محمد سويدان

أسعار الخبز وآلية الدعم الحالية

تم نشره في الثلاثاء 19 أيار / مايو 2015. 12:07 صباحاً

لا تمر مناسبة، إلا وتتحدث الحكومة عن أسعار الخبز الحالية، وبأنها غير عادلة، وأن الدعم الذي تقدمه للخبز والذي من المفترض أن يذهب للمواطنين، يذهب إلى آخرين، منهم عمالة وافدة وضيوف وسياح وأغراب. وتشير مباشرة وغير مباشرة، إلى توجه فعلي لرفع أسعار الخبز. ومن هذه الإشارات المباشرة، تلك التي وردت في المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس الوزراء د. عبدالله النسور، بعد إطلاق "وثيقة الأردن 2025"، حيث أكد أن الحكومة تتجه فعليا لتوجيه دعم  الخبز للمواطنين من خلال بطاقة إلكترونية، لضمان عدم الهدر والتهريب ووصوله لمستحقيه. واستعرض الرئيس آلية الدعم الحالية، وقدم الأرقام التي تثبت أن هناك هدرا كبيرا في الدعم الذي يقدم، حيث أكد أن الحكومة تخسر 300 دينار في كل طن قمح، وأن كلفة الخسائر على الموازنة تصل إلى 180 مليون دينار. وطبعا، هذه الأرقام لا تذكر لأول مرة، فقد ذكرت عشرات المرات من قبل الرئيس والوزراء والمسؤولين.
من قرأ وسمع تصريحات الرئيس، تولدت لديه قناعة أن قرار رفع أسعار الخبز سيصدر قريبا، وأن الحكومة عزمت على ذلك. لكن، وبعد ردود الفعل الشعبية ومؤسسات المجتمع المدني المتنوعة الغاضبة تجاه هذا التوجه، نجد الحكومة تتراجع (وهذا أمر محمود)، وتحاول بكل الوسائل نفي هذا التوجه، من خلال القول إن رئيس الوزراء بحديثه عن الآلية المتبعة لدعم الخبز، يحاول أن يشرح أن هذه الآلية غير مناسبة، وتتسبب بخسائر كبيرة، وأن الدعم لا يذهب للأردنيين وإنما للغرباء.
أعتقد أن طرح الموضوع، وبهذا الوضوح، يشير إلى توجه حكومي حقيقي لرفع أسعار الخبز، وأن محاولاتها هي لجس النبض، ومعرفة حجم الرفض، وهل بمقدورها تجاوزه، كما حدث عندما قامت برفع أسعار المحروقات.
إن تصريحات الوزراء، وكان آخرها تصريح وزير الإعلام والاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة، والذي نفى فيه توجه رفع أسعار الخبز، موضحا أن الرئيس كان يشرح آلية الدعم الحالية والخسائر التي تتسبب بها، ما هي (التصريحات) إلا محاولة لتدارك الغضب الشعبي، والرفض الواضح لتوجهات الحكومة بشأن الخبز. وأعتقد أن محاولات الحكومة لـ"إقناع" الرأي العام بضرورة رفع أسعار الخبز ستتواصل حتى تشعر المواطن أن لا طريق أمامها سوى رفع أسعار الخبز، وأن عدم اتخاذ هذه الخطوة سيتسبب بـ"كوارث"، وأن الإبقاء على الآلية المعتمدة حاليا، غير ممكن على الإطلاق. وعندما تعتقد أن الأمور أصبحت جاهزة، وأن الرفض الشعبي بفضل "الدعاية الحكومية المستمرة" سيكون أقل مما كان، سترفع الحكومة أسعار الخبز، وستخوض حملة علاقات عامة أخرى لإقناع الرأي العام المحلي بصوابية قرارها، وعدم وجود طريق أخرى غيرها. وكل ذلك سيزيد من الأعباء الكبيرة التي تثقل كاهل المواطن.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الخبز والدعم (هاني سعيد)

    الثلاثاء 19 أيار / مايو 2015.
    هذا درس حتى لا تمتلئ الحاويات بالخبز مثل حبل الغسيل وهذا المنظر تشاهده هنا فقط لانها سلوكيات خاطئة وليست حضارية