رئيس الحزب ينتقد تخفيض عدد الأعضاء المؤسسين للأحزاب ويدعو لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية

المجالي: سنقف ضد القائمة الوطنية في الانتخابات المقبلة

تم نشره في الأربعاء 27 أيار / مايو 2015. 12:00 صباحاً

هديل غبّون

عمان- أرجع رئيس حزب التيار الوطني النائب عبد الهادي المجالي حالة التراجع التي أصابت الحزب في العامين الماضيين إلى أسباب في مقدمتها "قصور قانون الانتخاب الذي أقر بمبدأ القائمة الوطنية دون الحزبية"، مؤكدا أن الحزب سـ"يقف ضد هذه القائمة في حال الإبقاء عليها".
وعبّر المجالي، خلال مؤتمر صحفي عقده في مقر الحزب أمس بحضور أمينه العام صالح ارشيدات للحديث عن المؤتمر الوطني العام الدوري للحزب، عن تطلعه إلى أن تفرز الهيئة العامة للحزب قيادة جديدة على جميع مستوى الهيئات القيادية سواء في أعضاء المجلس المركزي أو بالمكتب التنفيذي.
وفيما تنطلق أعمال المؤتمر الذي تحضره الهيئة العامة لانتخاب المجلس المركزي ومناقشة التقارير الداخلية للحزب، قال المجالي إن هذا المؤتمر من شأنه أن يحدد مسارا جديدا قائما على تفعيل البرامجية عقب مرحلة "صعبة مر بها الحزب".
وتوقع "أن يكون هناك تغيير، حيث مررنا في ظروف عصيبة واستثنائية عقب الانتخابات النيابية، ورغم ذلك فإن الحزب كان جاهزا لأن يمارس دوره باستمرار".
وفي توضيح لاستفسارات لـ"الغد" حول شكل المسار الجديد الذي يسعى له الحزب وإن كان باتجاه مزيد من المعارضة للسياسات الرسمية، قال المجالي "نحن لا نؤمن بأن يعلن حزب عن نفسه بأنه معارضة أو موالاة، لكن من يعمل رسميا خلافا لبرنامجنا ونهجنا سنعارضه، وإن كانت الحكومة متوافقة مع ما نطرح سنتوافق معها".
وأكد المجالي أن الحزب بصدد التركيز على برنامج سياسي وتقديمه بما يجد حلولا للمشاكل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، بحيث يكون "أكثر تواجدا مع الناس، والقواعد الشعبية".
وندد بالقائمة الوطنية التي أقرت في قانون الانتخاب، معتبرا أن النتيجة التي حصل عليها الحزب في الانتخابات الماضية، "لم تكن متوقعة".
وأضاف "كنا نتوقع أن إقرار قائمة حزبية بموجب توصيات لجنة الحوار الوطني سيكون الخطوة الأولى التدريجية لتحفيز العمل الحزبي، إذ أفرز نظام القائمة الوطنية 61 قائمة"، متسائلاً "هل هذا تحفيز للعمل الحزبي؟".
وكشف المجالي عن "تقديمه لمقترح للهيئة المستقلة للانتخاب قبيل إجراء الانتخابات النيابية الماضية بتحديد حد أدنى للتمثيل النسبي في القائمة الوطنية بما مقداره 2.5– 3 % من أصوات الناخبين لإقراره ضمن صلاحيات الهيئة، إلا أنه قوبل بالرفض".
ودعا إلى إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بما يتساوى عدد المقاعد لكل دائرة مع عدد الأصوات للناخب، قائلا "نرى أن يكون هناك مقعدان لكل دائرة انتخابية ولكل مواطن صوتان مثلا".
وأكد في حال تم الإصرار على الابقاء على القائمة الوطنية "فسنقف ضدها"، مشيرا الى أن إعادة تقسيم الدوائر من شأنه إشراك الأحزاب في كل الدوائر. 
وانتقد المجالي بشدة ما تضمنه مشروع قانون الأحزاب الذي من المقرر مناقشته في أعمال الدورة الاستثنائية المقبلة لمجلس الأمة، خاصة فيما يتعلق بخفض عدد الأعضاء المؤسسين للأحزاب إلى 150 عضوا.
