فهد الخيطان

من يخلف الثلاثة في مواقعهم؟

تم نشره في الأربعاء 20 أيار / مايو 2015. 12:08 صباحاً

بعد ساعات قليلة على إعلان إقالة القيادات الأمنية، تجاوزت النخب -وكعادتها- الحدث وما حمل من دلالات، وانشغلت بالسؤال الأهم بالنسبة لها: من سيخلف الثلاثة في مواقعهم؟
على المستوى السياسي، فإن المنصب الذي يثير الشهية أكثر من سواه، هو موقع وزير الداخلية. بالنسبة لمعظم النخب في البلاد، موقع وزير الداخلية "السيادي" يوازي في أهميته ومكانته منصب رئيس الوزراء. حامل حقيبة "الداخلية" يكون قريبا من أعلى المرجعيات في الدولة، ويتمتع بمساحة واسعة في صناعة القرار، تضفي على صاحبها أهمية تفوق وزارات كثيرة.
ولذلك، كان منصب وزير الداخلية على الدوام محل تنافس الكثيرين. حتى عندما يغادر الوزير مبنى الوزارة، يحتفظ بهيبة وحضور في الأوساط العامة، لا يقارنان أبدا بما لوزراء سابقين في وزارات "عادية".
وزارتا الخارجية والداخلية على وجه التحديد، هما الأهم في أي تشكيلة وزارية في الأردن، وتنفردان -إلى جانب "المالية"- بوصف الوزارات السيادية.
ماكينة الإشاعات اشتعلت بأسماء المرشحين لخلافة الوزير المستقيل حسين المجالي، بعد أقل من ساعة على إعلان استقالته. وحفلت المواقع الإخبارية، وصالونات السياسة، بعديد الأسماء. ويكاد المرء يجزم أن الإشاعات تلك سبقت التفكير الرسمي بالخيارات المطروحة لخلافة المجالي.
الشيء ذاته حصل مع منصبي مدير الأمن العام والدرك، وإن بدرجة أقل. لفيف من كبار الضباط المتقاعدين، من مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، تم ترشيحهم للموقعين. وكان هناك من يدفع بأسماء معينة لغايات شخصية.
هذه تقاليد أصيلة وراسخة في الحياة السياسية الأردنية. لكن مثل كثيرين غيري، كنت أتوقع أن صدمة التغيير هذه المرة، وما حملت من رسائل مهمة، قد تدفع نخبنا إلى التفكير بطريقة مغايرة، والتوقف عند دلالات الحدث، قبل الانشغال بلعبة الأسماء.
لكن ردة الفعل جاءت مخيبة؛ النخب لا تريد أن تتعلم الدرس، ولا تنوي فهم الرسالة مما جرى. فهي ما تزال تعتقد أن لعبة تبديل الكراسي المسلية مستمرة على حالها، وبنفس الطريقة المملة.
في غضون أيام، وربما ساعات قليلة، ستتضح هوية الأشخاص الذين سيخلفون القيادات الثلاث في مواقعهم. وبعيدا عن لغة التكهنات والإشاعات، فإن من يقع عليه الاختيار يستحق التعاطف، لا التهنئة والحسد من الناس.
التغيير لم يأتِ هذه المرة بالطريقة الاعتيادية المعهودة؛ وإنما بشكل استثنائي غير مسبوق، على خلفية "قصور" في أداء المهمات ومعالجة الواجبات الأمنية. كما يتزامن مع ظرف أمني حساس على المستوى الإقليمي، وفي مرحلة تكرس مؤسسات الدولة جل وقتها لاستعادة هيبة القانون وفرض سلطته، ضمن استراتيجية متدرجة.
من يخلفون القيادات الثلاث، يعلمون هذه الحقائق قبل أن يقبلوا التحدي. ويدركون أن عليهم إحداث فرق في الأداء، وأن يصوبوا الاختلالات القائمة، وينسجوا أفضل العلاقات مع مؤسسات الدولة، لإنجاز المهمات المطلوبة.بغير ذلك، فإن مصيرهم لن يكون بأفضل من غيرهم.
النخب لم تتوقف عند هذه الحقائق، وهي تتلهى بلعبة الأسماء. والبعض يستغل ما لديه من رصيد في العلاقات، ليحظى بفرصة الترشح لأحد المناصب.
الأمر لم يعد كما كان في السابق؛ تحمّل المسؤولية أصبح ملازما لتولي المنصب العام. ومن لا يستطيع الجمع بين الاثنين، من الأفضل أن يجنّب نفسه الإحراج، ويجنّب البلاد مزيدا من أخطاء التجربة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »(صلاحيات متنازع عليها) ...؟؟؟ (ابو عبدالله)

