"داعش" يستقر في الرمادي وتقدم بطيء للقوات العراقية

تم نشره في السبت 30 أيار / مايو 2015. 12:00 صباحاً
  • أعضاء في وحدة التعبئة الشعبية خلال المواجهات مع "داعش" في منطقة الدجيل شمال بغداد-(ا ف ب)

بغداد - أعلن الناطق باسم عمليات بغداد، العميد سعد معن، امس، عن مقتل العشرات من مسلحي داعش، وتحرير المنطقة الواقعة بين جسر الشيحة وناظم التقسيم شمال الكرمة بمحافظة الأنبار.
وقال معن: "تمكنت القوات، بإسناد من طيران التحالف الدولي من تكبيد داعش خسائر كبيرة، واستعادة المنطقة بالكامل".
وأضاف أن "القوات العراقية تمكنت من التقدم إلى مناطق أخرى، حيث تم قتل العشرات من داعش وتفكيك 155 عبوة ناسفة وتدمير عدد من الأوكار".
وفي غضون ذلك، رفعت السلطات العراقية حصيلة قتلى التفجيرين اللذين استهدفا فندقين في بغداد إلى 15 شخصا، فيما أصيب 42 آخرين.
ووقع التفجير المزدوج، أول من أمس، عندما انفجرت سيارتان ملغومتان خارج مرآب سيارات فندقي كريستال، شيراتون سابقا، وبابل.
الشيخ الكفيف
إلى ذلك وصل الرجل الكفيف الذي فقد إحدى يديه إلى المسجد الرئيسي في وسط مدينة الرمادي العراقية عند غروب الشمس الأربعاء محاطا بمقاتلين من داعش.
وعندما انتهت صلاة العشاء ألقى الرجل الذي يلف حول رأسه عمامة سوداء خطبة في المصلين أشاد فيها باستيلاء التنظيم على عاصمة محافظة الأنبار قائلا إنه أعظم انتصار للتنظيم على القوات العراقية في عام تقريبا.
وعلي عطية الجبوري المعروف لدى الكثيرين باسم "القاضي الكفيف" هو احد أبرز الشخصيات داخل التنظيم ويمثل وجوده في المسجد مؤشرا على هيمنة التنظيم على المدينة التي استولى عليها في 17 ايار (مايو) من القوات العراقية غير الموفقة.
وقال إنه بفضل الله أصبح لدى التنظيم طريق مفتوح بين الرمادي والرقة عاصمة دولة الخلافة التي اعلنتها في سورية.
ونقل عنه أحد السكان الذي كان بين المصلين قوله إن الناس لهم الحرية في السفر والعمل هناك وإن التنظيم سيساعدهم بكل السبل.
وأعلن التنظيم خلافته في ارجاء مناطق واسعة من العراق وسورية متحديا قوات الحكومة والضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة في البلدين.
وقال مسؤولون محليون لـ"رويترز" بالهاتف إنه على الرغم من سمعته المخيفة بارتكاب أعمال عنف وحشية ضد خصومه فقد بذل متشددو التنظيم جهودا لاستمالة قلوب سكان الرمادي بتقديم خدمات أساسية وإدارة شؤونهم.
وهرب معظم سكان المدينة لكن من بقوا يستمتعون بما يصفونه مسحة من النظام والهدوء في مدينة ظلت ساحة حرب لأكثر من عام.
وقال عبدالوهاب أحمد وهو مدرس يبلغ من العمر 45 عاما "ننعم بحلم سار بالعيش في سلام دون سماع أعيرة نارية أو قنابل ونمشي بحرية في الشوارع".
ووصف أحمد النظام الجديد بأنه يشبه "منح زجاجة من المياه المثلجة للعطشى".
لكن من غير المرجح أن يستمر الهدوء فيما تستعد قوات الأمن العراقية وفصائل شيعية بالفعل لشن هجوم مضاد لاستعادة المدينة.
وقال أحمد "الحلم لن يستمر طويلا وقريبا سنستيقظ على الواقع المرير ونجد أنفسنا في مرمى النيران بين قوات الحكومة ومقاتلي داعش".
وقال سكان إنه بمجرد أن أعلن المتشددون الانتصار في وقت سابق من الشهر الحالي بدأوا في إزالة الحوائط الخرسانية والحواجز من الشوارع باستخدام جرافات تماما مثلما فعلوا في مدينة الموصل بشمال العراق التي سيطروا عليها في حزيران (يونيو)الماضي.
وقال ابو عبد الرحمن "انه لشيء جيد أن نرى عودة الحياة الى طبيعتها بدرجة ما في الرمادي.. كنا نعيش في ثكنة عسكرية حين كانت السيطرة للقوات الحكومية. الآن نستطيع أن نتذوق الحد الأدنى من الحرية".
إعادة ترتيب المدينة
وأعاد تنظيم داعش فتح البلدية ورافق متشددون موظفين من إدارة الصحة لجمع جثث عدد غير معروف من قوات الشرطة والجيش من الشوارع حيث قتلوا.
ودفنوا في مقابر جماعية على مشارف المدينة بينما سحبت السيارات المحترقة الى ساحة للخردة في منطقة ريفية الى الشمال من الرمادي.
