نفي "المياه" لرفع الأسعار حاليا لا يلغي إمكانيته في السيناريوهات القائمة للتعديل

تم نشره في السبت 23 أيار / مايو 2015. 11:00 مـساءً

إيمان الفارس

عمان –  فيما تبقى سيناريوهات تعديل أسعار المياه خلال الفترة المقبلة "قائمة"، أكد مصدر بوزارة المياه والري أنه "لا نية لرفع أسعار المياه خلال الوقت الراهن".
وقال المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه لـ"الغد"، إن قرار تعديل أو رفع أسعار المياه يختص بمجلس الوزراء وليس وزارة المياه والري، إلا أن دور الأخيرة يتمثل في إعداد دراسة حول الاستهلاك الفعلي الحالي للمياه من قبل مختلف الشرائح سواء الصغرى والكبرى ومن ثم رفع توصياتها لمجلس الوزراء.
وأكد أن أي إعادة هيكلة لأسعار المياه "ستأخذ بالاعتبار عدم تأثر أو المساس بالشرائح الدنيا لمستخدمي المياه".
وأوضح أن الدراسة، التي تعدها الوزارة، هي إجراء سنوي تقوم به، للوقوف على مستجدات إمكانية تغطية التعرفة المعمول بها حاليا لمتطلبات التشغيل والصيانة المتعلقة بقطاع المياه، سيما وأنه يعاني عجزا ماليا متزايدا، مشيرا إلى أن الوزارة تقوم بتجديد عدد من مضخات المياه في المملكة، حيث ستعمل ما نسبته 10 % منها على نظام الطاقة المتجددة.
وتشمل دراسة إعادة هيكلة أسعار المياه توصيات من شأنها تقييم الوضع الراهن وإمكانية التعديل، مع عدم المساس بشرائح الاستهلاك الصغرى، ليتم رفعها لمجلس الوزراء للنظر فيها وتقييم إمكانية تطبيق توصياتها من عدمه.
وتفاقم حجم التحديات المائية في المملكة، نتيجة الهجرات المتتالية، مع ما رافقه من ارتفاع حاد على أسعار الطاقة التي تدفع إثرها الوزارة أكثر من 80 % من كلف تشغيل المصادر المائية ومحطات الضخ، إضافة إلى ضعف الحاكمية الرشيدة للمياه وعدم تفعيل القوانين والإجراءات، ما أدى الى تزايد الاعتداءات والاستهانة بمقدرات المياه وحفر الآبار المخالفة.
وقال المصدر إن الحكومة ربما تلجأ لخيار تعديل تعرفة المياه وفق برنامج وبشكل تدريجي، وذلك بسبب تزايد فجوة الاحتياجات المائية في المملكة، والحاجة للبحث عن مصادر مياه جديدة وإيصالها لكافة مواطني المملكة.
وتعاني المملكة، التي تصنف ثالث أفقر دولة على مستوى العالم بالمياه، وضعا مائيا حرجا، وسط تزايد تدفق اللاجئين السوريين للمملكة، ومواجهتها لبعض القضايا الإقليمية، في وقت أكدت فيه الدراسات أن التزويد من مياه الديسي، الذي من المفترض أن يستمر من العام الحالي وحتى 50 عاما مقبلة، لن يتمكن من تغطية فجوة الاحتياجات المتفاقمة حتى وقت أقصاه العام 2019.
وتتكبد الحكومة حاليا ما قيمته 135 قرشا للمتر المكعب الواحد واصلا للمواطن، وتشمل كل عناصره، بما فيها القيمة التي تدفعها الحكومة للشركة التركية المنفذة لمشروع الديسي، والبالغة حوالي 90 قرشا عن المتر المكعب الواحد واصلا خزان مياه دابوق، في وقت لا يتجاوز فيه ما تجبيه الوزارة من المواطن ما يتراوح بين 45 و50 قرشا، ما يعتبر كلفة عالية لإنتاج المياه.
ونظرا لأن قرار إجراء صياغة جديدة لمعادلة تعرفة المياه يبقى مرتبطا بنواح علمية وحسابية واقتصادية "معقدة"، فإن المطلوب من الحكومة، ممثلة بوزارة المياه، أن تطرح موازنة تحقق العدالة لاستحقاق جزء من تكاليف تشغيل وصيانة وضخ المياه المترتبة عليها من جهة، وتقيّم في الوقت نفسه قدرة المواطن على الدفع من جهة أخرى، وفق الدراسة.
ومن الواضح أن عزوف الممولين الدوليين عن تقديم مساعداتهم للمساهمة في تنفيذ مشاريع تحسين التزويد المائي في المملكة ورفع كفاءة المياه، بدا جليا مؤخرا، وذلك لأسباب تعود إلى عدم قدرة الحكومة ممثلة بوزارة المياه والري على تغطية تكاليف التشغيل والصيانة للمياه، وهو ما أعلنه وزير المياه والري حازم الناصر، مرارا في مناسبات عامة، حيث قال إن الوزارة، بسلطتيها المياه ووادي الأردن، لم تعد قادرة على استقطاب الممولين لجلب مشاريع جديدة.
وتدفع سلطة المياه حوالي نصف دخلها لصالح فاتورة الكهرباء، وهو ما يضيف عبئا إضافيا على موازنتها، قد يحول دون تطوير مشاريع متعلقة بالمصادر المائية.
وتعتمد "المياه" تعرفة تصاعدية، أي أنه كلما ازدادت كميات المياه المستهلكة ارتفعت قيمة الفاتورة، وذلك "تقنينا" لكميات المياه المستخدمة، وانطلاقا من مبدأ أنه كلما ارتفع سعر السلعة انخفضت الكمية المطلوبة منها، خصوصا وأنها مهمة جدا في تلبية احتياجات المواطنين الأساسية وموردها شحيح.

eman.alfares@alghad.jo

التعليق