    الأربعاء 20 أيار / مايو 2015.
    لا اعتقد ان المشكلة والهم الاكبر ينصبّ على من يخلف من ...؟؟؟ بقدر ما هو مناقشة لماذا حصل ذلك وكيف يمكن تجنب حصول وحدوث وتكرار نفس الامر في المرات القادمة ...؟؟؟
    هل الخطأ في الاشخاص ام في القوانين والتشريعات وتركها مساحات (حرام) خلافيّة فيما بين الدوائر والاجهزة الامنيّة وغير الامنيّة المختلفة في الدولة يمكن تسميتها (صلاحيات متنازع عليها) ...؟؟؟
    لا ادر ، يخُيّل لي احيانا ان المشكلة ليست في الاشخاص بقدر ما هي مشكلة في اختلاف الزمان وطريقة التفكير وتطور الحياة (المتسارع) بشكل جنوني ...؟؟؟
    لا اظن ، ان وجود مسؤول (صالح) وعاقل سيستطيع لوحده اصلاح منظومة كاملة من تراكمات السلبيات وتسلل ثقافة الفوضى الى عقول معظم مجالات الحياة ...؟؟؟
    اعتقد ان اهم نقطة ينبغي البدء منها هي اجراء مراجعة شاملة لمنظومة (القضاء) وتطوير وتحديث انظمة التقاض وايجاد آليات لتسريع العمليّة من دون اختلالات في المهنيّة والجودة ..؟؟؟
    ما نريده – هنا – بشكل مختصر هو دولة (مؤسسات وقانون) لا تهادن في الحق ولا تجامل ولا تسمح بالخطأ ولها بوصلة واتجاة محددين ، بوصلتها الامن وحدود الوطن واتجاهها العدالة وتطبيق القانون على الجميع ...
  • »الحاكوره (المتنبي - الجنوب)

    الأربعاء 20 أيار / مايو 2015.
    واهم من يعتقد بوجود نخب في الحياه السياسيه الاردنيه لانه لا مكان لها في صنع القرار حتى ولا التعليق عليه.غير انه هناك منخبين للسلطه لتبرير اعمالها ... يخدعون الشعب والسلطه ويزينون لهم سوء اعمالهم وبلا مسؤليه. فنحن لايهمنا من القادم بل ما هو القادم .فالقرار جاء متاخر ولن يؤدي الى تغير في الواقع كونه تقليدي يخلو من المسائله والمحاسبه.فالطلوب تشكيل لجنه تقصي الحقائق تحدد السؤوليات وتستقي العبر ان كنتم صادقين.ويجب اقاله الحكومه لانها لم تنجز اي ملف وهي مسؤوله عن الملف الامني واسبابه.فهي لم تستطع الجمع بين الاثنين ولن تستطيع ... الاصل السلطه وسيله وليست غايه..
  • »تعقيب (ابووندي)

    الأربعاء 20 أيار / مايو 2015.
    السيد فهد الخيطان... من يخلف الثلاثة في مواقعهم هو "وزير الداخلية". لايعقل ان يكون للمنظومة الأمنية الداخلية ثلاث رؤوس كل يعمل بحسب مايراه مناسبا. مرجعية مكونات المنظومة هي وزارة الداخلية. لقد عمل الوزير المستقيل كل ما في وسعه لضبط ايقاع تلك المنظومة بدون جدوى. كان هم من تمت اقالتهم اثبات الاستقلالية حينا والمناكفة حينا اخر وبعلم رئيس الوزراء الذي غض الطرف عن ذلك قصدا انتظارا للحظة المناسبة. من يستحق الاقالة أو الاجبار على الاستقالة هو رئيس الوزراء. علينا ان لا ننسى ما قدمه الوزير المستقيل خلال ثورات الربيع العربي وان نكن له الاحترام على الدوام.
  • »الوطنية المزعومة (بكر الأمير)

    الأربعاء 20 أيار / مايو 2015.
    ما زال العديد من رجالات الدولة ينظر الی المنصب العام علی انه تشريف لا تكليف ...وهذا مرده ان هؤلاء مشكوك بوطنيتهم ولا انتماء عندهم .. وتری الواحد منهم لا يتورع بالمفاخرة بالمناصب التي جلس عليها
  • »الحل السحري (مغترب)

    الأربعاء 20 أيار / مايو 2015.
    كان الاجدى بالكاتب ان يقترح تغيير طريقة اختيار المسؤولين بدلا من وصف حالة الترقب واطلاق الشائعات...ارجو ان يكون التغيير بداية الصفحة الجديدة في عملية اختيار المسؤولين.
  • »الى متى من جاء ومن ذهب؟؟ (يوسف صافي)

    الأربعاء 20 أيار / مايو 2015.
    حقيقة ان اعلامنا يركز على الشخوص وكأن لامؤسسية تدار بها مؤسساتنا؟؟؟ وهذا ليس من باب التقليل بهرم اي ادارة ؟؟ لكن لانضيّع جهود كافة العاملين بتسليط الضؤ على شخص فلان اوعلان" ولو دامت لغيرك ما آلت لك" وهذه من سنن الإدارة تغييرا وتطويرا "اوعقابا اوثوابا؟؟ والخير في وفي امتي الى يوم القيامة