مروان المعشر

ما هي الأجندة الوطنية؟

تم نشره في الثلاثاء 26 أيار / مايو 2015. 11:07 مـساءً

حتى نتفق أو نختلف على الأجندة الوطنية، من المفيد تذكير الناس بمضمونها، ليكون النقاش حول المحتوى. أما الشخصنة، فلست من دعاتها ولن أكون. وما تفوه فمي بشتيمة لشخص. وقد سئم الناس من التركيز على الشخص دون الموضوع، وكل من يدعي أنه وحده يملك الحلول كافة لجميع المشاكل.
الأجندة الوطنية منظومة متكاملة ومتناغمة من السياسات والإجراءات والقوانين، على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية. تهدف إلى تحسين نوعية حياة المواطن الأردني، عن طريق توسيع قاعدة صنع القرار، ومعالجة تحديات الأردن الاقتصادية المزمنة؛ كالبطالة وعجز الموازنة والدين العام، كما مساعدة الطبقات الأقل حظا على تحسين أحوالها، وزيادة حجم الطبقة الوسطى.
إذ اقترحت "الأجندة" سياسات وقوانين، مثل قانون انتخاب يكسر قاعدة الصوت الواحد؛ يؤدي إلى شعور المواطن بالتمثيل الأعدل، وإلى عمل برلماني جماعي حزبي، وتطوير نظام من الفصل والتوازن، كما ينادي بذلك جلالة الملك. كما اقترحت "الأجندة" مجموعة إجراءات متناغمة، تؤدي إلى تخفيض البطالة إلى نصف معدلها الحالي، والوصول لموازنة متوازنة تنهي الاعتماد على المساعدات الخارجية، وتخفض حجم الدين الخارجي إلى نسبة 30 % من الدخل القومي (النسبة اليوم 85 %)، وذلك باعتماد نماذج رقمية، وليس بالإنشاء. واقترحت (الأجندة)، كذلك، سياسات وإجراءات من شأنها حصول كل مواطن على تأمين صحي، إضافة إلى تخفيض الفقر من 14 % إلى 10 %، وزيادة نسبة النساء ضمن القوى العاملة.
"الأجندة"، إضافة لذلك، هي جهد أردني مجتمعي بامتياز، شارك في إعدادها حوالي 450 أردنيا وأردنية من مختلف الأطياف السياسية والاقتصادية والمجتمعية؛ من أحزاب وأعضاء في مجلسي النواب والأعيان، ومن القطاع الخاص والإعلام ومنظمات المجتمع المدني، وخبراء في الاختصاصات كافة. وقد استمر هذا الجهد سبعة أشهر متواصلة، للوصول إلى وثيقة في حوالي 200 صفحة، ووثائق مرافقة في أكثر من 1000 صفحة، حتى يدرك الجميع كيف انتهت "الأجندة" لتوصياتها؛ فلا تكون التوصيات إلا موثقة ومدروسة، بما يحسب لها لا عليها. ولا أعرف جهدا أردنيا مماثلا في المدة الزمنية التي استغرقها، غير الميثاق الوطني. فلم تسلق "الأجندة"، بل كانت جهدا متميزا لا مثيل له حتى اليوم، بحسب علمي، في العالم العربي، لناحية شموليته وتشاركيته واعتماده أسسا منهجية علمية رقمية، ومعايير أداء عبر سنواتها العشر.
حين أُنجزت "الأجندة"، بدأ البعض يروج أنها جاءت من الخارج، وأنها تُرجمت إلى العربية، من دون أن يرافق ذلك أي دليل يُثبت الأمر، وكأن القامات الوطنية والخبراء والمختصين الأردنيين والأردنيات، قبلوا أن يصطفوا جانبا ويتركوا العمل "للخارج"!
الحقيقة أن مقدمة "الأجندة" وشقها السياسي، كُتبا من قبل اللجنة السياسية المصغرة، والتي ضمت دولة طاهر المصري ود. عبداللطيف عربيّات ود. مصطفى حمارنة وغيرهم، مستعينين بالسيد حسين أبو رمان للصياغة اللغوية. وكتب الشق التشريعي الأستاذ طاهر حكمت، مستعينا بلجنة من القانونيين الأردنيين. فيما كتبت المحاور الاقتصادية والاجتماعية الأخرى لجان مختصة، ورد اسم كل واحد وواحدة من أعضائها في وثيقة "الأجندة". وإن استعانت هذه اللجان ببعض الأرقام والمعلومات المختصة من شركات محلية وأجنبية، فإن هذا يجري في العديد من الجهود، لأسباب فنية بحتة.
فلسفة "الأجندة"، ومحتواها، وصيغتها، أردنية خالصة.
هذا هو المحتوى. ويعيب علي البعض أنني ما أفتأ أُذكّر بالأجندة الوطنية، كأن المطلوب هو لجان تنتج توصيات يتم وضعها على الرف، ونسيانها، ثم إعادة الكَرّة من جديد. آمل غير ذلك؛ فالأجندة أكبر من أرقامها التي تحتاج للتجديد بكل تأكيد. الأجندة فلسفة، ونهج اجتهد فيه ثلة واسعة من أبناء وبنات الوطن، في محاولة لمعالجة تحدياتنا المزمنة بطريقة منهجية. وهذا النهج يصلح اليوم كما كان صالحا بالأمس.
هل يفسر لي أحد لم الهجوم الكاسح من البعض كلما كانت هناك محاولة لمعالجة مشاكلنا بعيدا عن النظام الريعي؟ ما أزال آمل أن نتفق ونختلف في بلادي على المضمون.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تعليق (فوزي محمد الناصر)

