لما فرح تؤكد أن المتجر الإلكتروني يساعد السيدات على إقامة مشاريع فردية

"كرافتس إن هوم" مشروع يعزز قيمة المشغولات اليدوية

تم نشره في الأحد 10 أيار / مايو 2015. 12:00 صباحاً

سوسن مكحل

عمان- يبدو أن دراسة علوم تقويم النطق والسمع، كانت فرصة بالنسبة الى لما فرح (25 عاماً) بمنحها الصبر في التعامل مع الأشياء من حولها، وإن كان شاسعاً الفرق بين العمل في قطاعي ذوي الاحتياجات الخاصة وبين الفنون اليدوية التي تعكف فرح عليها بعد أن تعلمتها بشكل فردي لتكريس مفهوم “المتجر الالكتروني” تحت اسم “كرافتس إن هوم”.
فرح تبدأ حديثها لـ”الغد”: “كنت قد تابعت دراسة الماجستير في تقويم النطق في بريطانيا، ومنحتني الغربة وقتاً طويلاً هناك للبحث عن كثير من الجوانب المقصرين تجاهها، فوجدت جانب الفنون اليدوية من أبرزها”.
استثمرت فرح وقت فراغها في متابعة الكتيّبات والفيديوهات الإرشادية لصنع الشموع المنزلية ذات النكهات، وغير ذلك من الحرف اليدوية المنزلية التي تعرضها للمهتمين الآن.
وكل ما تفعله هو مزج مكونات الشموع كالمواد العطرية وملوّناتها، ومن ثم صبّها في مرطبانات زجاجية أنيقة تضاهي تلك الموجودة في متاجر ضخمة، وبأسعار في المتناول، وفق قولها.
وتضيف أنها في العادة، تعتمد على استيراد الشموع ذات النكهات، والبراويز المزخرفة، والجداريات التي تضمّ صوراً فوتوغرافية، وحتى الأكواب التي تحمل عبارات مكتوبة، من الخارج، رغم كون تصنيعها منزلياً متاح وممتع مع قليل من الصبر والشغف.
وتعتبر فرح أن فلسفتها تتعلق في أن القطع الصغيرة ذات الأثر الكبير على أجواء أي منزل كان، مبينة أن من حق أي صاحب ميزانية قليلة كانت أو كثيرة أن يحظى بها.
وتعتمد فرح على الجدوى الاقتصادية التي تحرص عليها، مع “تأمين عامليّ الجودة والكمية”؛ إذ إن مرطبان الشمع لديها يحتاج أشهراً حتى يجهز، كما أنه مصنّع من مواد آمنة تراعي المصابين بالحساسية أو الأمراض الجلدية.
تلك الشموع تتميز بالروائح والنكهات التي تحمل أطباقا عالمية مثل “التشيز كيك والماكرون والسينامون وفطيرة البندق والقهوة”.
أما فيما يتعلق بالأكواب الخزفية التي تكتب عليها عبارات طريفة وأخرى رومانسية، فتقول فرح “أحرص على أن تكون الكتابات آمنة من حيث المحتوى العائلي والديني، بالإضافة لحرصي على ألا تتأثر بحرارة الميكروويف أو المشروبات الساخنة”.
أما حول فكرة الألواح والبراويز المزخرفة، والتي تضم مجموعة من الصور معاً؛ فانبثقت لدى فرح أثناء اغترابها أيضاً؛ ذلك أنها كانت تتوق لجمع صور أحبتها معاً؛ تارة لتجعلهم ماثلين أمام عينيها طوال الوقت، وتارة أخرى لإهدائهم تلك اللوحات عند عودتها إلى عمّان أثناء الإجازات الفصلية.
وتضيف أن كل ما يلزم هو مجموعة من الصور المختارة وفقاً لفكرة أو ترتيب عائلي ما، ومن ثم لوح خشبي أنيق، وتصميم جمالي يراعي التناسق اللوني للصور وحجمها، مع معدّات نسخ الصور ولصقها وإخراج البرواز بحلّته النهائية.
وتقول إن هذه البراويز الضخمة تباع في المتاجر الغربية بأسعار باهظة، وقد يضطر المشتري للانصياع لتلك الخيارات “بسبب رغبته في جمع صور أحبته معاً بأي تكلفة كانت، لا سيما وأن البديل غير متوفر”.
وتضيف “تساءلت: لماذا يُعنى المواطن الغربي بثيمة الصور والديكورات المنزلية البسيطة أكثر من العربي؟ وهو ما دفعني حينها لتعلم الأمر؛ ليصبح متاحاً فيما بعد لمن أقدم لها منتجاتي”.
في ظل انشغال لما بالحصص المخصصة لتقويم النطق لدى الأطفال على وجه التحديد، كان من الضروري الخروج بحلّ ما لإتمام مشروعها، فكانت فكرة المتجر الإلكتروني، “كرافتس إن هوم “http://www.craftsnhome.com الذي تعرض من خلاله، إلى جانب صفحتها التي تحمل الاسم ذاته على موقع “فيسبوك”؛ منتجاتها بأسعار تلائم الميزانيات المتوسطة وما دون في المجتمع الأردني، وهي الفئة التي تطمح لما، كما تقول، لتكريس هذه اللمسات الجمالية في بيوتها.
الأمر الآخر الذي تحرص فرح لدى الزبون العربي هو “حس الفكاهة” كما تصفه، موضحة “قليلاً ما يتقبل العربي فكرة وضع برواز ما بتعليقات طريفة في غرفة الجلوس على سبيل المثال. لذا عمدت في هذه اللوحات والبراويز المنزلية التأسيس لهذه الثقافة الاجتماعية التي تخفف ولو قليلاً من الضغوطات التي تثقل كاهل العربي”، منوهة لكون هذه البراويز باللغتين العربية والإنجليزية، كما تتناول رموزاً فنية كأم كلثوم وفيروز وأفلام مصرية قديمة.
وترى فرح أن التأسيس لفكرة المتاجر الإلكترونية من شأنه مساعدة السيدات العاملات، في تخصصات تأخذ جلّ وقتهن لتحقيق أفكارهن المتعلقة بالمشاريع الفردية، كما أن من شأن هذه الأفكار الفنية البسيطة والمحببة أن تخفف عليهن قليلاً من زخم التخصصات التي تتطلب تركيزاً وجهداً عاليين، والتي ينخرطن بها عملياً طوال اليوم.

sawsan.moukhall@algha.jo

التعليق