بيت علي الكايد العمايرة: أول بيت تراثي على النمط العثماني في جبل الحسين

تم نشره في الأربعاء 13 أيار / مايو 2015. 12:00 صباحاً
  • اول بناء في جبل الحسين على الطراز العثماني - (الغد)

غيداء حمودة

عمان- هو أحد بيوت عمان التراثية، الذي بني في العام 1935 من الحجر الأصفر على النمط الروماني، ليكون أول بيت من هذا الحجر في الجهة الشمالية المحاذية لجبل القلعة في منطقة جبل الحسين، والذي كان يعرف بجبل "الطهطور" سابقا.
بناه علي الكايد العمايرة خلف البنك المركزي، بعدما أتى إلى عمان من منطقة زي في مدينة السلط، وسكن منطقة المدرج الروماني، ثم انتقل إلى هذه المنطقة لقربها من وسط العاصمة. وكان علي الكايد العمايرة يعمل في التجارة والزراعة، كما كان من وجهاء عمان وعرف بأعماله الخيرية.
يتكون البيت من 3 غرف نوم وصالون ومطبخ مبني من المزايكو و"ساحة سماوية" في وسط البيت مفتوحة الأفق، كان يجلس فيها أفراد البيت وزواره. وبحسب ابن علي الكايد العمايرة جلال العمايرة، فإن الحجارة جلبت من عمان والسلط، أما الفنيون والبناؤون فقد جاؤوا من فلسطين.
أكثر ما يميز البيت، بالإضافة إلى حجره، هو بلاطه النادر والدقيق الذي يشكل لوحة فنية لمن ينظر فيها تشبه السجاد العجمي في جمالها وفيسفاء مادبا في دقتها.
أما رسوم تسجيل البيت، بحسب وثائق يملكها جلال، فقد كانت "ليرة فلسطينية و410 ملم" في ذلك الوقت.
ويستذكر جلال العمايرة كيف كانت منطقة جبل الحسين زراعية خصبة تنتشر فيها أشجار التين والعنب والتفاح والزيزفون.
ويقول "لم تكن هناك بيوت حجرية في هذه المنطقة حسب ما أذكر عندما بنينا البيت، بل كانت هناك بعض بيوت الطين ومنطقة حرجية كبيرة".
ويضيف أنه كانت للبيت حديقة فيها الدوالي والأشجار المثمرة؛ حيث "كان من عادة أهالي عمان أن يزرعوا في حدائق بيوتهم ويستفيدوا مما يزرعونه".
وقد تم إيصال المياه إلى البيت من شارع السلط، أما الكهرباء قد تم توصيلها في خمسينيات القرن الماضي.
ويستذكر جلال كيف كانوا يمشون مسافات طويلة، فلم تكن هناك شوارع و"كان شارع الحسين ترابيا لم تكن تمشي فيه السيارات"، أما أقرب شارع فقد كان شارع السلط، وفق جلال.
ويقول "كنا نذهب للمدرسة الهاشمية التي كانت في جبل اللويبدة مقابل قصر العدل مشيا على الأقدام، وكانت رائحة شجرة الزيزفون في منطقة المدرسة تبث رائحتها حتى منطقة بيتنا".
سكن البيت علي الكايد العمايرة وزوجته جميلة سليمان العمايرة وست بنات وستة أولاد. ويصف جلال الحياة في تلك الفترة، بقوله "كانت الحياة بسيطة، وكنا نأكل من الطبق نفسه بدون أن يتذمر أحد"، فضلا عن أن مستوى الحياة الاقتصادية للناس كان متقاربا والصداقات كانت أقوى.
ويضيف أنه إذا لزم أحدهم بنطال أو قميص كانت الأم تخبر أحد جيرانهم الذي كان يتاجر بالملابس ويجلب لهم القطعة المطلوبة؛ إذ "لم تكن هنالك اختيارات كثيرة". ويضيف أنه كان سعر البنطال في ستينيات القرن الماضي "60 قرشا".