    الأربعاء 27 أيار / مايو 2015.
    باعتبار الاْردن شركة مساهمة محدودة وما تقوله وما كتبً من الوثيقة معارض لفكر رئيس مجلس الأعيان .
    الله يعين الشعب الاردني
  • »انت شخص مبدع (خلدون)

    الأربعاء 27 أيار / مايو 2015.
    هكذا هو الذي يتكلم عن علم و حب لوطنه ، يأتي بالبراهين و يبتعد عن اهانة الشخوص.
    ما قاله العين الروابده قبل يومين ما هو إلا محاولة ﻹبقاء الوضع الحالي كما هو و يبقى المستفيدين من الوضع الحالي هم نفسهم.
    نحن نحتاج اشخاص مثلك دكتور مروان ﻹنتشالنا من مستنقع الفساد الذي يعيثه البعض تحت مسمى الوطنية. و الجميع يعرف من هو الدكتور الوطني النظيف الدكتور مروان
  • »مصلحة الوطن ... (ابو عبدالله)

    الأربعاء 27 أيار / مايو 2015.
    من اهم اسباب الاخفاق والفشل والتردي هو (الشخصنّة) والاستبداد ومحاولات فرض الرأي ، لا ادر ، كيف يطالب البعض – من النخب – بالتطور والحداثة ومواكبة اساليب الحكم الرشيد وهو لا يزال يعيش في (جلباب) التصلب والعناد وفرض الرأي – بل – والاستهزاء والتقليل من شأن ورأي وعقول الآخرين ...
    الحكمة ضآلة المؤمن انّى وجدها كان احق بها ، ما الخطأ او المشكلة في ان يكون جزء من خطط تطوير الذات عندنا (مستورد) او من الخارج او (كُتب) بلغة اجنبيّة ، فالاهم هو هل يناسبنا ...؟؟؟ هل يحلّ مشاكلنا ..؟؟؟ هل فيه (الخير) للوطن والمواطن ...؟؟؟
    تجد احدهم يتكلم في بيته بلغة الاجنبي ويركب سيارته (الاجنبيّة) – بل – ويثني عليها ، ويسافر في الصيف الى بلاد (الاجانب) ، ثم ، يقول لك بعد ذلك – بحثا عن الذرائع غير المقنعة – هذا كُتب وترجم بلغة (الاجنبي) ...
    مصلحة الوطن ليست (ميدانا) لفرض الرأي او مجالا للمقامرة والخوض بصراعات (التهميش) والاقصاء ، اوتغليب لخطابات وتيارات الاجيال والحراسات القديمة والمتوسطة والحديثة ولن تكون مطلقا مختبر وحقول (تجارب) لمهوسيّ السلطة وفارضيّ الرأي ...
  • »فاهم مش حافظ (محمد التميمي)

