هل تُدمّر "داعش" مدينة تَدمُر السورية؟

تم نشره في الاثنين 18 أيار / مايو 2015. 12:00 صباحاً

ترجمة: ينال أبو زينة

كانت مدينة تدمر التاريخية، الواقعة في الصحراء شمال شرق دمشق في وسط سورية، يوماً ما مركزاً تجارياً كبيراً بين الإمبراطورية الرومانية وبلاد فارس والهند والصين.
وتعتبر آثار مدينة الواحات اليوم بمثابة تذكير بالانتشار المتنوع للثقافات والأديان التي صالت وجالت تاريخياً في منطقة الشرق الأوسط. وقد وصفت مدينة الـ2000 عام -من حيث القدم- وعينت كموقع تراثي عالمي، وذلك من قبل منظمة الأمم المتحدة التعليمية والعلمية والثقافية (المعروفة باسم "اليونيسكو").
ولكن هناك قلقا متزايدا بشأن مصير هذا الكنز الثمين؛ حيث أفادت وسائل الإعلام التي تديرها الحكومة السورية (سانا) بأن معركة اندلعت مؤخراً بين قوات النظام السوري ومقاتلي تنظيم "داعش" الارهابي، حول مدينة تدمر السورية الحديثة، وذلك ضمن بضعة مئات من الأمتار من تدمر القديمة. وقد أثارت هذه الاشتباكات القلق لدى بعض المؤرخين والراصدين الدوليين من أن تدمّر الجماعة الإرهابية آثاراً قديمةً تاريخيةً أخرى، وفقاً لـ"السي إن إن".
وعلى صعيد متصل، قالت مدير عام منظمة اليونسكو، إيرينا بوكوفا، في تصريح لها عن هذا الموضوع: "عانى الموقع التاريخي فعلياً 4 أعوام من الصراع، حيث عانى الكثير من النهب، وهو بطبيعته يمثل بدوره كنزاً لا غنى عنه للشعب السوري وللعالم".
وأضافت "أناشد جميع الجهات لحماية تدمُر ولبذل قصارى الجهود من أجل الحول دون تدميرها".
يقول أحد العناونين الإخبارية أن النظام السوري يعتبر تدمُر الجبهة الأمامية في محاربة عمليات تنظيم داعش الارهابي في الجزء الشرقي من البلاد. وتعتبر المدينة الأثرية ذات أهمية استراتيجية أيضاً نظراً لقربها من حقول غاز "الشاعر"، التي تحافظ على شبكة الكهرباء الواقعة ضمن المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري. وفي حال سقطت تدمُر، سيتمكن "داعش" من الوصول مباشرةً إلى دمشق وحمص عبر الطريق السريع.
وخلال الهجمات العسكرية التي شنتها عبر العراق وسورية، لم تلِ "داعش" ولا حتى قدراً صغيراً من الاهتمام للمدن التاريخية القديمة والتحف في المناطق التي أحكمت سيطرتها عليها.
وفي سورية، تمثلت أهم الآثار الرئيسية التي تضررت جراء الحرب في قلعة الحصن، التي تعود إلى القرن الحادي عشر، عندما تضررت الجدران بسبب القصف الجوي لقوات النظام في العام 2013.
 وفي أعقاب 4 سنوات من الصراع الوحشي، عانى العديد من المواقع التاريخية السورية نوعاً ما من الدمار، سواء أكان مقصوداً أم غير مقصود.
وفي شهر آذار (مارس)، أصدرت الأمم المتحدة بياناً قال أنه "يجري تمزيق نسيج سورية الغني من التراث الثقافي إلى اشلاء في الوقت الراهن"".
ومع ذلك، تناول تدمير أكبر حجماً وأكثر توثيقاً – تم على أيدي مقاتلي "داعش"- من المواقع والقطع الأثرية في العراق الشيء الكثير. وتنطوي هذه المواقع على مدن نمرود الآشورية وخورساباد؛ ومملكة الحضر، وقبر النبي يونس، وهذا بالإضافة إلى تدمير متحف ومكتبة الموصل، موطن العديد من التحف الأثرية القديمة.
إذاً، لماذا لا تنثني المجموعة عن تدمير التحف التاريخية؟
من جهته، يقول المؤرخ والروائي الإنجليزي، توم هولاند، إن تنظيم "داعش" يسعى إلى تطهير المنطقة من أي علامات دينية متنوعة سابقة، وببساطة أيضاً لإحداث صدمة في المجتمع العالمي.
وفي هذا الخصوص، قال هولاند لقناة السي إن إن الإخبارية: "إنهم يعتمدون على الإثارة التي تأتي من التدرج في ارتكاب الفظائع، ويعرفون جيداً أن أحد الطرق لاكتساب الاهتمام الغربي تكمن في تدمير الآثار التي تملك مكانةً خاصة في قلوب العالم أجمع".
 وأضاف "لا يتعلق الأمر بتاريخ الشرق الأوسط وحسب، فهذه الآثار هي منبع الثقافة العالمية بأكملها. بلاد الرافدين والعراق وسورية، هذه هي منبع الحضارة العالمية. وأصبح الآن من الخطورة الحفاظ عليها".
"كريستيان سينس مونيتور، اليكساندر لاكاسي"

comp.news@alghad.jo

التعليق