المنتدى الاقتصادي العالمي يعلن مشاريع بمليارات الدولارات ويخلف وراءه فقرا مدقعا في سويمة

تم نشره في الخميس 28 أيار / مايو 2015. 12:00 صباحاً
  • خيام قرب أحد المنتجعات في البحر الميت - (تصوير: محمد أبو غوش)

سماح بيبرس

البحر الميت- كان أحمد ابن الـ13 عاما يحاول أن يقطع الطريق الذي ازدحم بسيارات المسؤولين ورجال الأعمال والسياسيين والاقتصاديين الذين أنهوا لتوهم فعالياتهم واجتماعاتهم في البحر الميت ليتجهوا مباشرة إلى عمّان أو إلى المطار ومنه الى بلدانهم.
أحمد كان يمسك بحماره محاولا قطع الطريق الدولي إلى الاتجاه الآخر، حيث ينتظره إخوته ووالدته لتناول العشاء الذي هو بالتأكيد "قلاية بندورة" أو "بطاطا"، بحسب أحمد، فقد أنهى عمله في أحد المزارع المجاورة، وها هو متجه الى أمه ليعطيها الـ5 دنانير التي حصّلها لقاء عمله لليوم، وليحظى بشيء من الراحة في خيمة ضمت 5 أبناء غيره وأمه.
في ذات الوقت كانت سيارات المشاركين في المنتدى الذي يصنف الأهم في منطقة الشرق الاوسط قد تركت وراءها أحمد وغيره ممن يعيشون في الجوع والفقر والجهل وعدم توفر الحد الأدنى من متطلبات الحياة الأساسية، بعد أن انتهوا من المنتدى الذي وقعت فيه اتفاقيات وأطلقت مشاريع قدرت قيمتها بـ 7 مليارات دولار في المملكة، وتمّ خلاله إشهار فرص استثمارية جديدة بقيمة 20 مليار دولار في قطاعات الطاقة والطاقة المتجددة، والنقل، والمياه، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والبنية التحتية، والتطوير الحضري، والسياحة.
لم يسمع أحمد وعائلته من قبل عن المنتدى الاقتصادي العالمي ولم يفكر حتى في الوصول الى تلك المنطقة التي "فيها الفنادق" رغم أنه لا يبعد عنها سوى كيلو متر ونصف، فالوصول اليها أو حتى النظر اليها مضيعة للوقت ولا فائدة منه من وجهة نظر أحمد.
في منطقة "سويمة"، يعيشون في حياة بعيدة جدا عن الحياة التي تبعد عنهم بضعة كيلو مترات حيث الفنادق والمؤتمرات والمشاريع الكبيرة والسياح من مختلف بلدان العام.
فـ"سويمة" أكثر ما عرفت به هو الطريق الدولي المار من غربها باتجاه العقبة ومنطقة الفنادق والبحر الميت وعمان بالاتجاه المعاكس، تتبع للواء الشونة الجنوبية وكانت تقدر فيها نسبة الفقر بحوالي 40.2 % العام 2008 فيما لم يتم إعلان أرقامها في دراسات الفقر اللاحقة.
مظاهر الفقر تستمر في هذه المنطقة رغم محاولات شركة تطوير المناطق التنموية التي تأسست في 2010 بهدف استقطاب الاستثمارات وايجاد بيئة استثمارية جاذبة للاستثمارات السياحية والاقتصادية المختلفة وتحسين وتنمية المجتمع المحلي في هذه المنطقة وعجلون.
ويشير المدير التنفيذي لشركة تطوير المناطق التنموية، طه الزبون، إلى أنّ الشركة عملت منذ تأسيسها على إعطاء دورات تدريبية للشباب في مجال الفندقة والسياحة ومن ثمّ تعمل على تعيينهم في الفنادق.
وذكر الزبون أنّ الشركة عملت خلال الفترة الماضية على التنمية المستدامة في المنطقة على أكثر من صعيد، الاوّل التدريب وإعداد الكفاءات؛ حيث كانت وقعت اتفاقيات تعاون مع مؤسسة التدريب المهني وقامت إلى الآن بدعم تدريب طلاب من منطقة السويمة وما حولها في التخصصات السياحية والفندقية، كما قامت بالتعاون مع صندوق العمل بتدريب عدد من سيدات السويمة في مصانع الألبسة في المنطقة.
وعلى صعيد التوظيف، قامت الشركة بالتعاون مع الفنادق والمصانع في المنطقة بتعيين معظم الخريجين من خريجي البرامج التدريبية ليتحولوا إلى رافد مؤهل لسوق العمل وليشكلوا نموذجا فعليا للتنمية المستدامة في المنطقة.
وذكر الزبون أنّ الشركة تنوي حاليا إنشاء "سوق شعبي"؛ حيث تمّت احالة عطاء التصميم، فيما هناك مكتب هندسي يقوم بعمل مخططات بحيث يتم اختيار مكان مخدوم بالبنية التحتية، وتوفير مكان اصطفاف للسيارات، ومع توفير حد أدنى من الخدمات، ومناطق مظللة، مشيرا الى أنه سيتم التعاون مع المجتمع المحلي ورئيس البلدية وجمعية سويمة وغيرهم بحيث يكون هذا السوق مكانا لعرض منتجات أهالي سويمة وبيعها.
وتشير الأرقام الرسمية الى أنّ نسبة الفقر على مستوى المملكة بلغت العام 2010 (وهي آخر دراسة عن الفقر) حوالي 14.4 %  وهي نسبة مرتفعة عن نسبة الفقر في دراسة الفقر التي سبقتها في العام 2008 والتي قدرت
 بـ 13.3 %.، ووفق ذات الدراسة فإنّ  نسبة الفقر في 2010 كانت ستصل الى 17 % لولا كافة أشكال المساعدات المقدمة من كافة المؤسسات الحكومية لدخل أسر، وبالتالي إنفاقها بما في ذلك المقدَّمة من صندوق المعونة الوطنية والتحويلات الحكومية المختلفة والبالغة 219.1 مليون دينار بدون احتساب دعم السلع الغذائية.

التعليق