فهد الخيطان

الحزب الشيوعي.. خطوة إلى الأمام خطوتان إلى الوراء

تم نشره في الاثنين 18 أيار / مايو 2015. 12:08 صباحاً

نهشت الخلافات الداخلية جسد الحزب الشيوعي الأردني، خلال العقود الثلاثة الماضية، وخسر في معاركه الداخلية أكثر مما فقد في سنوات الأحكام العرفية والتضييق الأمني. المئات من خيرة الكوادر الحزبية فضلت الانكفاء، على البقاء في حزب عجز عن مجاراة التحولات الهائلة من حوله.
في سنوات الحراك الشعبي الأخيرة، تنفس الحزب قليلا، ونجح في استقطاب وجوه شابة زينت بعضا من شيخوخته الصالحة.
في المؤتمر العام الأخير للحزب، والذي عقد قبل أيام، تشكلت قيادة جديدة للحزب؛ مزيج من الوجوه القديمة والشابة. لكن التطور الأهم، تغيير الأمين العام للحزب الدكتور منير حمارنة، بعد 18 عاما على توليه المنصب.
في عرف الأحزاب الشيوعية، والعقائدية عموما، يبدو مثل هذا التغيير إنجازا ديمقراطيا؛ فقد درجت العادة أن يحدث التغيير عندما يرحل الأمين العام عن الدنيا.
لكن حمارنة لم يتخل عن مهامه القيادية أو يتقاعد؛ إذ احتفظ بمقعد في المكتب السياسي للحزب، وحل مكانه نائبه النقابي فرج طميزي أمينا عاما للحزب. طميزي ينتمي إلى جيل المرحلة الانتقالية في تاريخ الحزب، وأقرب ما يكون إلى القيادة القديمة. والتغيير، كما هو ملاحظ، حصل في إطار التشكيلة القيادية، ولم يتجاوزها.
غير أن الأهم من تغيير الوجوه، هو تغيير السياسات. وفي هذا المجال، يبدو أن الحزب قد فتح نافذة صغيرة، لكن الاتجاه المحافظ في التفكير ما يزال مسيطرا على عقل الحزب السياسي.
في الموقف من هوية الدولة، تبنى الحزب تصورا يمكن وصفه بالليبرالي، حين أكد انحيازه لمفهوم الدولة المدنية العلمانية، وتصديه للأفكار التكفيرية والظلامية التي تلف منطقتنا بأفعالها السوداوية.
لكن التوجه الليبرالي هذا يكاد يتلاشى عند الحديث في الشأن الاقتصادي. مقاربات الحزب في هذا الموضوع ما تزال كلاسيكية، ولم تعد الأحزاب الشيوعية واليسارية في العالم تردد مثلها.
في دولة مثل كوبا حيث ما يزال الحزب الشيوعي يحكم منفردا، بدأت الحكومة هناك باتخاذ خطوات جريئة للانفتاح الاقتصادي، ومنح القطاع الخاص دورا أكبر. والطريق الثالث الذي تنتهجه عديد الدول المتقدمة في أوروبا وغيرها من دول العالم، صار هو البديل الموضوعي لأحزاب اليسار الديمقراطي.
لم يعد ممكنا المطالبة بمزيد من الحريات السياسية والمدنية للأفراد، وفي المقابل تقييد الحريات الاقتصادية، عبر الدعوة إلى "إسقاط اقتصاد السوق".
مثل هذا الجدل تجاوزته الأحداث من زمن بعيد، وسعي الأغلبية في الأردن اليوم يتركز على المطالبة بدولة يسود فيها القانون على الجميع، وتحكمها قوانين ديمقراطية تتيح تداولا سلميا للسلطة التنفيذية.
لقد أعطت وثائق الحزب إشارات إيجابية بهذا الخصوص، لكنها خجولة، وغير كافية للقول إن الحزب الشيوعي الأردني صار حزبا للمستقبل، وليس الماضي وقوالبه الجامدة.
إن تاريخ الشيوعيين مع الديمقراطية وقيمها التي ناضلوا من أجلها لعقود طويلة، يبدو فقيرا. وهذه مفارقة مدهشة، حان الوقت لتصويبها. والديمقراطية تعني أمورا أكثر بكثير من "النقد والنقد الذاتي". إنها، ببساطة، الانتقال بالحزب من عالم الفكر الشمولي، إلى ميدان الحياة الثري والمتنوع بالأفكار الجريئة، والمبادرات الخلاقة.
انظروا إلى التجربة الديمقراطية في بريطانيا؛ في ليلة واحدة استقال قادة أربعة من أهم الأحزاب السياسية، بعد فشل أحزابهم في الانتخابات، وليس بعد 18 سنة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مفارقات ليبرالية (متابع)

