فيلم "أين بيت صديقي؟" يعرض في شومان

تم نشره في الاثنين 18 أيار / مايو 2015. 12:00 صباحاً

عمان-الغد- تعرض لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان فيلم "أين بيت صديقي؟" للمخرج عباس كياروستامي.
ويعود الفضل إلى فيلم "أين بيت صديقي؟" في شهرة المخرج عباس كياروستامي، علماً بأن الفيلم من إنتاج العام 1989 وبأن هذا المخرج قدّم باكورة أفلامه الروائية العام 1972.
الشخصية المحورية في فيلم "أين بيت صديقي؟" هو الطفل أحمد البالغ من العمر ثماني سنوات والذي يقوم بدوره الممثل الطفل بابك أحمد بور ببراعة وحساسية نادرتين.
وتقع أحداث "أين بيت صديقي؟" في قرية كوكر الإيرانية الصغيرة؛ حيث يبدو على أحمد التأثر البالغ حين يقوم مدرس الصف بتأديب صديق أحمد لأنه لم يكتب واجبه المدرسي في دفتر الواجب المخصص لذلك ويهدده بالطرد من المدرسة إذا تكرر ذلك.
وعندما يعود أحمد إلى منزله يكتشف أنه أحضر دفتر صديقه معه سهواً ويدرك أهمية إيصال الدفتر لصديقه الذي يسكن في قرية أخرى. وبعد أن يحاول أحمد شرح الموضوع لوالدته ويفشل في إفهامها أهمية توصيل الدفتر لصديقه، يغادر منزله خلسةً ويتوجه إلى قرية صديقه في محاولة يائسة لإيجاد بيت الصديق، ولكنه لا يهتدي إليه رغم ذهابه إلى قرية الصديق مرتين.
وفي صباح اليوم التالي، يفاجئ أحمد صديقه في المدرسة بتسليمه الدفتر بعد أن يكون قد كتب الواجب المدرسي في الدفتر نيابة عنه. وهنا ينتهي الفيلم فجأة وفي المكان نفسه الذي بدأ فيه، وهو غرفة الصف الثاني في مدرسة القرية.
يتخلل الرحلة الطويلة التي يقوم بها أحمد من قريته إلى قرية صديقه مرتين لقاؤه بعدد كبير من شخصيات الفيلم الذين لا يأبه كثيرون منهم به، بل ويتجاهله بعضهم كلياً، في حين يتعاطف معه البعض الآخر ويحاول مساعدته، ومن أبرز هؤلاء الشخصيات جد أحمد العجوز الذي يتحدث مع صديق عجوز عن أهمية العقاب بالضرب في تربية الأطفال، حتى وإن لم يفعلوا شيئاً يستوجب الضرب.
وهناك عجوز آخر يلتقي به أحمد في قرية صديقه، ويحاول مساعدته ويرافقه في ظلمة الليل بحثا عن بيت الصديق، وهذا العجوز نجار متقاعد يستعرض حياته الطويلة من خلال أبواب وشبابيك القرية التي بناها على مدى عشرات السنين.
وينقلنا المخرج عباس كياروستامي في فيلم "أين بيت صديقي؟" بأسلوب تسجيلي واقعي إلى عالم للأطفال لا يتسم بالضرورة بالبراءة والمرح، بل يقدم عالماً واقعياً غنياً بالأحاسيس واللمسات الإنسانية ولا يخلو من القلق والألم والقسوة، والذي تذكرنا واقعيته بفيلم "سارق الدراجة" رائعة المخرج الإيطالي فيتوريو ديسكا وبفيلم "400 ضربة" رائعة المخرج الفرنسي فرانسوا تروفو.
يتوغل كياروستامي في عالم الأطفال، وهو موضوع أساسي يتكرر في أفلامه، لينقل لنا هواجس الطفل أحمد في عالم لا يفهمه جيداً، ابتداء من أمه التي يحاول جاهداً أن ينقل إليها مشاعره بدون جدوى عن مسألة تقض مضجعه، وهي أهمية إيصال دفتر الواجب إلى صديقه لما يترتب على ذلك من قرار يؤثر على مصير الصديق، ولكن الأم ماضية في أعمالها ومسؤولياتها اليومية.
هذا من حيث المضمون، أما من حيث التكنيك، فإن المخرج عباس كياروستامي يقدم عرضاً تسجيلياً واقعياً تلعب فيه الكاميرا دوراً حاسماً يتسم بشفافية كبيرة.
وحين يبدأ أحمد رحلته مشياً على الأقدام، تقدم لنا كاميرا المخرج كياروستامي وليمة بصرية شاعرية من المساحة والحركة يمتزج فيها العرض التسجيلي مع السرد الروائي ويذوب الاثنان في سينما راقية زاخرة باللمسات الإنسانية الرقيقة التي تستأثر باهتمام المشاهد.
ومن المميزات العديدة الأخرى لفيلم "أين بيت صديقي؟" براعة ممثليه، وجميعهم من غير المحترفين، وعلى رأسهم الطفل بابك أحمد بور.
ويقدم هذا الفيلم مثالاً جيداً على ما يستطيع المخرج الموهوب أن يفعله بأدوات بسيطة. فقد أثبت عباس كباروستامي أن المخرج المتميز لا يحتاج إلا إلى كاميرا ورؤية وبصيرة ليقدم فيلماً متميزاً.
وأخيراً، يقدم فيلم "أين بيت صديقي؟" نموذجاً لسينما المؤلف التي يتحكم المخرج في جميع مقوماتها، وهي مدرسة سينمائية نشأت في فرنسا. ولعل ذلك يفسر سبب افتتان السينمائيين بهذا المخرج الإيراني الفذ.

التعليق