فهد الخيطان

ما الذي يجري في معان؟

تم نشره في السبت 16 أيار / مايو 2015. 12:08 صباحاً

بعد أشهر من الهدوء، عاد التوتر إلى معان من جديد. ومنذ ثلاثة أيام، بدأت قوة أمنية عملية في حي القناطر للقبض على ثلاثة من أخطر المطلوبين. القوة الأمنية لم تنجز مهمتها، لأن المطلوبين تحصنوا في مربع سكني يعج بالنساء والأطفال، الأمر الذي دفع بقوات الأمن إلى التراجع، مع استمرار الطوق الأمني حول الموقع.
المطلوبون الثلاثة أصحاب سجل حافل بالجرائم. وقبل أكثر من أسبوع، قاموا بسلب سيارة تابعة لأحد الأجهزة الأمنية، وتجولوا بها في شوارع المدينة رافعين علم تنظيم "داعش" الإرهابي، قبل أن يشعلوا بها النيران ويلوذوا بالفرار.
حادث بمنتهى الخطورة، كشف عن ثغرات أمنية. وبعد اجتماع ساخن، وعلى مستوى رفيع مع قادة الأجهزة الأمنية وكبار المسؤولين، اتخذ قرار التحرك للقبض على المطلوبين فورا، وعدم السماح بأي تجاوز على هيبة المؤسسة الأمنية، وتطبيق القانون بصرامة.
المطلوبون الثلاثة هم من بين عدد محدود جدا من الأشخاص الذين لم يسلموا أنفسهم للقضاء ضمن "صفقة" أنجزتها لجنة نيابية، أشرف عليها رئيس المجلس عاطف الطراونة شخصيا، قادت قبل أشهر جهودا مثمرة لتسوية ملف المطلوبين في معان، بعد مواجهات مع قوات الأمن خلّفت قتلى وجرحى.
تسليم المطلوبين كان جزءا من تصور شامل جرى التوافق عليه بين جميع الأطراف، لنزع فتيل التوتر في المدينة، وتحقيق حزمة من المطالب الأمنية والاقتصادية لأهالي معان.
لكن، وفي وقت لاحق، طلبت جهات رسمية من مجلس النواب عدم الاستمرار في دوره، وتكليف وسطاء آخرين لتسوية ما تبقى من قضايا عالقة.
ناشطون في معان اشتكوا من أن الحكومة لم تلتزم بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه مع اللجنة النيابية. وفي المقابل، لم يتمكن الوسطاء الجدد من إقناع من تبقى من المطلوبين بتسليم أنفسهم.
المطلوبون الذين سلموا أنفسهم قُدّم العديد منهم للمحاكمة أمام "أمن الدولة"، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن لمدة خمس سنوات. ويرى بعض المعنيين بالملف أن هذه الخطوة كانت مخالفة لمضمون التسوية التي تم التوافق عليها.
ثمة شعور لدى مراكز القرار بأن هناك تقصيرا من طرف الجهات الرسمية في متابعة الوضع في معان، وعدم الوفاء بما التزمت به من وعود.
لكن، وعلى فرض صحة هذا التقدير، فإن ما من شيء يمكن أن يبرر الأفعال الشنيعة التي يرتكبها المطلوبون الثلاثة. وقبل الخوض في تفاصيل ما جرى، يتعين على جميع الأطراف، أولا وقبل كل شيء، تسهيل مهمة الأجهزة الأمنية للقبض على المطلوبين الثلاثة، وإيداعهم القضاء لينالوا القصاص العادل على ما ارتكبوا من جرائم، خاصة جريمتهم الأخيرة.
لا ينبغي لأي طرف في معان أو خارجها، أن يسمح أو يتساهل مع أي محاولة للتعاطف مع المطلوبين، أو إيجاد أعذار لهم، وتصوير ما يجري على أنه عمل عدائي من طرف السلطات ضد أهل معان العزيزة.
مثل هذا السلوك يخدم أجندة الساعين إلى نشر الفوضى في البلاد، ولا يجوز بأي حال أن نسمح لهم برفع أصواتهم.
بعد تجاوز القضية الحالية، يتعين الجلوس إلى الطاولة من جديد، والبحث في أسباب التقصير في معان، وتطبيق كل ما تم الاتفاق عليه من خطوات وقرارات تصب في مصلحة المدينة وأهلها، وتنهي إلى الأبد مسلسل الأزمات الأمنية في معان.
معان كما كانت دوما، مؤهلة لأن تكون رأس حربة دفاعا عن الأردن، وليس خاصرة ضعيفة، كما يتعمد البعض تصويرها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اخرجوا النساء والاطفال لا تحتموا بهم او سلموا انفسكم (معتوق المعاني)

    السبت 16 أيار / مايو 2015.
    لست ادري لماذا طلبت جهات رسمية من مجلس النواب عدم الاستمرار في دوره لتسوية ملف المطلوبين في معان !. هذا دورك يا استاذ فهد كصحفي وطني ان تتحقق منه.
    بدوري اتساءل هل هناك جهات استغلت خلفية ثلاثة "قيل ان لهم ثار لمقتل اشقاء " وتوجيههم الى حرق سيارة تموين للشرطة في شارع فلسطين الرئيسي اذا لابد من التسليم .
    حاول سعاة الخير انهاء هذه القضية ومن بينهم ابن عشيرة عزيزة لم يقطع الامل وما زال يقنع بالحسنى وهو تحرك الناشط الذي لا يكل ولا يمل نائب معان السابق النقابي المعروف السيد زاهر خالد الفناطسة .
    الآن الثلاثة في سباق مع الزمن بالاستجابة لمبادرة تحل السلام وتختار حل القانون وذلك بعد ان عزلهم عملهم الاخير عن اهل المدينة .
    ادعوهم الى ترك السلاح واناشدهم ان يجنبوا النساء والاطفال اندلاع الرصاص وان يبعدوهم عن المكان لانهم مسؤولون امام الله عن حياتهم .
    اخي فهد آمل ان لايقع ما اخشى واحاذر الى وقتها راجيا ان تثير مشروع شمس معان الساطعة في اقصى الجنوب على مدار العام .. كلام على الورق ومشاريع لاسبانيا ابعدت عنها المنطقة.
  • »حكامأ ومحكومين (شافيز)

    السبت 16 أيار / مايو 2015.
    على الجميع ان يتقى الله في وطنه وان يكون بالمرصاد لهؤلاء ... قبل وقوع الفأس في الراس كما يقال والجميع هنا حكامأ ومحكومين.
  • »مسكنات (فايز شبيكات الدعجه)

    السبت 16 أيار / مايو 2015.
    لو ان في الحلول الامنية فائدة لانتهت المشكله من زمان بل على ىلعكس اصبحت جزء من اسباب استعصاء العلاج ...كل الاجراءات في ازمات معان تاتي لمعالجة حدث لا تؤدي الا الى المزيد من الاحقاد والى الخسائر في الارواح والممتلكات ....مسكنات ووصفه امنيه سريعه لاطفاء شعلة واقعه امنيه تنهي سريعا بينما تتضخم المشكله ....لم نسمع حلول جادة لاصل المشكلة . الى ان تحولت القضية من قضية جنائية اعتيادية الى قضية امنية تتصل بالارهاب كما حصل في الحادث الاخير ...تحول مفصلي خطير يحتاج الي رد فعل غير.والى اعادة تقييم ووزن المعضلة من جديد