    الاثنين 18 أيار / مايو 2015.
    أليست مفارقة أن الليبرالية التي يقدمها اتباعها كصائنة وكافلة للحريات والحقوق والتنوع في التفكير، يضيق بها المدى هنا مع الكاتب الفاضل حين يدعو ويبشر بها كسبيلٍ وحيدٍ للخلاص، فالمطلوب هنا -كما هو واضح- ليس مراجعة الحزب الشيوعي لسياساته، إنما تغييرها بشكل جذري وللأبد، ليلقي الحزب بهوبته ويستبدلها "دون جدل" بهوية الخلاص الليبرالية، إذ أن من منظور الكاتب "مثل هذا الجدل تجاوزته الأحداث من زمن بعيد" ، أليست هذه مفارقة تدعو للتأمل!!!!!
  • »الشيوعية والسوق المفتوح والاردن (م. فيكن اصلانيان)

    الاثنين 18 أيار / مايو 2015.
    محوران رئيسيان: السياسة والاقتصاد متشابكان. بنظرة شمولية عالمية، اثبتت الشيوعية فشلها في انطلاق الطاقة الموجودة بالفرد من حيث حاجته لحرية الفكر والقرار واحترام فرديته وبالتالي فشلت سياساتها الاقتصادية كما السياسية. بالطرف الآخر، ونسبيا كان اقتصاد السوق اكثر نجاحا بادواتها الراسمالية والتي تشمل الديمقراطية الا انها اصبحت قوية لدرجة انها اصبحت متوحشة هما النمو والثراء وشراء الفساد بغض النظر عن التبعات الاجتماعية فاصبحت تمشي باتجاه الكبير يتضخم والصغير يتحجم . والحل هو الخليط ما بين التوجهات اليمينة واليسارية للوصول لميزان سياسي اقتصادي اجتماعي يتم من خلاله ضمان حقوق الجميع للجميع وليس على حساب الاغلبية لحساب الاقلية المتمكنة، والحديث عن افراد ومؤسسات وشركات خدمية كالبنوك او انتاجية كمصانع البسكويت والسيارات والاسلحة.
    اقترن تحرير السوق بنمو الاحتكار وتهميش من ليس بقدرته مجابهه القوى التي اكبر منها وتطورت نظريات آدام سميث عكسيا للسمك الكبير يأكل الاصغر منتجا فجوات اجتماعية لعدم وجود عدالة في توزيع الثروات. وهنا يأتي دور الحكومات المنتخبة في الحفاظ على توازن الدخل نسبيا للمحافظة على كرامة المجتمع ككل.

