جهاد المحيسن

نكبات وليست نكبة!

تم نشره في الأحد 17 أيار / مايو 2015. 12:04 صباحاً

كَفْكِف دموعَكَ وانسحِبْ يا عنترة
فعـيـونُ عبلــةَ أصبحَتْ     مُستعمَــرَة
لا تـرجُ بسمـةَ ثغرِها يومـاً،
فقــدْ سقـطَت مـن العِقدِ الثمـينِ الجوهـرة
قبِّلْ سيوفَ الغاصبينَ.. ليصفَحوا
واخفِضْ جَنَاحَ الخِزْيِ وارجُ المعذرة
ولْتبتلــع أبيــاتَ فخــرِكَ صامتــاً
فالشعـرُ فـي عـصرِ القنـابلِ ثـرثرة
والسيفُ في وجهِ البنـادقِ عاجـزٌ
فقـدَ الهُـــويّـةَ والقُــوى والسـيـطـرة
فاجمـعْ مَفاخِــرَكَ القديمــةَ كلَّهــا
واجعـلْ لهـا مِن قــاعِ صدرِكَ مقبـرة
وابعثْ لعبلــةَ   فـي العـراقِ تأسُّفاً
وابعـثْ لها  فـي  القدسِ  قبلَ    الغرغرة
منذ عقود ونحن ننتحب على ضياع فلسطين، وحسبنا أنها مسألة وقت وينتهي العويل والبكاء عليها، والقضية سنوات بسيطة وسينتهي كابوس الاحتلال الإسرائيلي، لكن القصة أصبحت أكثر تعقيدا، وبدل النكبة أصبحت نكبات وبدل النكسة نكسات.
في قاموس البكائيات العربية المبكرة كان حماس الشعراء والأدباء، كحماس الطفل في سباق ماراثون للمحترفين، ما لبث بعد عدة أمتار أن عاجله التعب، وانسحب خارج المضمار، وهو يلملم ما تبقى من نَفسه.
قصيدة الشاعر المصري الشاب مصطفى الذي  شارك في مسابقة أميرالشعر التي تعقد في الإمارات المتحدة، وجدتها تحاكي واقع النكبات التي نعيشها، وكذلك رمت النكبات القصيدة وشاعرها في هذا المهرجان، ولم يدعوه يستمر في ذلك المهرجان، وكيف يبقى من يذكرنا بنكباتنا، كيف يبقى من يتحدث عن فلسطين وبغداد ودمشق بروح وبوح المحب والمكلوم، فعليه أن يلملم جراحه وجراح حب فلسطين في سرادب التاريخ المنسية، فتحريك هذا المنكوب الراكد يؤذي الكثيرين، ممن اشتركوا في كل مؤامرات النكبات.
سنبقى نردد فلسطين عربية، ومن الخلف طعنّاها كما طعنا لاحقا بغداد ودمشق. والحبل على الجرار، فكم نكبة في نكبة سنحصي، وكم قتيل على قتيل سندفن، وكم مشرد ولاجئ سنسكن في مخيمات التشرد والعذاب التي عاشها ويعيشها الفلسطينيون على أمل التحرير والعودة. حقاً نحن شعوب لا تستحي من عوراتها المكشوفة، وصدق المتنبي حين قال "ياأمّة ضحكت من جهلها الأمم"، قالها في أهل مصر يهجو كافور الاخشيدي، ويسخرمن أهل مصر ويعجب منهم أنهم جعلوا مثل كافور واليا عليهم فقال فيهم: أغايةالدين أن تحفوا شواربكم.....ياأمةضحكت من جهلها الأمم !
هذا الحال لم يعد يطاق وقد آن الأوان لتغييره، فمسلسل سقوط عواصم الأمة، والدم العربي المهدور في كل مكان، يبعث على الأسى للحال الذي وصلنا إليه، كيف ستتحرر فلسطين، وكل محيطها معطوب؟ والمتسبب به واحد في فلسطين وفي كل مكان نازف في العالم العربي، إنه العدو الصهيوني والإمبريالية، ومن ضحك الأمم علينا أنهم حلفاؤنا ، ومن يرفع شعار التحرير من العرب والمسلمين هم عملاء يقفون في وجه أمة النكبات !
ضاعت عُبَيلةُ.. والنياقُ.. ودارُها لم يبقَ شيءٌ بَعدَها كي نخـسرَه
فدَعوا ضميرَالعُربِ يرقدُ ساكناً في قبرِهِ..      وادْعوا لهُ بالمغفره

التعليق