"وادي الأردن": تراجع القطاع الزراعي يفاقم الفقر والبطالة

تم نشره في الاثنين 25 أيار / مايو 2015. 12:00 صباحاً

حابس العدوان

وادي الأردن - أدى تراجع القطاع الزراعي خلال السنوات الأخيرة، إلى تفاقم مشكلتي الفقر والبطالة في غالبية مناطق الأغوار الوسطى والتي تعد من المناطق الأشد فقرا على مستوى المملكة وزاد من الأعباء الملقاة على عاتق أهالي الوادي.
وتبرز مشاكل القطاع الزراعي، إضافة الى أسعار الكهرباء والمياه كأهم التحديات التي تواجه سكان الوادي، خاصة وأنها تمس بشكل مباشر حياتهم اليومية.
ويعتمد غالبية سكان وادي الأردن بشكل شبه كلي على القطاع اذا ما أخذ بعين الاعتبار أن ما نسبته 70 % من السكان هم من المزارعين، بحسب رئيس اتحاد مزارعي وادي الأردن عدنان الخدام.
ويبين الخدام أن عدد الأعضاء المسجلين في الاتحاد يبلغ 15 الف عضو ومثلهم غير مسجلين، وهذا عدد كبير اذا ما جرى احتساب عدد أفراد أسرهم الذين يعتمدون بشكل مباشر على العمل الزراعي.
أبو سلطان الحربي، متزوج ولديه من الأبناء ستة، جميعهم ما يزالون أطفالا، ثلاثة منهم على مقاعد الدراسة والآخرون يشكلون ضغطا هائلا على موارد العائلة لحاجتهم الى الحليب والفوط والعلاجات ومستلزمات الأطفال الأخرى، مشيرا الى أنه يتقاضى راتبا يبلغ 350 دينارا لقاء عمله في إحدى الشركات الزراعية، ورغم محاولته التأقلم وتقنين المصروفات، الا أن الراتب لا يكفي لتغطية النفقات الكثيرة.
يوضح أبو سلطان أنه ترك العمل في القطاع الزراعي لأنه لم يوفر له أدنى مقومات الأمن، فالعمل بنظام المياومة لا يمكن التعويل عليه للإنفاق على عائلة، قائلا "واجهت خلال السنوات الأخيرة مشاكل عدة مع أرباب العمل المزارعين لعدم قدرتهم على توفير أجور العمال، ما دفعني الى ترك العمل والبحث عن عمل آخر".
ويبين الخدام "أن العمل في القطاع الزراعي جر الويلات على أهالي الوادي وفاقم من مشكلتي الفقر والبطالة بدلا من أن يكون حلا لها، فغالبية المزارعين مدينون وعليهم التزامات مادية لا يستطيعون الوفاء بها للخسائر الكبيرة التي تكبدوها".
المزارع جعفر العدوان، أكد أن ما يشهده القطاع الزراعي من ارتفاع في أسعار مستلزمات الإنتاج وأجور الأيدي العاملة وأثمان الكهرباء أثقل كاهل المزارعين وجعل من عملية الخسارة كل موسم أمرا لا بد منه، مشيرا إلى أن عددا من المزارعين يحاولون التقليل من التكاليف من خلال الاعتداء على مصادر المياه وشبكات الكهرباء لتفادي هذه الخسائر الأكيدة، خاصة مع التراجع المستمر في الأسعار نتيجة تراجع التصدير.
وبحسب المسوحات الاجتماعية التي قامت بها مديريتا التنمية الاجتماعية في ديرعلا والشونة الجنوبية للعام 2015، فإن ما يقارب من 25 % من السكان يتقاضون رواتب معونة وطنية وهم الفئة التي لا تستطيع توفير لقمة عيشها، فيما يشكل مجموع الطبقة تحت الوسطى والطبقة تحت الفقر في الأغوار (83 %)، بينما يشكل في المملكة (50.8 %)، بحسب دراسة الواقع الاجتماعي والاقتصادي لمنطقة الأغوار للأعوام بين 2012-2014 والتي بينت أيضا أن معدل البطالة في منطقة الأغوار بلغ (14.2 %) في نهاية 2010، وهو بذلك أعلى من المعدل العام للمملكة والبالغ (12.5 %) للفترة نفسها.
وتبرز قضايا الماء والكهرباء كتحديات كبيرة أمام أهالي وادي الأردن بشكل عام والقطاع الزراعي بشكل خاص، حسب ما يرى رئيس بلدية الشونة الوسطى إبراهيم فاهد العدوان، لافتا إلى أن ارتفاع أسعار الكهرباء كان له أثر كارثي على الأسر في الوادي، خاصة في فصل الصيف؛ حيث يضطر المواطنون إلى استخدام المكيفات للتغلب على الحرارة المرتفعة، الأمر الذي رفع فاتورة الكهرباء إلى مستويات يعجز المواطن البسيط عن دفعها، ما دفع عددا كبيرا منهم إلى استجرارها بطرق غير مشروعة.
وقال مدير مكتب توزيع كهرباء الشونة الجنوبية المهندس محمد الريالات، إن نسبة مرتفعة جدا من المواطنين يقومون باستجرار التيار الكهربائي بطرق غير مشروعة، لافتا إلى أن نسبة الفاقد في لواء الشونة الجنوبية يتراوح بين 40 % و90 % حسب المناطق، وعدد كبير من المواطنين لا توجد لديهم اشتراكات ويقومون بالاعتداء على الشبكات، الأمر الذي شكل عبئا كبيرا على الشركة.
موظف سابق في شركة الكهرباء فضل عدم ذكر اسمه، أكد أن ظاهرة سرقة التيار الكهربائي لم تظهر الا بعد رفع التعرفة وقبل ذلك "لم نكن نسمع عن سرقات كهرباء أو اعتداءات على الشبكات"، موضحا أن أي منزل يحتاج إلى تشغيل مكيف كهربائي واحد سيضطر صاحبه إلى دفع مبلغ يتجاوز 70 دينارا شهريا وقد يتضاعف المبلغ خلال موجات الحر، وهو أمر لا تستطيع العائلات تحمله، خاصة وأن غالبيتهم من ذوي الدخل المحدود.

habes.alodwan@alghad.jo

habesfalodwan@

التعليق