مؤتمرون يؤشرون إلى مخاطر التطبيع ويؤكدون وجوب مقاومته

تم نشره في الاثنين 11 أيار / مايو 2015. 12:00 صباحاً
  • منظر عام للمسجد الأقصى المبارك وتبدو قبة الصخرة المشرفة في وسطه -(ارشيفية)

هديل غبّون

عمان - أوصى نشطاء وباحثون في حزب جبهة العمل الإسلامي، بضرورة "استمرار الدعوة شعبيا إلى مقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني، على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والإعلامية والتعليمية"، وطالبوا بإنشاء منظومة إلكترونية بقيادة شبابية، للتشبيك مع منظمات المجتمع المدني لتفعيل المقاطعة".
وفي ختام أعمال مؤتمر "القدس الأول لمقاومة التطبيع"، الذي نظمه القطاع النسائي في الحزب، بمشاركة نقابيين ونشطاء وقيادات في الحركة الإسلامية، اعتبر المشاركون أن "اتفاقية وادي عربة كانت البوابة الرئيسية لترسيخ التطبيع"، عارضين لأبرز "الأضرار المترتبة عليها وطنيا".  
وحذر المشاركون من الانزلاق في التطبيع، الذي يتخذ أشكالا متعددة، لا تقتصر على الجانبين الاقتصادي والسياسي، بل أصبحت تحمل عناوين جديدة، من بينها التطبيع السياحي أو عبر ما بات يعرف بالرحلات السياحية لزيارة الأقصى والمقدسات في القدس المحتلة.
وأوجز المؤتمرون التوصيات بثماني نقاط أبرزها، إنشاء مكتب أو هيئة مشتركة بين الجهات الرسمية والنقابية للعمل لتفعيل أشكال مقاومة التطبيع، ونشر الفتاوى المتعلقة بعدم جواز التطبيع، والدعوة إلى إعداد الدراسات والمؤلفات في قضايا التطبيع. كما أوصوا بإيجاد آليات عملية لتفعيل دور الشباب في مقاومة التطبيع، والتأكيد على دور الإعلام في ذلك.
وحفل المؤتمر، الذي أقيم على مدار يومي أمس الأحد وأول من أمس السبت، بطرح العديد من القضايا حول مقاومة التطبيع، من بينها ورقة قدمها القيادي في الحركة الإسلامية مراد العضايلة، حول دور الحركة في ذلك، حيث قال إن "الحركة الإسلامية عملت بعد اتفاقية وادي عربة على مقاومة التطبيع عبر نموذجين هما المقاومة الإيجابية؛ (النصرة) السياسية والإعلامية والثقافية والتوعوية عبر المهرجانات والمسيرات والفعاليات المختلفة، إضافة إلى المقاومة السلبية (مقاومة التطبيع)". 
واعتبر أن هذا الدور الذي مارسته الحركة "مستهدف اليوم تحت عناوين ما يسمى بمشاريع أردنية الحركة الإسلامية"، بحسب رأيه، وقال إنها "مشاريع مشبوهة (...)، ولا تهدف إلى زيادة دورها الوطني، تجاه الشعب الأردني، وحمل همومه والدفاع عنها، وأن الحركة تقوم بهذا الواجب على أكمل وجه (...)".
وأشار العضايلة إلى أن الحركة الإسلامية قاومت التطبيع مع العدو برفض اتفاقية وادي عربة، وإنشاء لجنة حماية الوطن ومجابهة التطبيع ولجنة مقاومة التطبيع النقابية، وإصدار العديد من الفتاوى.
وكان النقابي بادي الرفايعة قدم ورقة في اليوم الأول، حول مفهوم التطبيع ومقاومته، مشيرا إلى أن أشكال التطبيع متعددة و"تحمل عناوين مضللة من بينها التعايش مع الآخر".
وبين الرفايعة أن الفئة المستهدفة في التطبيع غالبا ما تكون فئة الشباب، بمشاركة منظمات دولية وعبر مبادرات عديدة معروفة، من بينها مبادرة بذور السلام و"جيران المياه الطيبون" التي تديرها مؤسسة أصدقاء الأرض" ومركز الدراسات الأوروبية وأكاديمية البحر الأحمر للسينما التي أسست في العقبة بدعم أميركي العام 2004، وكذلك مركز جسر الهوة – وادي عربة.
وأشار إلى أن التطبيع السياحي يعد من أحدث أشكال التطبيع، بما في ذلك الدعوة إلى زيارة المسجد الأقصى والمقدسات تحت الاحتلال.
من جهته، شدد القيادي في الحركة د.محمد أبو فارس في ورقته حول التأصيل الشرعي لمقاومة التطبيع، "على ضرورة التنبه إلى مصطلح مقاومة التطبيع مع الكيان اليهودي الغاصب وليس العدو الصهيوني"، معتبرا أن التطبيع فكرة يهودية.
وبين أن تطبيع العلاقات مع العدو ارتكز إلى إلغاء الجهاد، وأفضى إلى التنازل عن السيادة الإسلامية في فلسطين.
وقال، "مطلوب شرعا مقاومة التطبيع وهو ليس على سبيل التطوع".
من جهتها عرضت رئيسة القطاع النسائي في الحزب د.حياة المسيمي، في ورقتها، لأبرز مخاطر التطبيع على الأمة والمجتمعات العربية والمجتمع الفلسطيني.
وأوجزت المسيمي تلك المخاطر، "في نسيان العداوة الناتجة عن الاحتلال والقتل والتدمير"، واصفة ذلك بالنسيان المتدرج الذي يبدأ بالسكوت ثم القبول ثم المشاركة، إضافة إلى خلق حالة من التعاطف "مع الحالة الصهيونية كدولة جوار".
وفي الجلسة الثانية تحدث د.باسل برقان عن مخاطر مشروع ناقل البحرين، فيما تحدث الناطق الإعلامي في جماعة الإخوان المسلمين سعود أبو محفوظ في ورقته عن حرب المصطلحات الإعلامية التطبيعية.
وفند البرقان من خلال شروحات مدعومة بالأرقام حقيقة الفائدة من ناقل البحرين للأردن، مبينا أن الكيان الصهيوني حوّل منابع نهر الأردن منذ العام 1953، وأن النهر يصله اليوم نحو 200 مليون متر مربع من المياه بدلا من 1400 متر مكعب، وأن بحيرة طبريا تنقل إلى الكيان الصهيوني  400 مليون متر مربع.
من جهته حمل أبو محفوظ الإعلام العربي والفلسطيني مسؤولية تصويب المصطلحات الخاطئة في تغطية ملف القضية الفلسطينية، ومن بينها استخدام توصيفات "الاجتياح بدلا من الاحتلال"، و"الدولة الإسرائيلية بدلا من الكيان الصهيوني"، و"العنف والإرهاب بدلا من الكفاح المسلح"، معتبرا ذلك "تطبيعا إعلاميا".

hadeel.ghabboun@alghad.jo 

التعليق