واعتبر أن التشريعات الناظمة للعمل الحزبي "تقف وراء غيابها الأحزاب وعزوف الناس عن الانخراط فيها"، قائلا "إن الدولة عملت على تقوية النقابات المهنية عبر قوانينها وتشريعاتها، لكنها لم تفعل الشيء ذاته مع الأحزاب". 
واستهجن المجالي التوجه لخفض عدد الأعضاء المؤسسين للأحزاب، مضيفاً "إن ذلك سيفرز مئات الأحزاب ربما 200 أو حتى 500".
واستشهد على ذلك بتجربة الحزب السابقة مع بداية إقرار قانون الأحزاب السياسية العام 1992، عندما قاد باسم الحزب الوطني الدستوري عمليتي دمج للأحزاب الوسطية، "إلا أنها واجهت فشلا متكررا بسبب التشريعات الحكومية المتبدلة لقانون الأحزاب، ومن أبرزها تمويل الدولة المالي للأحزاب".
كما انتقد المجالي "تزايد" عدد الأحزاب الوسطية بموجب قانون الأحزاب الحالي، ومنح وزارة الداخلية ترخيص أحزاب جديدة تحمل ذات الأفكار والمبادئ، فيما اعتبر "أن بعض الساعين إلى تأسيس الأحزاب، هدفهم تلقي الأموال من الدولة وتولي منصب أمين عام لحزب".
وتساءل "لماذا يريد البعض تأسيس أحزاب جديدة، هل فقط ليحصل على 50 ألف دينار تمويل من الحكومة وليكون أمينا عاما يصرف 30 ألف على مقرات الحزب ويضع الباقي في جيبه على سبيل المثال؟، لماذا لا تقر مواد قانونية تمنع تشابه أفكار ومبادئ الأحزاب عند التأسيس؟".   ووصف المجالي الأحزاب القائمة بالأحزاب الوطنية أو الوسطية، مقابل الأحزاب القومية واليسارية والأحزاب التي تمثل الشريحة الإسلامية.
من جانبه، قال ارشيدات إن الحزب بدأ منذ أشهر بتفعيل نشاطاته عبر إقرار عدة مشروعات داخلية، من بينها السعي إلى تأسيس مركز دراسات برئاسة الوزير الأسبق حيا القرالة، وإقرار منتدى الحزب الحواري الذي بدأ منذ شهرين بعقد جلسات كل أسبوعين.
وأكد أن الحزب متمسك بنهجه الديمقراطي ودعوته السياسية للتعددية ولتطبيق الدولة المدنية، قائلا إن الحزب لن يتوافق مع أي حزب سياسي لا يؤمن بالتعددية.
وبين ارشيدات أن الحزب تبنى مؤخرا جهودا لتجميع الأحزاب من خلال إطلاق حوارات مع عدد منها، مضيفا "إن معركتنا ما تزال طويلة". وتابع حتى الآن الأحزاب وهي مؤسسات وطنية "لم تنل الاعتراف الرسمي، وهناك عزوف شعبي عن الانخراط فيها، ونحن نسعى لخلق الوعي الشعبي بالأحزاب".
وبين "أن برامج الأحزاب لا تلقى آذانا صاغية من المسؤولين"، مشيرا إلى أن التيار كان من أول الأحزاب التي أقرت برنامجا متكاملا وقام بتوزيعه على المسؤولين "إلا أنهم لم يقرؤوه".
وفيما أكد ارشيدات أن روح الدستور الأردني بحاجة إلى تفعيل، قال "لدينا برنامج شامل ووثيقة الأردن 2025 التي أطلقت منذ أيام تحمل تصور الحزب لحلول المشاكل الاقتصادية التي تمر بها البلاد. لكن لدينا ظاهرة عدم القراءة في البلاد".
ومن المتوقع أن يخلص المؤتمر الوطني العام الذي تنطلق أعماله السبت المقبل في مدينة الحسين للشباب، إلى انتخاب أعضاء جدد للمجلس المركزي، الذي سيقوم بدوره لاحقا إلى الدعوة إلى اجتماع أول لانتخاب رئيس له والمكتب التنفيذي للحزب، وذلك في غضون عشرة أيام من انتخاب المجلس.
وشهد العام 2009 إشهار حزب التيار الوطني برئاسة المجالي، فيما شهد العام 2012 انعقاد مؤتمر عام فاز فيه المجالي أيضا بالتزكية.

التعليق