتلاف الأحواض الجوفية وتغير نوعية المياه وتملحها".
بدوره، اقترح أمين عام سلطة المياه الأسبق وخبير المياه المهندس منذر خليفات، حلولا عملية لوقف نزف المياه الجوفية، وسط تجاوز الضخ الحالي من الأحواض الجوفية "المتجددة" نحو 500 مليون متر مكعب/ العام، بينما يبلغ الحد الآمن 275 مليونا.
وأكد خليفات على أن تكون أولوية استعمالات المياه من الأحواض الجوفية لأغراض الشرب مقابل المياه المخصصة للأغراض الأخرى، ومن ضمنها الزراعة، مطالبا بوقف الضخ من الآبار الزراعية والمخالفة غير المرخصة.
ونوه إلى أهمية احتساب كلفة أو سعر المياه من كلفة الإنتاج الكلي للزراعات، وبالتالي يمثل السعر الحقيقي كلفة المياه من القيمة الإجمالية.
واعتبر أن التعرفة الحالية للمياه المخصصة للاستخدامات الزراعية "منخفضة جدا"، وبالتالي فإن القيمة العادلة لكميات المياه المستخرجة للزراعة، يجب أن تكون مبنية على "اختيار زراعات ذات جدوى ولها قيمة".
وأشار إلى أن عدالة السعر، تحافظ على مصلحة المزارع، مطالبا برقابة شديدة على استخراج المياه من حيث عدادات المياه، مع الاستمرارية بدفع ثمنها، وفق شريحة تصاعدية.
كما دعا خليفات لإيلاء منطقة غور الأردن (وهي سلة الأردن الغذائية) الأولوية، وتخفيض استخدامات المياه من الأحواض الجوفية في المناطق المرتفعة لغايات الزراعة.
وطالب بالتوسع في استخدام المياه العادمة المعالجة لأغراض الزراعة، والتوسع بزراعة الأعلاف، بخاصة وأنه تستورد كميات كبيرة منها عبر الاستفادة من المياه الناتجة عن محطات المعالجة.
ونبه خليفات إلى أهمية الاستفادة من كميات المياه التي ستوفر عبر مشاريع التحلية، أو أية مشاريع مياه جديدة في ري الأحواض المستنزفة، وذلك للمحافظة على السطح المائي للأحواض والمحافظة على نوعية المياه.
من جهته، أكد وزير المياه الأسبق د.كامل محادين على "توازن وحزم"، إجراءات الحكومة في الأعوام الماضية لمنع الضخ الجائر للأحواض المائية.
ونوه محادين إلى أن المشكلة الأساسية "تكمن في الاعتداءات المستمرة على خطوط المياه والآبار غير القانونية".
وأضاف أن عدم وضع برنامج للحصاد المائي الملتزم أيضا ببناء السدود وعلى نحو مكثف، وأولويات التقنين المائي على المستويات كافة، والتقصير في برامج دولية لإعادة حقن الآبار الجوفية، ساهم بتفاقم المشكلة.
ولفت محادين إلى "عدم جدية" المواطنين في التعامل مع مشكلة المياه، و"عدم كفاية" القوانين التي تضمن حماية الأحواض المائية، داعيا لضرورة تطويرها.
وكشفت الدراسات المائية الحديثة التي أجرتها وزارة المياه بالتعاون مع جهات دولية مختصة حول الأحواض الجوفية، خطورة وضعها، وتراجع مستوى سطح مياهها، ما يلوح بنضوبها، إذ وصل الهبوط السنوي إلى 5 أمتار سنويا.
وأكدت تلك الدراسات أن الاستخراج وصل الى 3 أضعاف الكميات المقيدة والمسجلة لدى الوزارة بطرق قانونية وغير قانونية.
وحذر وزير المياه والري د.حازم الناصر في تصريحات سابقة، من استمرار تدهور أوضاع الآبار الجوفية، بما يهدد سلامتها ويفوق تجددها بحوالي 200 %.
وبين أن ذلك ينذر بكارثة حقيقية اذا لم يدرك ذلك، سيما وأن عمق سطح المياه الجوفية في غلبية الشمال تجاوز الـ300 متر، ما رفع كلفة استخراج المياه لأغراض الشرب، وجعلها غير مجدية اقتصاديا مقابل نظيراتها في دول العالم.
وكانت تقارير الوزارة أفادت أن عدد الآبار الزراعية المرخصة وغير المرخصة، يصل الى 1381، استخرج منها كميات كبيرة، ورصد العام 2014 أكثر من 26 مليون متر مكعب، ما يؤثر على المخزون الجوفي.
كما سجلت قراءات الوزارة عجزا مائيا للأحواض الجوفية العاملة مقدراه 192 مليون متر مكعب سنويا، موزعة على عدة احواض، استخرج منها 163 مليونا من حوض عمان الزرقاء، بنسبة تتجاوز الاستخراج الآمن قدرها أكثر من  100 %، "إذ تجاوز العجز فيه 75 مليونا.
كما استخرج 50 مليون متر مكعب من حوض اليرموك، بعجز يزيد على 10 ملايين، إذ إن الاستخراج الآمن من الحوض هو 40 مليونا.
كذلك استخرج من حوض الأودية الجانبية أكثر من 23 مليون متر مكعب، بعجز مقداره 82 مليونا.
وأوصت الدراسات بالاستمرار في حملة إحكام السيطرة لوقف الاعتداءات على مصادر المياه المختلفة، والحد من ضخ المياه الجوفية لأغراض الري في بعض المناطق.

eman.alfares@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »السدود (ابو امين)

    السبت 9 أيار / مايو 2015.
    المملكة تصنف ضمن المناطق الجافة والحارة وبالتالي السدود تذهب مياهها بنسبة 75% نتيجة التبخر السنوي وكأن يا ابا زيد ما غزيت