مسوحات غير رسمية تظهر أن 13 % من الأطفال العاملين في المملكة يمتهنون نبش النفايات

دراسة: جمع "الخردة" أسوأ أشكال عمالة الأطفال

تم نشره في الأحد 10 أيار / مايو 2015. 12:00 صباحاً
  • طفلان يجران في عمان عربة محملة بالخردة المعدنية جمعاها من مناطق مختلفة -( تصوير: محمد أبو غوش)

نادين النمري

عمان- أوصت دراسة حول الأطفال العاملين في جمع "الخردة"، بضرورة إيجاد نص قانوني، يتعامل مع هذه الفئة، ويحدد الجهة المسؤولة عنهم، فضلا عن إيجاد تعريف واضح لهم، بكونهم "يحتاجون للحماية مع توفير آليات واضحة لتقديم الخدمات لهم".
وبحسب الدراسة، التي صدرت حديثا عن منظمة إنقاذ الطفل، ومركز المعلومات والبحوث التابع لمؤسسة الملك حسين، فإن "جمع الخردة تعد واحدة من أسوأ أشكال عمل الأطفال".
وتعرف منظمة العمل الدولية "أسوأ أشكال عمل الاطفال" بأنه "العمل الذي من المرجح أن يضر بصحة أو سلامة أو أخلاق الأطفال بفعل طبيعته أو بفعل الظروف التي يزاول بها".
وتركز الدراسة على العوامل التي تدفع بالأطفال للانخراط في هذا النوع من العمل، وآلية عملهم، لكنها لا توفر مسحا شاملا لأعداد الأطفال العاملين في مجال فرز النفايات وإعادة تدويرها. ووفق الدراسة، فإن الأطفال "يعملون في هذا المجال لحاجتهم لمصدر دخل، كون آباء هؤلاء ليسوا قادرين على توفير الدخل لكافة أفراد الأسرة".
ولمواجهة هذه المشكلة، دعت الى "توفير استجابة كافية، والتركيز على حماية الأطفال، وتطوير آلية عملية على أرض الواقع، وتحقيق تكامل أفضل فيما بين الخدمات الحكومية وغير الحكومية، عبر توسيع قنوات الإحالة لتشمل المزيد من الخدمات للأطفال الأردنيين".
كما دعت إلى إيجاد نظام لإدارة الحالات والإحالة ودمجه ضمن نطاق عمل الموظفين الحكوميين المسؤولين، وتوفير تمويل كاف لضمان تنفيذ المهام المطلوبة لسحب الأطفال من العمالة الاستغلالية بصورة مستدامة.
وأكدت الدراسة أهمية التوعية المجتمعية، لتحديد الأطفال العاملين، ولرفع مستوى الوعي حول مخاطر عمل الأطفال، وتقديم خدمات المشورة والإحالة للأطفال وأولياء أمورهم، وتوفير الخدمات التعليمية، سواء كان ذلك من خلال الإحالة للمدارس الحكومية، ومنح دروس تقوية، والتعليم غير النظامي أو التدريب المهني، فضلا عن توفير خدمات سبل العيش من أجل تعزيز الأساس الاقتصادي للأسرة ومنع الأطفال من العودة إلى العمل. ولفتت الدراسة الى انه "رغم التزام الحكومة بمكافحة عمل الأطفال الاستغلالي، الا ان الأطفال السوريين في الوقت الحاضر يتم دفعهم للدخول في عمالة الأطفال، لأنه لا يسمح لآبائهم بالعمل". وانتقدت عدم التطبيق الفعلي لقانون التعليم الإلزامي، إذ إن الدولة "لا تتدخل في متابعة اوضاع الاطفال المنقطعين عن الدراسة، كما ان التشريعات وقانون العمل الحالي يتعاملان مع الأطفال العاملين في المنشآت لكنه لا يخصص أي بنود للأطفال الذين يعملون في جمع الخردة من فئة المتسولين، ولا توجد أي حماية قانونية لهؤلاء".
واعتبر التقرير أن عمالة الأطفال الاستغلالية "ظاهرة متزايدة القلق في الأردن، حيث تؤثر على حق الطفل في التعليم وتضر بنمو الطفل البدني والعقلي والمعنوي وتطوره الاجتماعي".
ورأت ان هناك حاجة ماسة لتعزيز الأساس الاقتصادي لأسر الأطفال العاملين عن طريق خدمات سبل العيش، ومعالجة مشكلتي الفقر ونظام التعليم.  وعلى الرغم من عدم وجود ارقام فعلية تحصر أعداد الاطفال العاملين في الخردة أو نبش النفايات، لكن دراسة مسحية صادرة عن مركز الدعم الاجتماعي العام 2011، أظهرت ان "نحو 13 % من الاطفال العاملين يمتهنون نبش النفايات".
وكانت "الغد" نشرت تحقيقا استقصائيا موسعا حول "عمل الأطفال في نبش النفايات" في حزيران (يونيو) 2012، أظهر حينها تراخيا رسميا في التعامل مع هذه الفئة، وانعدام الاليات اللازمة لحماية هؤلاء الأطفال، ليبقوا عرضة للتهميش والتمييز ضدهم.
وأظهر التحقيق حينها أن الفقر وغياب تشريع واضح يمنع عمالة الأطفال في نبش النفايات يفاقم من المشكلة، وسط تنصل مؤسسات الدولة المختلفة من مسؤوليتها عن حماية هذه الفئة.
ورغم أن المادة 31 من قانون الأحداث حدَّدت فئات الأطفال التي تحتاج إلى الرعاية والحماية، وشملت الأطفال الذين يستغلون في أعمال التسول أو أخرى تتصل بالدعارة أو الفسق أو إفساد الخلق، أو خدمة من يقومون بهذه الأعمال أو في أي أعمال غير مشروعة، لكنها لم تشتمل على فئة الأطفال الذين يتم استغلالهم في جمع النفايات.

التعليق