وتحت إشراف المتشددين أصلحت فرق من السباكين مواسير المياه المكسورة وتم توزيع الأطعمة والخضراوات مجانا من شاحنات مبردة.
وقامت شاحنتا صهريج رافقهما مقاتلون من داعش بتوزيع الوقود على أصحاب مولدات الكهرباء في كل حي وطلبوا منهم عدم المغالاة في الأسعار.
ووجهت الدعوة للعاطلين للعمل في البلدية براتب شهري قدره 350 ألف دينار عراقي (270 دولارا) كما وجهت دعوات متكررة للطبيبات لعلاج النساء في مستشفى الرمادي.
وقالت عدة مصادر داخل الرمادي إنه في اعقاب الزيارة المفاجئة التي قامها بها القاضي الكفيف انسحب المقاتلون من شوارع المدينة وسلموا المسؤولية لشرطة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وقال مقيم "بعض المقاتلين ودعونا واعتذروا عن أي إساءة قد تكون بدرت منهم، قائلين إنها كانت عن غير قصد".
وأضاف "قالوا لنا إنهم سيذهبون لتعزيز الدفاعات على مشارف الرمادي".
وعلى غرار المناطق الأخرى الخاضعة لسيطرتهم لم يضيع تنظيم داعش وقتا في فرض تفسيره للشريعة الإسلامية. وقام أيضا بتعيين خطباء لإدارة مساجد المدينة وخولهم سلطة حل الخلافات بين السكان.
وصدرت أوامر إلى أصحاب المتاجر الذين يبيعون ملابس النساء بإحضار الزوجة أو الأخت او الأم للتعامل مع العميلات للحد من الاختلاط بين الجنسين. كما أمر التنظيم بعدم عرض ملابس النساء في واجهات المتاجر وإزالة تماثيل العرض.
وتذكر بائع للسجائر كيف اقترب منه متشدد وقال له "اخي لا نريدك أن تبيع ما يضر صحة المسلمين. توقف عن بيع السجائر ونحن مستعدون لمساعدتك في العثور على عمل كريم آخر". وعبر بائع السجائر الذي طلب عدم نشر اسمه عن تشككه وقال "أعرف هذه الحيلة جيدا: داعش يطلبون منك بكل أدب في البداية لكن حين يزدادون قوة لن يتحدثوا معك من الأساس سيلوحون بسكين على رقبتك".
وأظهر تسجيل مصور نشر على الانترنت في وقت سابق من العام الحالي متشددين في مناطق أخرى يجلدون رجالا ضبطوا وهم يدخنون.
شبكة قنابل
وحذر مقاتلو داعش السكان من المجازفة بالخروج من المدينة لأنهم يقولون إنهم زرعوا شبكة من القنابل للحيلولة دون توغل القوات الحكومية.
وشاهد سكان - كانوا ذهبوا للبحث عن أقارب لهم شردهم القتال شرقي المدينة- رجالا وهم يغرسون عشرات من الشحنات الناسفة في الطريق مستخدمين مولدات كهربائية صغيرة متنقلة لتشغيل قواطع كهربائية لشق ثغرات في الأسفلت.
وعندما سئل قيادي محلي للمتشددين عن سبب قيامهم أيضا بزرع ألغام على جانبي الطريق قال "تعلمنا درسا من تكريت حيث كان إخواننا يزرعون القنابل فقط على الطرق الرئيسية. واستخدمت القوات الحكومية وميليشيات الرافضة.. ممرات ترابية لدخول المدينة".
 ونقل عن القيادي المحلي للمتشددين قوله "لن نسمح بتكرار نفس السيناريو في الرمادي".
لكن الخبير الأمني العراقي هشام الهاشمي الذي يتابع تحركات المتمردين المتشددين قال إنه لا يتوقع أن تحتفظ الدولة الإسلامية بالسيطرة على الرمادي طويلا لأن القوات المناهضة لها والمسلحة جيدا تحتشد لهجوم على المدينة.
ورغم الهجوم الوشيك قال سكان إنهم اختاروا البقاء لأنهم لا يريدون مغادرة بيوتهم أو أن يعاملوا بنفس الطريقة التي يشكو منها اولئك الذين فروا من الرمادي.
وسعى أغلب الذين شردوا من المنطقة للجوء في بغداد لكن لم يسمح لهم بدخول المدينة بدون كفيل وقال من تمكنوا من دخول بغداد إنهم تعرضوا لمضايقات من قوات الأمن والجماعات الشيعية المسلحة التي اشتبهت بأنهم متسللون.
وقال أبو عمر العبيدي أحد سكان الرمادي "نحن متأكدون أن سيطرة مقاتلي داعش مؤقتة. وأن الحكومة ستعود عاجلا أو آجلا".
"مخاوفنا الرئيسية هي أن تتهمنا قوات الأمن بتأييد داعش لأننا بقينا في المدينة".
وقال الموظف العمومي المتقاعد سعيد كامل (68 عاما) والذي يملك متجرا للأغذية في وسط الرمادي إنه استسلم لقدره. "بالنسبة لي .. الموت بكرامة أفضل من العيش في مهانة". - (وكالات)

التعليق