    الأربعاء 27 أيار / مايو 2015.
    هذا الفرق بين الفاهم والحافظ، بين المتعلم والجاهل (وان كان بعض الجهلاء لديهم من الشهادات الكثير)، ولأني فاهم فبحكي لمعاليك دعك منهم، والغاية من الهجوم واضحة وضوح الشمس
  • »سؤالان (سعيد)

    الأربعاء 27 أيار / مايو 2015.
    سؤال يا دكتور مروان:
    هل تصلح الاجندة الوطنية ان تكون برنامجا لحزب سياسي وليكن اسمه حزب لأجندة الوطنية مثلا؟
    وان كانت الإجابة نعم فهل فكرت في إيجاد هذا الحزب والعمل من خلاله على تنفيذ الاجندة الوطنية؟
  • »مشروع وطن للجميع (خالد صالح)

    الثلاثاء 26 أيار / مايو 2015.
    ما هي فائدة إعداد اعظم اجندة وطنية ولا يوجد اليات لتنفيذها، الحكومات في الاردن هي حكومات "متعهد تحت الباطن"، تأتي لهدف معين لا علاقة له بأجندات متوسطة او طويلة المدى،تحقق ما رسم لها وتمضي،ونعود الى المربع الاول ،الحل يكون بإجراء إصلاح سياسي حقيقي يقوم على المشاركة في صنع القرار وانتخاب حكومات تمثل الأغلبية لها برنامج واضح وفي حال فشلها تسبدل باخرى عن طريق الانتخاب،اما من ينتقد هذه الاجندة عبر موضة الندوات السياسية وهم يمنحون أوسمة الوطنية وفق رؤية إقليمية ضيقة فهؤلاء اخذوا كثيرا من الوطن ولم يعطوا الا القليل جدا،الوطن ليس مشروع استثمار الهدف منه الربح بل هو مشروع حياة تكون انت الرابح اذا أعطيت اكثر مما أخذت،والملاحظة الاخيرة ان التعيين في استلام المنصب يجب ان يكون للاكفأ لمن يحمل الجنسية بغض النظر عن "الأصول والمنابت".
  • »إطفاء شعلة أضاءها الأردنيون (بسمة الهندي)

    الثلاثاء 26 أيار / مايو 2015.
    مثير للأسى والحزن ما صدر قبل أيام عن الروابدة بشأن "الأجندة الوطنية"، وهو بذلك هضم جهد وعرق الـ 450 أردنية وأردني، من خيرة نخب وخبراء بلدنا، الذين عملوا بجد وتصميم لمدة سبعة أشهرمتواصلة لإنتاج واحدة من أفضل خطط ورؤى هذا الوطن.
    أستاذ المعشر، الأجندة الوطنية هي الخطة الأردنية الوحيدة التي بدأت بقرأتها ولم أتركها حتى أنتهيت من آخر سطر فيها، بل قرأتها أكثر من مرة وما زلت احتفظ بها.
    ما خسرناه ليس فقط عدم التطبيق ووضع تلك الخطة على الرف ولكن خسرنا حماس الأردنيين، من النخب والخبراء، للمشاركة بجدية في صياغة أي رؤية أو خطة للبلد، وهذا ما يحدث اليوم. حماس وتصميم 450 أردنية واردني هو ما وضع على الرف لا فقط الأجندة.
    الأجندة الوطنية صناعة وطنية أردنية نفخر بها وبمن صنعها.