ويبين أنه إذا ما أرادوا الذهاب في نزهة، فقد كانوا يذهبون للسيل للسباحة أو الصيد؛ حيث كان السيل غزيرا أيامها، أو يذهبون إلى جبل القلعة، أو يمشون في الأحراش قرب بيتهم.
المنطقة كان يسكنها كبار العائلات، وفق جلال. ويستذكر عائلات وأفرادا عدة سكنوا في تلك المنطقة منهم عائلة مهيار والسياسي الأردني هزاع المجالي الذي رحل إلى تلك المنطقة بعدما سكن قرب جريدة الأردن، ووزير العدل السابق عبدالرحيم الواكد والحاج علي الكسواني الذي كان من الملاكين.
أيضا عائلات شركسية سكنت المنطقة منها عائلة تيف وقوناش وباخوا ومراد وقورشة وشردم، بالإضافة إلى عائلات مسيحية مثل عائلة حبايبة وسالم الفرج الدبابنة والوزير السابق خالد الكلالدة وغيرهم.
ويؤكد جلال أن الحياة الاجتماعية بين الناس كانت أكثر قربا وحميمية؛ حيث كان "التعاون أكبر والجيران يتعاملون مع بعضهم بعضا كأسرة واحدة".
أما زوجة جلال، سميحة يوسف العمايرة، فتستذكر الأوقات التي قضتها في ذلك البيت، وتقول "كنا 4 سلفات نتسابق على إرضاء حماتنا". وتضيف أن الجلسة في الساحة السماوية كانت "رائعة جدا".
ووفق جلال، فإن في تلك المنطقة "كهوفا أثرية" إذ اتصلوا عندما اكتشفوها بدائرة الآثار ووجدوا في بعضها قبورا محفورة بالحجر نقلت إلى جبل القلعة وبعض الفخاريات، وهي على الأغلب رومانية، كما يقول جلال.
البيت ظل مسكونا حتى العام 1991 إلى أن توفيت والدة جلال، والتي كانت متمسكة جدا بالبيت وأبت أن تتركه حتى لزيارة خارجه. وبقي البيت بعدها فارغا إلى تم تأجيره قبل سنتين.
وحرصا منها على الحفاظ على البيت وتاريخه، راجعت عائلة العمايرة أمانة عمان ووزارة السياحة بهدف ترميمه وإجراء بعض الإصلاحات فيه، خاصة وأن الأمانة اعتبرت البيت تراثيا. ويبين جلال أن الأمانة كشفت على البيت، وقالت إنه يمكن استثماره كمشروع، إلا أن عائلة العمايرة لم تتلق أي رد على موضوع ترميم البيت حتى الآن.
ووفق كتاب لدى جلال العمايرة، جاء تنسيب من وزارة السياحة والآثار في حزيران (يونيو) 2014، يقول "عرض موضوع البيت أعلاه على المديرية المختصة ويرجى مخاطبة الجهة ذات العلاقة لتقديم المساعدة وذلك للحفاظ على البيوت التراثية والمباني الأردنية الجميلة لتكريس هوية عمان لبيان تاريخها أمام أجيالنا الحاضرة والمستقبلية، مرفقا طيه بعض الصور"، إلا أنه لم يتم إتخاذ أي إجراء، وفق جلال.
ما يزال هاجس ترميم البيت يراود جلال العمايرة وأولاده، حرصا منهم على الحفاظ على تاريخه وأصالته وتفرده، خاصة وأنه يقع في منطقة مليئة بالآثار التي تحكي قصص حضارات وأناس كثيرين سكنوا تلك المنطقة.

ghaida.h@alghad.jo

@ghaida_hamoudeh

* نوجه عناية السادة القراء إلى أننا على استعداد لتلقي اقتراحاتكم بخصوص هذه الزاوية، وإرشادنا إلى بيوت قديمة سواء كنتم تملكونها أو يملكها معارف لكم لنشر قصتها وتاريخها في هذه الزاوية، عبر الايميل الآتي: life@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »منطقة صويلح (بدر)

    السبت 16 نيسان / أبريل 2016.
    لقد رأيت بيوت قديمه جدا بمنطقة صويلح جهة الكراجات فهل تعرفون اي تفاصيل عنها؟