    المصيدة التي نحن بها بالاردن هى اننا – وانا منهم - نريد حكومات برلمانية منتخبة ولكن خوفي من انه لو تم هذا، سيكون في مناصب الحكم والقرار افرادا وليس احزاب ولا يوجد حزب بامكانه ببرامجه ان يبيعها للشعب من خلال صندوق الانتخاب، ناهيك عن ان الصوت الانتخابي مبني على العشائرية الدينية الجغرافية اكثر من ارتباط سبب التصويت ببرنامج وطني من الجميع للجميع. لدينا ما يكفي من الأحزاب التي ببرامجها تصورات كلية كتصحيح الاقتصاد والإصلاح ومكافحة الفساد والعدالة ودولة القانون ووووو ولكن شخصيا انا ارى المشكلة بالأشخاص وليس البرامج. خلال عملي التطوعي كمواطن يعرف ويؤمن بمواطنته، لمست في ثلاثة مؤسسات مدنية وحزبين سياسيين ونقابة من النقابات بان من يحمل مسؤلية الجلوس على كرسي القيادة يتغنى بالشفافية والديمقراطية وبنفس الوقت لا يطبقها، بل يخرق ما وسعه / وسعها بترسيخ مكانته حتى لدرجة التهميش للآخرين على حساب المبادئ المعلنة. مشكلتنا فكرية تربوية أخلاقية ثقافية من الوزير ونازل. فكيف لمثل هذه المنظومة الفكرية الاخلاقية ان تستلم وزرارت اهمها المحور الامني والاقتصادي؟

    من لديه حلول؟ هل توجد لدينا البنية التحتية السياسية ومنظومة اقتصادية لحكومات برلمانية تؤهلها بنمو القتصاد السوق الغير متوحش والنجاح في توزيع الثروات والمكتسبات بعدالة؟
  • »عن الشيوعيين الاردنيين (أحمد العربي - عمان)

    الاثنين 18 أيار / مايو 2015.
    كل الاحترام للاستاذ فهد وبعد, فمنذ الانقلاب على الديمقراطية واطاحة حكومة سليمان النابلسي في نيسان 1956 بسبب اعترافها بالاتحاد السوفياتي , كما قيل, فلقد تنقل العديد من عناصر وقيادة الحزب الشيوعي في السجون الاردنية المختلفة ولمدة 33 عاما, أي لعمر جيل حسب المصطلحات الاجتماعية, بينما استعانت الحكومات المتعاقبة في تلك الفترة بالاسلام السياسي لاشغال الفراغ السياسي بعد تغييب الشيوعيين والوطنيين الاردنيين عامة.ان سياسة القمع التي غيبت الديمقراطية كعامل ذاتي رئيس, بالاضافة الى سقوط الاتحاد السوفياتي والمنظومة الاشتراكية وقبلها رحيل التجربة الناصرية كعوامل موضوعية رئيسه , هو الذي ادى الى تراجع المد القومي واليساري عامة والشيوعي خاصة ورغم ذلك فلقد ثبتت مبالغة قيادي امني بارز حين قال( ان اعداد الاحزاب لا يغطي حمولة باص) ولن اناقش هنا دوره وغيره في منع الناس من الاتجاه للحزبيه وتعزيز الديمقراطيه . لقد سعى الراحل القائد يعقوب زيادين الى تبني شعار حزب شيوعي من طراز جديد لكنه لم يهادن انصار صندوق النقد الدولي كتغيير ترون فيه علامة فارقة لتقدم الشيوعيين خطوة الى الامام. للشيوعيين الاردنيين أخطاء كبيرة وصغيرة لكنهم والحركة الوطنية الاردنية علامة فارقة للزمن الجميل. الجميع في تراجع الخطوتين الى الخلف لكن الحلم والاصرار على خطوة الى الامام تقتضي دوام المراجعة والنقد وتقييم الحالتين الذاتية والموضوعية واعاة النظر في سياسات التحالف وعدم الرهبة من الحفاظ على ثوابت لا زالت صالحة لان اجمل الايام تلك التي لم تأت بعد.
  • »الديمقراطيه (متابع)

    الاثنين 18 أيار / مايو 2015.
    الاحزاب الامميه مثل الحزب الشيوعي لا تملك اي بعد شعبي واذا كان فيعود ذلك لﻷشخاص وليس للحزب.
    بالمناسبة كتصحيح بسيط قاده الاحزاب ببريطانيا الذين قدموا استقالتهم هم ثلاثه وليس اربعه واحدهم تراجع عن استقالته