إربد: مزارعون يشكون جفاف مزارعهم على الحدود السورية

تم نشره في الخميس 21 أيار / مايو 2015. 12:00 صباحاً
  • حوض نهر اليرموك على الحدود الاردنية السورية -(ارشيفية)

أحمد التميمي

إربد – تمنع الجهات الأمنية في لواء بني كنانة بين الفينة والأخرى المزارعين من مناطق عقربا وسحم الكفارات والذين تقع مزارعهم في منطقة وادي اليرموك المحاذية للحدود الشمالية الأردنية – السورية الدخول لأراضيهم لأسباب قالوا إنها "غير معروفة"، ما تسبب بجفاف مزروعاتهم لعدم العناية والاهتمام المناسبين بها.
وأشار المزارعون الذين فضلوا عدم ذكر أسمائهم بأنه يشاهدون مزارعهم ومنتجاتهم الزراعية تحترق وتتلف أمام عيونهم وهم لا يقدرون على تحريك ساكن، أمام إصرار الجهات المعنية على عدم السماح لهم بزيارة بساتينهم أو السماح لهم بإطفاء الحرائق في حال حدوثها.
ولفتوا إلى أنهم وإزاء هذا الوضع القائم فهم يتكبدون خسائر مالية كبيرة جراء عدم تمكنهم من الوصول لمزارعهم التي تقدر مساحتها بآلاف الدونمات المزروعة بمختلف الأشجار المثمرة من جوافة ورمان وليمون وزيتون واسكدنيا وخلافها.
يشار إلى أن عدد المزارع الموجودة في المنطقة الممتدة من الشق البارد ولغاية منطقة قليد والبالغة مسافة 13 كم يبلغ 110 مزارع وعدد المزارعين حوالي 300 مزارع وعدد الأفراد المنتسبين لها حوالي 3 آلاف نسمة، وتم زراعتها من قبل مالكيها الأصليين بناء على أمر أميري شفوي.
وبحسب مصدر أمني فإن المزارع التي تقع بالقرب من الحدود خاضعة لتعليمات خاصة بالقوات المسلحة الأردنية، وذلك حفاظا على حياتهم بسبب قربها من الأراضي السورية التي تشهد أزمة منذ 4 سنوات، مؤكدا أنه يتم السماح للمزارعين الدخول بين الفينة والأخرى من خلال تصاريح خاصة وحسب الوضع الأمني.
وقالت النائب السابق ناريمان الروسان، إن الحكومة تصم آذانها عن مشكلة مزارعي منطقة سحم والتي كانت استملكت منهم العام 1962، بسعر 11 دينارا للدونم الواحد لحساب الجامعة العربية التي فوضتها بعد حرب العام 1967 لسلطة وادي الأردن، والتي بدورها تمنعهم من استغلالها واستثمارها وبدل أن تساعدهم هذه الحكومة في استردادها، وزراعتها والاعتياش منها تهددهم بمصادرتها وتقوم بين الفينة والأخرى بجرف مزروعاتهم.
وقالت الروسان، إن أهالي بلدة سحم لم يأتوا يوما للمطالبة بوظائف أو مساعدات وذلك لانشغالهم بالزراعة التي كانت تدر عليهم ما يكفيهم لمعيشتهم، وهم بذلك يستحقون الدعم والوقوف إلى جانبهم وليس منعهم من الوصول إلى أراضيهم وتجريفها بين الفينة والأخرى.
وأشارت إلى أن المزارعين على استعداد للتخلي عن بياراتهم في حالة قررت الحكومة بناء السد مجددا، كما أبدوا استعدادهم لدفع أثمان المياه، بالرغم من أن المياه تأتي من الآبار الارتوازية والينابيع الموجودة في سحم (بلدتهم) وتغذي نهر اليرموك بواقع 350م مكعب في الدقيقة الواحدة.
وأضافت أن أهالي البلدة عانوا الكثير قبل أن يحققوا نجاحات في الزراعة، واضطروا للحصول على سلف وقروض بنكية لتمويل زراعاتهم، متسائلة "هل بإمكان الحكومة تعويضهم عن كل هذا".
وأوضحت الروسان أن الأراضي الواقعة على ضفاف نهر اليرموك قد استملكتها الحكومة في بداية الستينيات من القرن الماضي بمبلغ 11 دينارا عن كل دونم لغايات إنشاء سد خالد بن الوليد في تلك المنطقة، حيث حالت الظروف وقتها دون إنشائه وقام أصحاب الأراضي بمراجعة سلطة وادي الأردن، لغايات استرجاعها وقد حصلوا على قرار من رئاسة الوزراء باسترجاعها في العام 1974، إلا أن السلطة ماطلت الإجراءات، ورفضت إعادتها لهم وقد بدؤوا بزراعة أراضيهم من خلال تصاريح معينة.
بدوره، قال مدير عام سلطة وادي الأردن المهندس سعد أبو حمور لـ"الغد" أن الأراضي التي استملكت لصالح السلطة عام الستينيات ما زالت تابعة للسلطة، وأنه لا يوجد أي كتب أو مخاطبات لإعادتها لأصحابها.
وكانت سلطة وادي الأردن استملكت العام 1962 مساحات زراعية بهدف إنشاء سد خالد بن الوليد إلا أن المشروع لم ينفذ لغاية الآن، بسبب أمور عالقة مع دول الجوار، الأمر الذي جدد معه المزارعون مطالبهم بإعادة الأراضي لأصحابها وفقا لقانون الاستملاك القاضي بضرورة إعادة القطع المستملكة لإنشاء مشاريع عامة، في حال توقف تنفيذ المشروع لفترة عشرة أعوام، مستهجنين استمرارية تذرع السلطة بحاجتها لهذه المساحات في ظل عدم رغبتها في تنفيذ المشروع.
وكان العديد من المزارعون خلال لقائهم برئيس الوزراء عبدالله النسور طرحوا خلال زيارته للواء مؤخرا مشكلة عدم قدرتهم الوصول إلى أراضيهم وجني محاصليهم، إلا بتصريح رسمي من الجهات الأمنية، ما حدا برئيس الوزراء بتكليف وزارة الداخلية بمتابعة هذا الأمر مع القوات المسلحة للتخفيف على المواطنين للوصول إلى أراضيهم.
وبشان الأراضي التي استملكت سابقا لغايات سد الوحدة، ولم يتم استعمالها لذلك الغرض أشار وزير المياه والري حازم الناصر خلال زيارته للواء إلى أنه تم دفع تعويضات لمالكيها، قائلا "إذا كان هناك أي تظلم ستقوم الحكومة بالنظر فيه".
ahmad.altamimi@alghad.jo

التعليق